English عن التحالف اتصل بنا العدد 16-اكتوبر 2018 الرئيسسة
تطورات عالمية

"التحوّل" والانتاج الاجتماعي للموئل

في المؤتمر الثالث للموئل الذي انعقد في أكتوبر/ تشرين الأول 2016، في مدينة كيتو، أطلق المقرر الخاص للأمم المتحدة المعني بالحقي في السكن الملائم، ليلاني فرحة (Leilani Farha)، حملة لتشجيع نهج قائم على حقوق الإنسان، للسكن وسياسة الدولة للإسكان. وتصف المقررة الخاصة هذا البديل بالمفاهيم السائدة والمستمرة حول السكن، باعتبارها التحول. وبناءً عليه، انضم إليها المدافعون عن حقوق في السكن من كل مكان، بحثًا عن تحولات نمطية تشغيلية ومفاهيمية، تتفق مع السكن باعتباره حق من حقوق الإنسان، وسلعة اجتماعية. وهذه الأبعاد للسكن تبتعد عن الفكرة النمطية للسكن باعتباره مجرد ملكية، وتتصور تحقيق السكن بالشكل والوظيفة التي تعتبر أساسية للمجتمعات الشاملة، والحيوية، والمتنوعة.

ولاحظت السيدة Farah، أن الحكومات حتى الآن تعتمد بشدة على الأسواق الخاصة، للوفاء بالتزاماتها بشكل كامل، لإعمال الحق في السكن للجميع. وتضيف قائلة: مع هذا النهج، يجب عليهم تنظيم الاستثمار الخاص في السكن على نحو متسق مع تلك الالتزامات. وهذا الأمر ينبع من حقيقة، أن الهدف الرئيسي لهذا الاستثمار الخاص، لا يزال يكمن في تحقيق الربح، حيث أن إنتاج السكن هو مجرد وسيلة لتحقيق هذه الغاية.

 وهناك ممارسة قائمة منذ أمد طويل تطبقالتحول لإنتاج السكن بكل أساسي، باعتباره سلعة اجتماعية، وإعمال لحق الإنسان في السكن الملائم. الإنتاج الاجتماعي للموئل و هو ممارسة عرفها التحالف الدولي للموئل، بأنها جميع العمليات غير السوقية التي تتم في إطار مبادرة السكن، وإدارة ومراقبة، خلق و/أو تحسن مساحات العيش والسكن الملائم، وغيرها من العناصر الأخرى للتنمية المادية والاجتماعية، ويفضل أن يكون ذلك من دون عوائق – التي غالباً – تفرضها الدولة أو أي هيكل أو سلطة رسمية أخرى. ويشكل الإنتاج الاجتماعي في الواقع الأغلبية الساحقة، من بناء المساكن والإصلاح في العالم، وخاصة في البلدان النامية.

فالاعتراف بمواءمة الإنتاج الاجتماعي للموئل، مع مبادئ التحول، يأتي في الوقت المناسب، لا سيما، في ضوء نتائج السياسة العالمية الحالية للموئل الثالث. وباعتماد الأجندة الحضرية الجديدة،  في مدينة كيتو في عام 2016، تعهدت الدول بدعم الإنتاج الاجتماعي للموئل، وفقًا للتشريعات والمعايير الوطنية (الفقرة 31)، وتعزيز دور الإسكان المدعوم والمستدام، وتمويل الإسكان، بما في ذلك الإنتاج الموئل الاجتماعي، في التنمية الاقتصادية... (الفقرة 46).

وينطوي تنفيذ هذا الالتزام أيضًا على حدوث تحول زلزالي في إدارة الشراكات بين القطاعين العام والخاص عن طريق استعادة المفقود- للناس - في الصيغة، وإعادة التركيز على الهدف نحو معايير السكن الملائم كما هو محدد في قانون حقوق الإنسان.

 إن تحويل سياسات السكن وانتاجه، بما يتماشى مع معايير حقوق الإنسان يعني، بحكم تعريفها، الوفاء بالتزامات الدول المتعلقة بحقوق الإنسان في مجال السكن. وتجدر الإشارة، إلى أن واجبات الدول الأطراف في العهد الدولي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، بموجب المادة 11، يتطلب من الحكومات أن (1) تحترم، (2) تحمي، و(3) الوفاء، بحق الإنسان في السكن الملائم. في حين أن أول جوانب هذه الواجبات يتطلب من حكومات الدول، وغيرها من الأجهزة، تجنب انتهاك ذلك الحق الإنساني، أما الثاني، فهو دعوتهم إلى منع ومعالجة انتهاك تلك الحقوق من قبل أطراف ثالثة. أما الجانب الثالث، فهو يتألف من تعزيز وتسهيل ومساعدة تحقيق السكن الملائم. و يمكن القيام بذلك من خلال دعم الإنتاج الاجتماعي بشكل مختلف.

من خلال تلك الرؤية الواضحة، تتقارب كل من الالتزامات الدائمة والتعهداتالمؤقتة للدول، في التحول الذي تطالب به المقررة الخاصة. وبهذا المعنى، فإن إعمال حق الإنسان في السكن الملائم، والإنتاج الاجتماعي للموئل، يسيران جنباً إلى جنب.

 

الصورة: المقرر الخاص لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة المعني بالسكن اللائق، ليلاني فرحة (Leilani Farha)، أثناء إلقاء كلمة، أمام المنتدى السياسي الرفيع المستوى، في 11 يوليو/تموز 2018. المصدر: IISB/ENB | Kiara Worth


Back
 

All rights reserved to HIC-HLRN