مصير العدالة الانتقالية في اليمن
على الرغم من أن عمليات العدالة الانتقالية تمثل الطريق الأنسب لمعالجة أخطاء وخطايا الماضي لليمن وغيرها من البلدان العربية التي شهدت موجات انتفاضات شعبية، إلا أن الطريق إلى سبيل تنفيذها لا يزال يواجه تحديات ومخاطر معقدة. وفي اليمن بالأخص، هذه العقبات تقف حائلاً تنفيذ التوصيات التي خرجت بها لجنة العدالة الانتقالية ضمن إطار الحوار الوطني الشامل الذي انطلق في 18 مارس 2013، كإطار للانتقال السياسي وإعادة بناء الدولة بعد الإطاحة بنظام الرئيس السابق على عبد الله صالح، وتعهد الحكومة اليمنية بإقرار قانون حول العدالة الانتقالية وتشكيل لجنة للتحقيق في ما يُزعم عن انتهاكات حقوق الإنسان خلال عام 2011.
فلا تزال هناك إشكاليات معقدة، تقف ضد تطبيق وثيقة الحوار الوطني الشامل، التي من المفترض أن تضع اليمن على طريق العدالة الانتقالية والحكم الرشيد، تتمثل في كشف حقائق الماضي والمسئولين عنها، وإقرار المساءلة المنصفة، واسترداد القيم المفقودة والتعويض العادل للمتضررين من ممارسات النظام السابق، وتحقيق مصالحة وطنية حقيقية. فتطبيق العدالة الانتقالية في اليمن أصبح مختزلاً في إقرار السلم والأمن دون العمل على اتخاذ تدابير لصالح ضحايا انتهاكات السلطة والنظام، وتطبيق جبر الضرر لهم، وضمان عدم العودة إلى تلك الانتهاكات الماضية.
إضافة إلى أنه لا تزال معالجة قضايا الجرائم الاقتصادية ونهب الأراضي واسترداد الأموال المنهوبة باليمن تواجه مأزقا صعباً، خاصة أنها تحتاج إلى تشريعات وقوانين تتوافق مع المواثيق الدولية، وإلى لجان تتمتع بالاستقلال وعدم تسيسها لآليات العدالة الانتقالية.
وقد قدمت الهيئة الوطنية العليا لمكافحة الفساد مذكرة للرئيس اليمني، بخصوص مشروع قانون الأموال المنهوبة، والتي أوضحت من خلالها أن مشروع القانون هذا، ملئ بالثغرات التشريعية وتسبب في إيجاد تعارض بين مهامها وتوجيهات المشروع وانه ركيك الصياغة والمضمون ولا يتلاءم مع قانون مكافحة الفساد والذي يعد هو الأخر قانون يعتريه نقص واختلال ومن الضروري إعادة النظر فيه كما أنه لا يتوافق مع الاتفاقية الدولية لمكافحة الفساد(التي اليمن صدقت عليها في 2005).فضلا عن مخالفته للمادة 47 من الدستور اليمني (2001) والتي تنص ألا يجوز سن قانون يعاقب على أي أفعال بأثـر رجعـي لصــدوره.
فيما أشار تقرير عن مجموعة من المنظمات الحقوقية التي تراقب تنفيذ توصيات مؤتمر الحوار الوطني، بأن المؤسسات الحكومية المعنية بتنفيذ تلك التوصيات لم تقم باتخاذ أية قرارات أو إجراءات حول الحكم الرشيد أو الحقوق والحريات، برغم تضمن وثيقة الحوار الوطني 157 توجيهاً قانونياً و38 قرار وتوصية بشأن الحكم الرشيد، و16 توصية حول الحقوق والحريات كان يفترض أن تنفذها الحكومة بصورة عاجلة. فضلاً عن عدم تنفيذ مجموعة التوصيات الخاصة بالقضية الجنوبية من محاربة الفساد في عقود النفط وعقود الاصطياد وتعويض المتضررين من نهب الأراضي، بالرغم من إصدار الرئيس اليمني قرارا بإنشاء لجنة معالجة الأراضي والموظفين المبعدين في السنة الماضية، إلا أنها لم تقدم مجهودات ملموسة وحقيقية لطمأنة الجنوبيين، مما أدى إلى تصاعد وتيرة المطالبة بالانفصال من قبل الحراك الجنوبي عقب سيطرة الحوثيين على العاصمة، وإمهال الحكومة اليمنية حتى نهاية نوفمبر/ تشرين الأول مغادرة المسئولين العسكريين والإداريين المنتمين إلى الشمال أراضي الجنوب.
لذلك،وبالرغم من مرور ثلاث سنوات على انتفاضة اليمن الشعبية ضد الفساد ونهب موارد الدولة، لا تزال جرائم نهب الأراضي والتعدي على أراضي الدولة مستمرة من قبل المليشيات المسلحة وبعض المتنفذين، مثل عائلة علي الأحمر، ومحافظ عدن وحيد رشيد الذي هرب مؤخرا بعد الكشف عن تورطه في عمليات نهب أراضي، و عقب سيطرة جماعة الحوثيين على العاصمة اليمنية قامت هي أيضا بنهب ممتلكات وأراضي في المناطق الخاضعة لسيطرتها، فضلا عن تورط رئيس مجلس إدارة بنك اليمن والكويت في جرائم نهب أراضي، وكذلك اتهام ممثل هيئة الأراضي والتخطيط الحضري بالاستيلاء على أراضي الشهداء الثورة اليمنية.
كما أن غياب مفهوم المواطنة الصحيح، هو الذي قاد البلاد إلى الكثير من المشكلات والصراعات الدموية و الإقصائية، والفساد السياسي والاجتماعي، فضلا عن غياب المواطنة المتساوية التي تسببت في ما يحدث في جنوب البلاد وما حدث في شمالها و قاد البلاد إلى الحروب والمنازعات والصراعات المتلاحقة.
الصورة على الصفحة الرئيسية: شباب الثورة بمحافظة الحديدة يتظاهرون أمام مبنى المحافظة. المصدر: شبكة الحديدة الإخبارية؛ الصورة على هذه الصفحة: مجلس شباب الثورة بمحافظة الحديدة. المصدر: أخبارالحديدة
|