English عن التحالف اتصل بنا العدد 17- مارس 2019 الرئيسسة
تطورات عالمية

توجيهات الأمم المتحدة بشأن الأرض والنزاع

تعد المنافسة والسيطرة على الأرض من بين الأسباب الجذرية المشتركة وموضوعات الصراع، فضلاً عن أنها من العوامل التي تقف وراء إعاقة الانتعاش والسلام الدائم. وخلال ذلك، لم يتم التعامل مع الأراضي بشكل كاف في إدارة النزاعات وحلها. وفي الوقت نفسه، أصبحت الصلة بين الأرض والنزاع أكثر أهمية فقط مع تنامي الضغوط الناجمة عن تغير المناخ، والنمو السكاني، وانعدام الأمن الغذائي، والهجرة والتحضر، وحتى أوقات السلام النسبي.

على الرغم من أن الأرض كانت سمة دائمة للنزاع في كل إقليم، إلا أن المجتمعات الإنسانية والتنموية وحقوق الإنسان، وكذلك الدول والحكومات، لم تتبع نُهجًا متماسكة بما يكفي تجاه هذا الموضوع.

على مدار تاريخ الأمم المتحدة، طورت كل هيئة ووكالة متخصصة استجاباتها الخاصة بها -  في كثير من الأحيان قليلة جدًا وبعد فوات الأوان - للأرض في أثناء حالات الصراع. ومع ذلك، في مارس/آيار 2019، بلغ تطور تعامل الأمم المتحدة مع الأرض في حالة الصراع معلماً بارزاً بموافقة الأمين العام أنطونيو غوتيريس على ما طال انتظاره، وهي مذكرة توجيهية على نطاق المنظومة حول الأمم المتحدة والأرض والصراع. حيث سعى الجهد المبذول على مدى خمس سنوات لتطوير المذكرة التوجيهية إلى تمكين مشاركة متماسكة ومستدامة من جانب منظومة الأمم المتحدة بشأن الأرض والنزاع لمنع نشوب الصراعات والحفاظ على السلام.

من أجل أن تكون مناسبة لمثل هذه الأغراض المتناغمة، فإن الأمم المتحدة، بأجزائها المتعددة، ليس عليها فقط أن تستجيب في كثير من الأحيان للتهديدات التي من صنع الإنسان، واندلاع الصراع الفعلي على الأرض، ولكن أيضًا لاستباق هذه الاختلالات. الصيغة المطلوبة هي تلك التي تعكس الركائز الثلاثية لميثاق الأمم المتحدة ، والتي تدمج استجابات الطوارئ قصيرة الأجل والإغاثة الإنسانية مع مناهج التنمية المؤسسية الأطول أجلاً للتنمية المستدامة ، ضمن إطار شامل وذو وظيفة مزدوجة تشمل الوقاية والمعالجة لحقوق الإنسان. فتلك السياسة المختلطة لا غنى عنها للأمم المتحدة من أجل دعم اتفاقات السلام، والوساطة، والمساواة بين الجنسين، والعدالة، وسيادة القانون، والحكم الرشيد، وتقرير المصير، بالتعاون الدولي، والشراكة المحلية، من أجل تلبية الاحتياجات الإنسانية العالمية.

وتوفر مذكرة الأمم المتحدة والأرض والنزاع، أدوات عملية، للتحليل والتنسيق والبرمجة، وتساعد الدول وحكوماتها، على إدارة واستعادة الأرض لشعبها. ويتكون التوجيه من قسم تمهيدي وثلاثة أجزاء: يقدم القسم أ مبادئ توجيهية لمشاركة الأمم المتحدة فيما يتعلق بالأرض والنزاع؛ ويقدم القسم ب إطارًا لعمل المنظمة عبر الركائز الثلاثة؛ ويصف القسم جيم ترتيبات منظومة الأمم المتحدة.

وقد طورت تلك المذكرة تحت قيادة الشبكة العالمية لطاقم أدوات الأرض (GLTN)، وبرنامج الأمم المتحدة للموئل، وبالتعاون مع مجموعة رئيسية من وكالات الأمم المتحدة، وشركاء إئتلاف الأرض والصراع، للشبكة الدولية لطاقم أدوات الأرض، ومن بينهما شبكة حقوق الأرض  والسكن.

وتعترف المذكرة التوجيهية بأن الأرض هي عنصر أساسي لتأسيس الركائز الثلاث لميثاق الأمم المتحدة في مسيرة السلام المتواصلة، بدءاً من  منع النزاعات وحلها وحتى، حفظ السلام، وبناء السلام، والعدالة الانتقالية، والتنمية الطويلة الأجل،. كما توفر المبادئ التوجيهية، إطاراً للتحرك من أجل تحسين قدرة الأمم المتحدة، على منع النزاعات وتخفيفها وحلها، عن طريق معالجة قضايا الأراضي، بطريقة أكثر تماسكًا ومنهجية، ضمن الإطار المعياري للقانون الدولي ، كما هو محدد في الملحق.

ويأتي نشر هذه المذكرة التوجيهية في الوقت المناسب أيضًا، مع مراجعة الهدف 16 للتنمية المستدامة والمعني بـ(السلام والعدالة والمؤسسات القوية) على جدول أعمال المنتدى السياسي رفيع المستوى في مقر الأمم المتحدة في يوليو 2019. كما سيساعد في توضيح العلاقة بين النزاعات، ومخاطر المناخ، وإدارة الموارد الطبيعية، النزوح، والأراضي.

تحميل المذكرة التوجيهية الأمم المتحدة والأرض والصراع

الصورة: مرافقة قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة، لمزارعاً مهجراً في ولاية دارفور بالسودان. المصدر: ألبرت غونزاليس فيران/يوناميد.


Back
 

All rights reserved to HIC-HLRN