English عن التحالف اتصل بنا العدد 17- مارس 2019 الرئيسسة
تطورات اقليمية

استيعاب جريمة الحرب في قطاع السياحة

تشكل المستعمرات الإسرائيلية في فلسطين المحتلة، جريمة حرب، وجريمة ضد الإنسانية. فهي تشكل عناصر الجريمة الجسيمة لنقل السكان، كما هو منصوص عليه في ميثاق روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، والذي سبق أن تمت محاكمة مرتكبيه في المحاكم العسكرية الدولية في كل من نورمبرغ وطوكيو. وقد أشارت لجنة القانون الدولي، إلى أن مثل هذه التغييرات في التكوين الديمغرافي لأي أرض محتلة هو عمل خطير يمكن أن يردد خطورة الإبادة الجماعية (p.105).

وتشكل الصناعات المرتبطة بمستعمرات المستوطنين، مثالاً طال أمده، لمشاركة كل من القطاع العام والقطاع الخاص، في مجموعة من الجرائم ذات الصلة. ففي حين أنها تشمل شركات من قطاع البناء إلى قطاع الصناعات التحويلية والصناعات الاستخراجية، يبرز قطاع السياحة أيضًا، على أنه يوفر شريان حياة حيوي، ليس فقط لاستدامة هذه المستعمرات غير الشرعية في ما يسمى بالأرض المقدسة، ولكن أيضًا، لأنه يطرح سردًا جذابًا، لكل من العاملين في العطلات المتعمدين أو غير المتعمدين - الذين ليسوا أقل تواطؤاً- لجريمة الحرب.

حالياً، وبعد أن أحدثت شركات السفر الرقمية، ثورة في كيفية قضاء العالم عطلة، أصبح بإمكان طالبي المغامرة المحتملين، والمسافرين الآخرين، حجز كل شيء عبر شبكة الإنترنت. عن طريق تسويق الوصول الحر إلى أماكن غريبة، فالشركات مثل Airbnb, Inc. (Airbnb)،  Expedia Group, Inc. (Expedia)،  TripAdviser, Inc. (TripAdviser)(TripAdvisor) يقدمون على نطاق واسع خيارات في السكن، وأشياء أخرى للقيام بها في أي مكان تقريبا.

وعندما يمتد هذا السوق إلى مناطق الحروب والأراضي المحتلة، وسياقات الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان، تؤدي تلك الإعلانات الترويجية إلى حجب العملاء المحتملين عن الوعي بإمكانية مشاركتهم في الانتهاكات و / أو الجرائم التي تسهل سياستهم- والعكس صحيح. فهذه الشركات، التي تهيمن على صناعة السياحة العالمية عبر الإنترنت بمليارات الدولارات، هي موضوع تقرير جديد صادر عن منظمة العفو الدولية، حول قوائم الفنادق، ونزل المبيت والإفطار، والمعالم أو الجولات السياحية، في مستعمرات المستوطنين الإسرائيليين، بالأرض الفلسطينية المحتلة، ومن بينها القدس.

يكشف التقرير الغطاء عن النقطة التي يتم عندها انتهاكات حقوق الإنسان من قبل المحتلين الناهبين للمساكن، والأراضي، والممتلكات والموارد الطبيعية، المتعلقة بانتهاكات للقانون الإنساني الدولي والقانون الجنائي الدولي. وقد أصبح تعاون هذه الشركات، موضوع الكثير من وثائق الأمم المتحدة، ومنظمات حقوق الإنسان الفلسطينية، والإسرائيلية المستقلة، التي تضيف إليها منظمة العفو الدولية الآن مساهمتها.

وقد قام تقرير العفو باستجواب إدعاءات هذه الشركات الأربع، بالعمل بموجب القيم الأخلاقية السامية، واحترام سيادة القانون. وتكشف كيف تعمل ذلك، خارج القواعد الآمرة في القانون الدولي، حيث لا يبدو أن أي من هذه القواعد والمعايير الأساسية، تؤثر على قرارات تلك الشركات في توجيه العملاء، للتحريض على الجريمة الدولية، برعاية المحتلين الإسرائيليين. ومن خلال القيام بأعمال تجارية مع مستعمرات المستوطنين، والمؤسسات المرتبطة بها، تساهم جميع الشركات الأربع، في صيانة، وتطوير، وتوسيع، جرائم الحرب المرتبطة بها بموجب القانون الدولي.

يشير تقرير منظمة العفو الدولية، إلى التزام جميع الدول خارج حدود ولايتها الإقليمية بالعمل على حظر أو تنظيم هذه الأنشطة، عندما تكون الدولة قادرة عملياً وقانونيًا، على القيام بذلك (ص 11). وهذا يتطلب من جميع الدول، ألا تتعاون مع الوضع غير القانوني، ليس فقط  بعدم تقديم المساعدة أو العون، ولكن أيضًا، لإنهاء ذلك الوضع غير القانوني، باعتباره مسألة من القواعد الآمرة (الصفحات 30، 70–71).

لم يذكر التقرير كلمة المقاطعة، ذلك المصطلح الذي يشير إلى ممارسة المستهلك للاختيار الطوعي. وبدلاً من ذلك، تقدم الاستنتاج القانوني الذي مفاده، أنه يجب على جميع الأطراف، دولة إسرائيل، والدول التي تستضيف الشركات المسماة، والأطراف الثالثة من الدول، والعملاء (المستضيفين والضيوف على حد سواء) والأطراف المعنية الأخرى، لا سيما الشركات المشاركة في صناعة الحرب قيد المراجعة- التوقف عن أنشطتهم غير القانونية.

تحميل تقرير الوُجهة: الاحتلال: السياحة الإلكترونية والمستوطنات الإسرائيلية، غير القانونية في الأراضي الفلسطينية المحتلة

الصورة: تحدى الشتاء البريطاني، أقام نشطاء حقوق الإنسان شاطئًا شائكًا خارج مقر Trip Advisor في لندن في 30 يناير 2019 ، لافتين الانتباه، إلى تعاون شركة السفر عبر الإنترنت، مع مشغلي الفنادق داخل المستوطنات الإسرائيلية غير القانونية. المصدر: تويتر.


Back
 

All rights reserved to HIC-HLRN