English عن التحالف اتصل بنا العدد 28- نيسان / ابريل 2023 الرئيسسة
تطورات عالمية

الكاميرون: إخلاء قسري لسكان فالي بيسينج

مئات العائلات أصبحوا بلا مأوى في دوالا

كان بداية عام 2023 أمراً صعباً على المجتمعات الفقيرة في منطقة دوالا (Douala) ، عاصمة الكاميرون التجارية. فقد شهد نحو 400-500 نسمة من سكان وادي بيسينجى (Vallée Bessenguè)، دوالا، تدمير السلطات المحلية لمنازلهم التى تبلغ مساحتها أكثر من 500 مترا مربع، من قبل سلطات مقاطعة ووري (Wouri)، في 5 كانون الثاني/يناير. وقضت الأسر المشردة الليالي التالية، في العراء بعد إخلاء مائة مبنى بزعم أنها غير قانونية.

معظم الضحايا في الغالب من الباعة الجائلين، وأصحاب المتاجر، ومصففي الشعر، والعمال ذوي الدخل المنخفض، والمتوسط، والأسر التي لا يزال اطفالها  يذهبون إلى المدرسة، والشباب وحتى كبار السن. وكانوا يعيشون في هذا الموقع منذ عام 1982، في مساكن إما مؤقتة ودائمة مصنوعة من مواد محلية.

وقد زار أرماند نوي (Armand Nouwe)، عضو التحالف الدولي للموئل، كاريتاس دوالا، Caritas Douala  (CODAS)، سكان وادي بيسينج، وأبلغ أنه يبدو له أنهم كانوا في الأصل موظفين في شركة REGIFERCAM السابقة، التي أصبحت كامريل، CAMRAIL، شركة السكك الحديدية. كانت شركة كامريل تؤوي موظفيها على بعد 30 مترًا من خط السكة الحديد. وتدريجيًا، اقترب السكان من القضبان مسافة 15 مترًا، واستشعر آخرون منهم أن هناك عمليات اخلاء محتملة فباعوا أراضيهم بسعر مرتفع وغادروا.

في عام 2022، دمرت السلطات 5000 منزل في وادي بيسينغوي، وعند هذه المرحلة، ناشد زعماء مجتمع ساوا المحلي في مقاطعة ووري (Wouri)، السلطات من أجل الرحمة، ولكن دون جدوى. وفي الجولة الثانية من عمليات التدمير، استخدمت الشرطة الغاز المسيل للدموع لتفريق الشباب الغاضب، وأصابت احدهم باطلاق نار حقيقي. واصبح الملاذ الوحيد للسكان ضد عمليات الإخلاء هو التنديد بالتضامن وإدانة منظمات حقوق الإنسان، وكذلك وسائل الإعلام التي أبلغت عن الجريمة، لذلك، نظم بعض السكان لجنة تفاوض لطلب المساعدة الحكومية.

وقد تم الإعلان عن عملية الهدم في 5 يناير/كانون الثاني 2023  الساعة 6 صباحًا، وبدأت عملية الهدم أخيرا بعد ظهر ذلك اليوم. وبعد الهدم الجماعي، أوضح حاكم مقاطعة ووري، غاي إيمانويل تشابنغا،Guy Emmanuel Tchapnga، أن الإخلاء والهدم لم يكن تعسفياً، وأن السكان قد تم تحذيرهم مسبقًا. وتباعاً لم يكن لدى سكان وادي بيرينغوي مكان للذهاب إليه.

فيما برر المحافظ إخلاء الموقع، من أجل خط الأنابيب وأنظمة الصرف. حيث قال ستسمح لنا خطوط الأنابيب بتزويد البلاد بأكملها بالغاز والوقود. وهكذا، تم تنفيذ الهدم في 5 كانون الثاني/يناير من هذا العام، وبعد شهور من المفاوضات والاجتماعات والوعود التي لم يتم الوفاء بها.

وأفاد الضحايا بأن المحافظ قد وعد السكان بتعويضهم عند ترحيلهم. وبعد تقييد قوات شرطة مكافحة الشغب المنتشرة، ناشد ضحايا عملية الهدم السلطات، بتخصيص موقع لهم، حيث يمكنهم إيواء وحماية ما تبقى من ممتلكاتهم. في الوقت الحالي، ولم يكن لدى هؤلاء الضحايا أي ضمان بالحصول على سكن بديل، ناهيك عن التعويض. وفي أثناء ذلك، ظلت السلطات تراوغ، إن لم تكن صامتة، بشأن هذه القضية.

وقد اتخذ قرار هدم حي وادي بيسينج، وزير المناطق والسجل العقاري، وشؤون الأراضي التابع لوزير الإدارة الإقليمية، وبالتشاور مع مجلس مدينة دوالا، وشركة السكك الحديدية كامريل، التابعة لشركة بولوريه لوجيستيكس Bolloré Logistics (الولايات المتحدة الأمريكية)، وشركة مستودعات البترول الكاميرونية SCDP، التي تعتزم استخدام الأرض لمشروع خط أنابيب. ونفذت الشرطة الهدم تحت إشراف محافظ إدارة ووري(Wouri)،Guy Emmanuel Tchapnga.

ومنذ 5 كانون الثاني/يناير الماضي، أُجبر السكان المشردون، إلى العثور على مأوى مع أسرهم في أماكن أخرى، عن طريق اللجوء إلى قرى أجدادهم، أو البحث عن سكن مؤقت في مكان غير رسمي آخر، مما يجعلهم عرضة لمزيد من الإخلاء ونزع الملكية. ونظراً أن السلطات لم تقدم أي أماكن لإعادة التوطين، فقد وعدت بتزويدهم بالدعم المالي في الأيام المقبلة. ولكن للأسف، لا يوجد المزيد من الأخبار المتعلقة بهذا الوعد.

وبغض النظر عن الأسباب الرسمية لإخلاء السكان من أماكنهم، تعتبر معاملتهم اثناء الاخلاء قانونية فقط مع بعض الضمانات والشروط المسبقة. الاخلاء القسري دون التشاور المسبق مع المقيمين ؛ وموافقتهم ؛ والإجراءات القانونية الواجبة؛ والحماية من الإيذاء، بما في ذلك حالة التشرد؛ وغيرها من أشكال الحماية الأخرى، التي تضمنها الدولة، قد تشكل انتهاكاً لحقوق الإنسان. فيجب ألا يؤدي الإخلاء القانوني إلى تشريد الأفراد أو تعرضهم لانتهاكات حقوق الإنسان الأخرى، ويجب على الدولة أن تضمن السكن البديل الملائم، أو إعادة التوطين، أو الحصول على أراضي منتجة، حسبما يكون مناسباً.

كما أن لهذة الإخلاءات آثار وخيمة على الحقوق المتعلقة بحق الإنسان في السكن الملائم، مثل الحق في الغذاء والماء والصحة والتعليم وسبل العيش. ولا تزال الكاميرون ملزمة باحترام وحماية وتحقيق حق الإنسان في السكن الملائم، بعد أن صدقت على العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية ICESCR في 27 أيلول/سبتمبر 1984.

بالإضافة إلى انتهاك كل هذه المعايير الدولية، فإن عمليات الإخلاء الحالية في الكاميرون في هذا الحي تعكس نمطًا مستمرًا من انتهاكات حق الإنسان في السكن الملائم. وايضا اللجنة المعنية بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، في ملاحظاتها الختامية عام 1999، أعربت عن قلقها، إزاء ارتفاع عدد حالات الإخلاء القسري في المناطق الريفية في الكاميرون حسبما أفادت التقارير، وحثت الكاميرون على تنفيذ القوانين والسياسات الرامية إلى مكافحة قضية الإخلاء القسري، وفقاً للتعليقين العامين رقم 4  (باللغة العربية) ورقم 7اللغة العربية).

وبعد دراسة التقرير الدوري للكاميرون في عام 2012، لاحظت اللجنة ما يلي:

مع القلق بارتفاع العدد الكبير المبلغ عنها من حالات الإخلاء القسري وهدم المنازل التي أجريت دون إشعار كاف ودون توفير تعويض مناسب أو سكن بديل (اللغة العربية).

وتحث  اللجنة الدولة الطرف على القيام بما يلي:

أن يضمن الإطار القانوني الذي ينظم مشاريع التنمية الحضرية، توفير تعويض مناسب أو سكن بديل في حالة الإخلاء، فضلاً عن إتاحة سبل الانتصاف للأشخاص المعنيين. وبالإضافة إلى ذلك، تحث اللجنة الدولة الطرف على ضمان عملياً عدم ترك أي شخص بدون مأوى نتيجة الإخلاء. وفي هذا الصدد، تحيل اللجنة الدولة الطرف إلى تعليقها العام رقم 7 (1997) بشأن عمليات الإخلاء القسري .

وكررت اللجنة المعنية بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية CESCR ، هذه التوصية للكاميرون في مراجعتها لعام 2019.

ومرة أخرى، فإن سلسلة ملاحظات وتوصيات لجنة الأمم المتحدة للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية إلى الكاميرون لتنفيذ التزاماتها التعاهدية وإنهاء عمليات الإخلاء القسري، لم تردع الموجة المستمرة من عمليات الإخلاء في الكاميرون.

وعلى الرغم من هذا الإفلات من العقاب، انضمت منظمة Humanitas Solidaris، عضو التحالف الدولي للموئل إلى شبكة حقوق الارض والسكن (HLRN)، في 29 يناير لإطلاق نداء للتحرك العاجل  (باللغة الفرنسية) للتضامن مع ضحايا وادي بيرينغوي. والذي يردد مطالب المجتمع المتضرر، ويحث السلطات على ما يلي:

• الوقف الفوري لعمليات الإخلاء الجماعي والهدم التي تحدث في هذا الحي.

• المضي قدمًا في تعويض وإعادة توطين السكان الذين غادروا الحي بالفعل والذين يجدون أنفسهم بلا مأوى.

• الاستمرار في تعويض الأشخاص الحائزين على سندات ملكية الأراضي وتصاريح البناء.

• اتخاذ إجراءات عاجلة لضمان السكن البديل الملائم.

• المشاركة في حوار صريح مع المجتمعات المتضررة، وفقاً لمبادئ حقوق الإنسان، ولا سيما التعليق العام رقم 7 للجنة المعنية بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية.

• الوفاء بالتزاماتها بموجب القانون الدولي واحترام حق جميع مواطنيها في الحماية القانونية لحقوق الإنسان الخاصة بهم، بما في ذلك السكن الملائم والمشاركة والتعبير ؛ ومنحهم تعويضات كاملة عن الانتهاكات الجسيمة مثل عمليات الإخلاء القسري.

ما يمكن القيام به

لا يزال بإمكانك الانضمام إلى هذه الدعوة من أجل التنمية المسؤولة، واحترام الحق في السكن الملائم، من خلال إرسال خطاب احتجاج عاجل إلى السلطات الكاميرونية المسؤولة. ما عليك سوى الانتقال إلى صفحة التحرك العاجل لشبكة حقوق الارض والسكن، وانقر فوق كلمة Support [الدعم] لهذه الحالة.

الصورة: سكان وادي بيسينج في أثناء عملية الإخلاء مع المتعلقات القليلة التي يمكنهم حملها. المصدر: ACTU Cameroon.


Back
 

All rights reserved to HIC-HLRN