English عن التحالف اتصل بنا العدد 28- نيسان / ابريل 2023 الرئيسسة
تطورات اقليمية

مستجدات بشأن زلزال تركيا-سوريا

مع حدوث موجتي الزلزال المأساوي الذي وقع في 6 فبراير، والذي دمر جنوب شرق تركيا وشمال غرب سوريا، قدم التحالف الدولي للموئل-شبكة حقوق الارض والسكن (HIC-HLRN) ترجمة ونشر مقال في صحيفة بيرغون Bir Gün، بقلم د. جيهان أوزونشارشلي بايسال Cihan Uzunçarşılı Baysal. حيث أشار المقال الى الدروس المستفادة والتحذيرات المتكررة المرفوضة، والقرارات السياسية التي أدت إلى تفاقم الدمار والخسائر الناجمة عنه. وتعيد نشرة أحوال الارض/Land Times في عددها الحالي 28، نشر هذا المقال مع تحديث للأرقام في هذا العدد.

أين الدولة؟

6 فبراير زلازل كهرمان مرعش Kahramanmaraş:

أعلن وزير البيئة والتحضر في البلاد التي تقع 70% منها في منطقة زلزال، بفخر أنه تم تقديم  10,250,000 طلب في جميع أنحاء البلاد للحصول على عفو البناء الذي انتهى في 15 يونيو 2019.

لعدة أيام، اذاعت شاشات التلفزيون رسالة: «أعزائي الأعمام والجدات والعمات والإخوة والأخوات، الدولة لديها بشرى سارة لكم». وأبلغت أن الدولة ستتصالح وتتعامل مع مواطنيها بـ «يد التعاطف».

كما إن الجميع يتذكر لائحة العفو عن البناء لعام 2018 الصادرة عن حزب العدالة والتنمية تحت اسم إعادة إعمار السلام. في عام 2018، قبيل الانتخابات الرئاسية والبرلمانية مباشرة، حيث قام حزب العدالة والتنمية بدهاء شديد بدفع القانون ، الذي الغى التزام الدولة بمقاضاة هدم المباني غير المرخصة أو غير القانونية، إلى ساحة الانتخابات. وتم تلخيص جوهر الموضوع بجملة: مقاومة المبنى للزلزال هي مسؤولية المالك. وأوضح محمد أومل زاسكي، وزير البيئة والتحضر آنذاك، بحماس هذه الايماءة الفارقة في زيارته إلى إزمير في يونيو 2018 ، المدينة التي ستهتز ب زلزال في 30 أكتوبر 2020:

وفقا للقانون، يأتي المواطنون بموافقتهم الخاصة ويذكرون انتهاكات تقسيم المناطق. بعد أن تحدد السلطة المعنية قيمة الممتلكات غير المرخصة/التوسع غير القانوني للممتلكات، يعطي المواطن 3٪ منها للدولة. إنهم يشطبون ديون بعضهم البعض .

بالتزام يذهل حتى أكثر الأنظمة النيوليبرالية التي اعتمدت رفع القيود والتحرر من الضوابط التنظيمية، أعلنت الحكومة أن الدولة تخلت عن التزامها بحماية وتأمين أرواح وممتلكات مواطنيها، وبالتالي، إنهاء العقد الاجتماعي من جانب واحد، وتسليم كل المسؤولية، في حالة الزلزال، لمواطنيها مقابل رسوم معينة!

أعلن بكل فخر وزير البيئة والتحضر في البلاد، الذي يقع 70% منها فى منطقة زلازل، أنه تم تقديم 10.250.000 طلب على مستوى البلاد للحصول على عفو البناء، والذي انتهى في 15 يونيو 2019.

مع الوضع في الاعتبار أنه قد قُدم [294,165] طلب لازالة تقسيم المناطق من عشر مدن تركية تضررت من الزلزال وهي (كهرمان مرعش ، غازي عنتاب، شانلي أورفا، ديار بكر، أضنة، أديمان، عثمانية، هاتاي، كيليس وملاطية)، حيث زاد عدد القتلى والمصابين يوماً بعد يوم حيث بلغ عدد القتلى ( 57.300: أكثر من 50 الف في تركيا وحوالي 7.200 في سوريا) ويتجاوز عدد الجرحى 129.500 (115 الف في تركيا و14.500 في سوريا).

يمكن القول أن عفو البناء الذي تم إدخاله إلى الساحة السياسية من أجل سد ثغرات الميزانية وزيادة أصوات حزب العدالة والتنمية كان له تكلفة باهظة، ولكن هذه التكلفة ستصبح أكثر ثقلا.

أولاً، وباء كوفيد، والآن، الزلزال علمنا أن الحق في الحياة لا يمكن فصله عن حق الإنسان في السكن اللائق. إذا كان حماية الحق في الحياة، وهو الحق الأكثر قدسية، هو سبب وجود الدولة. اذا فان واجب الدولة الأساسي هو انشاء مجمعات سكنية ومدن صالحة للعيش ومرنة،  بجانب تنظيم وتجديد المباني القديمة والبنية التحتية.

«أين الدولة ؟» تحولت إلى صرخة مشتركة عبر المنطقة يتردد صداها من ضحايا الزلزال، في محاولة يائسة لإنقاذ أقاربهم تحت أنقاض منازلهم وبين الأكوام، ودون الوصول إلى الاحتياجات الأساسية، مثل المأوى والتدفئة والغذاء والماء. بدلاً من ضمان سكن آمن وميسور التكلفة وصالح للعيش للمواطنين، لجأت حكومات حزب العدالة والتنمية بدلاً من ذلك إلى بناء مشاريع الإسكان الفاخرة. وبدلاً من معالجة المناطق المحفوفة بالمخاطر، فقد وضعوا أعينهم على الأحياء القوية ذات الأرباح الحضرية المرتفعة ووضعوا مخططات لإعادة التنمية، حيث قاموا بتجريف الأرض، مما أدى الى  تزايد عمليات الإخلاء القسري.

على حساب حق مواطنيها في الحياة، قاموا بسن قوانين شعبوية لتقسيم المناطق لإنقاذ الموقف. وبدلاً من تفعيل آليات مراقبة القانون، تظاهروا بفحص وتفقد المباني والمنشآت.

وقد قام حزب العدالة والتنمية بتعديل قانون المشتريات العامة 195 مرة من خلال منح تصاريح البناء للمناطق ذات الأراضي المهتزة، أو حتى على خطوط الصدع منذ توليه السلطة في عام 2002. وحتى أراضي التخييم المخصصة للزلازل ولخيام المدن والاماكن العامة الحضرية، والتي تعد اهم الاحتياجات في منطقة الزلزال، تم الاستيلاء عليها من قبل مراكز التسوق والفنادق والمنازل والمراكز التجارية وما إلى ذلك.

أصمت الحكومة آذانها للعلم، فتغلق السلطة السياسية الأبواب أمام العلماء وتحافظ على هذا النظام غير العادل عديم الضمير وغير الشرعي من خلال التلاعب بالقانون من أجل بقائها (السياسي) وتحويل مصادر رأس المال إلى المؤيدين.

اضطر أحد الناجين من زلزال أكتوبر 2020 من بايراكلي، إزمير، إلى العيش في مساكن معرضة للخطر بسبب الظروف الاقتصادية، مع العلم أنها غير آمنة. بعد أن حوصر في الزلزال، أوضح: «لقد وجدنا انفسنا محاصرين بين المحفظة وكفن الدفن». بعبارة أخرى، فإن الحكومة التي لا تستطيع توفير مأوى آمن، وصالح للعيش لمواطنيها في مساكن اجتماعية في اطار ظروف اقتصادية معيشية، تجبرهم، بدلاً من ذلك، على الاحتماء في كفن الدفن. أن السبب الرئيسي لتلقي العديد من قرارات عفو البناء هو حقيقة أنه لم يتم بعد وضع سياسة إسكان عادلة، بما في ذلك المستأجرين. يُترك السكان لتلبية احتياجاتهم السكنية. لقد انهارت الدولة قبل الزلزال بوقت طويل. ومن منظور حق الإنسان في السكن، فان الدولة غير موجودة على الإطلاق.

وأشار الرئيس أردوغان إلى مشاريع إدارة الإسكان الجماعي TOKİ في فان وازمير، المدينتين اللتين تعرضتا للزلازل في عامي 2011 و2020 على التوالي أثناء خطاب له للسكان المتضررين من الزلزال الأخير. أين مدن الحاويات للسكان المستأجرين في فان اليوم؟ [انظر الالتماس المقدم إلى مقرر الأمم المتحدة الخاص المعني بالسكن اللائق نيابة عن ضحايا زلزال فان، 2014.] لا أحد يعرف ما حدث لهم. لا يزال الناجون من زلزال إزمير يقاتلون من أجل الحق في سكن ملائم. ويقع العبء بالكامل على المقاول من الباطن وادارة الاسكان TOKİ. بينما يجلسون، يفركون أيديهم على الأرباح من الرأسمالية الكارثية، حيث إن أسهم شركات الأسمنت تحقق ارباحا هائلة في سوق الأسهم.

ثم جاء الزلزال صارخا. ويلفت العلماء الانتباه إلى صدع شرق الأناضول منذ سنوات. بعد زلزال إيلازيغ الذي بلغت قوته 6.8 درجة في 24 يناير 2020، أشار العلماء، بمن فيهم ناسي جورور، إلى مخاطر كهرمان مرعش ومحيطها. وقد فحص الصحفي محمد كيزماز 75 مقترحًا بحثيًا مرتبط بالزلازل - من الأحزاب السياسية لحزب الشعب الجمهوري CHP  (46)، حزب الشعب الديمقراطي HDP (17)، الحزب الجيد IYI  (8)، حزب الحركة القومية MHP  (3)، حزب العدالة والتنمية AKP  (1) - تم تقديمها إلى الجمعية الوطنية الكبرى منذ يوليو 2018. ووجد أنه لا تزال جميع الاقتراحات التي قُدمت بعد زلزال إيلازيغ لعام 2020،  قيد النظر باستثناء خمسة مقترحات. وقد أعدت لجنة التحقيق البرلمانية تقريرًا في يوليو 2021 بناءً على هذه المقترحات الخمسة المعتمدة.

مرة أخرى، وفقًا لبحث كيزماز، كانت النتائج حول مخاطر المخزونات السكنية في ملاطية وهاتاي وغازي عنتاب مذهلة. وتمت تغطية هذه المناطق التي ضربها زلزال 6 شباط/فبراير في التقرير الذي نوقش في الجمعية الوطنية الكبرى في تركيا. ليس فقط العلماء ولكن أيضا البرلمان يُعلن لاغياً وباطلاً بسبب حكم الرجل الواحد.

كما لو أن هذا لم يكن كافيًا، نشرت غرفة المهندسين الجيولوجيين (JMO)  التابعة لاتحاد غرف المهندسين، والمهندسين المعماريين الأتراك (TMMOB)، سلسلة من التقارير في عام 2021، تحت عنوان «المدن التي تعيش على التصدعات». ومن بين المدن التي أصابها الزلزال وشملتها التقارير، كهرمان مرعش، وهاتي وعثمانية. في تقرير كهرمان مرعش المؤرخ 2 مارس 2021، تم توجيه تحذيرات جدية من خلال لفت الانتباه إلى النشاط الزلزالي في المدينة:

يعد بازارجيك، أو تورك اوغلو جزء من صدع شرق الأناضول، الذي يمر 10-11 كم جنوب وسط المدينة، ولم ينتج عنه أي زلازل مدمرة منذ عام 1513. حيث إن لديه القدرة على إنتاج زلزال بقوة 7.4 درجة. وهو أحد الصدوع الزلزالية الهامة في تركيا حيث يتوقع حدوث زلزال.

ويلفت تقرير هاتاي المؤرخ 8 آذار/مارس 2021 الانتباه إلى هيكل وبنية الأرض الغرينية للمدينة ويؤكد أن موجات الزلزال تتضخم بسبب هذه النوعية من التربة وتنقل إلى المباني والمنشآت. ويواصل التقرير بمزيد من التحذيرات:

مركز مدينة هاتاي (أنطاكيا ودفنى)، بما في ذلك مناطق هاسا، وكيرخان، ورايهانلي، ودورتيول، ومركز منطقة إرزين، إضافة إلى 25 حيًا يقع على خطوط الصدع النشطة، أو على المناطق من الشرق. يعتقد أن هاتاي، التي واجهت العديد من الزلازل المدمرة في الفترة القديمة، يجب أن تبدأ بشكل عاجل سلسلة من الدراسات، من أجل منع تأثرها بأضرار الزلزال.

ويذكر أن غرفة المهندسين الجيولوجيين (JMO) ستقدم أيضًا المشورة من خلال تقديم توصيات إلى المسؤولين المحليين. وفي هذا السياق، من بين الاقتراحات وضع خطط رئيسية للزلازل على وجه السرعة في المدن ذات الصلة.

الحكومة التي، بدلاً من العمل من أجل مدن آمنة ومساكن صالحة للمعيشة، أعطت الأولوية للإيجار الحضري، ونهب المدن، والمناطق الجديدة لتراكم رأس المال من خلال التحضر/عمليات التوسع الحضري، وتسليع السكن - وهو حق أساسي من حقوق الإنسان - والتي أصمت آذانها عن التحذيرات الخطيرة للغرف المهنية والعلماء، أوصلت البلد كلها إلى حد الصراخ أين الدولة ؟

حُكم الرجل الواحد الذي جمع كل السلطات بين يديه والذي، من خلال مركزية جميع المؤسسات وهياكل الدولة، قادهم إلى عدم الكفاءة وأخضعنا لحماقة رئاسة إدارة الكوارث والطوارئ (AFAD، والتي خلفت أكثر من 75 ألف جريح و19 ألف حالة وفاة. إنه الحداد والألم والصدمة لكل واحد منا. إنه الثمن الذي دفعه Mücella وCan وTayfun،* الذين كانوا يكافحون بقلوبهم وروحهم في مجالات الهندسة المعمارية والقانون والتخطيط لمدن ومساحات معيشية صالحة للعيش وصحية وآمنة ضد هذا النظام الجائر عديم الضمير.

ومطار هاتاي، الذي تم بناؤه على الرغم من كل التحذيرات والصراعات القانونية والذي انهار مدرجه في الزلزال، هو في الواقع الإسقاط المستقبلي لمحطة الطاقة النووية التي بنيت على الصدع في مرسين أكويو، أو في قناة اسطنبول، المشروع الضخم المجنون لأردوغان، وهو مصمم على  .بنائه مهما حدث، كما ينعكس في خطابه لمعارضي القناة: سنقوم ببنائها، لنجعلكم تنكسرون وتنفجرون. 

.المقال الاصلي

* الإشارة إلى المهندس المعماري Mücella Yapıcı والمحامي Can Atalay ومخطط المدنية Tayfun Kahraman الذين حُكم عليهم بالسجن 18 عامًا لمشاركتهم في انتفاضات جيزي.

الوقائع ذات الصلة:

تسببت زلازل 6 فبراير في انهيار حوالي 173.000 مبنى أو تعرضها لأضرار جسيمة في تركيا. وحدثت أكبر الأضرار في 11 محافظة في جنوب تركيا والتي لديها أعلى معدلات الفقر في البلاد، وتستضيف أكثر من 1.7 مليون لاجئ سوري، أو حوالي نصف إجمالي عدد اللاجئين السوريين في تركيا.

وقد تأثر ما يقدر بنحو 14 مليون شخص، أو 16٪ من سكان تركيا، واصبح حوالي 1.5 مليون شخص بلا مأوى.

قدر تقدير البنك الدولي العالمي للأضرار السريعة بعد الكوارث (GRADE)  أن 1.25 مليون شخص أصبحوا بلا مأوى بسبب تلف منازلهم، أو انهيارها الكامل. تم تدمير حوالي 345 الف شقة في تركيا.

في 21 فبراير، اصاب الزلزال الاول بقوة 6.4 درجة والثاني بقوة 5.8 درجة مرة أخرى محافظة هاتاي جنوب تركيا (كانت أراضي سورية حتى «نقلها» الانتداب الفرنسي إلى تركيا في عام 1939)، مما أسفر عن مقتل ثلاثة على الأقل وإصابة 213، وفادت تقارير بان هناك أكثر من 500 جريح في شمال غرب سوريا.

وقدرت الأضرار بنحو 104 مليار دولار في تركيا و 5.1 مليار دولار في سوريا، مما يجعلها رابع أكثر الزلازل تكلفة على الإطلاق.

برجاء رؤية أيضاً قاعدة بيانات انتهاكات: التحالف الدولي للموئل-شبكة حقوق الارض والسكن (HIC-HLRN):

التهاون فى تنفيذ القانون، 6 فبراير/شباط 2023,  لماذا انهار الكثير من المنشآت

 

الصورة: سكان المناطق المتضررة كارثة 5 فبراير/شباط 2023. المصدر: Bir Gün


Back
 

All rights reserved to HIC-HLRN