English عن التحالف اتصل بنا العدد 28- نيسان / ابريل 2023 الرئيسسة
تطورات اقليمية

السودان: الانتقال من العمل الخيري إلى التنمية المستدامة

في البلاد التي تمر بمرحلة انتقالية، أحد أكبر التحديات التي تواجه المجتمع المدني، بصفة عامة، والمنظمات غير الحكومية، بصفة خاصة، هو كيفية تطورها من الأعمال الخيرية وأعمال الإغاثة، في الأزمات، إلى أدوار تنموية أكثر نضجاً. وينطوي هذا التحول على التطوير والمساهمة في المؤسسات التي تصوغ وتنفذ سياسات إنمائية.

وكان هذا أساس مشروع شبكة حقوق الارض والسكن (HLRN)، الحالي، وبالتوأمة مع شريكها من السودان، مركز إستدامة لحوكمة الأراضي والبيئة، حول حوكمة الأراضي: نحو حلول دائمة لإعادة توطين النازحين داخليا في السودان. وبدعم من الشبكة العالمية لطاقم أدوات الأرض (GLTN)، في إطار مبادرتها للأراضي العربية. ويسعى التحالف الدولي للموئل- شبكة حقوق الارض والسكن (HIC-HLRN)، إلى دعم نتائج وتوصيات هذا التقييم السريع لاحتياجات التعلم والقدرات للنازحين داخليا والمنظمات المحلية الرئيسية العاملة في المساعدات الإنسانية للنازحين في السودان.

ومن بين هذه النتائج الرئيسية، مسألة جبر الضرر لضحايا الإخلاء القسري، وغيرها من الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان، كجزء لا يتجزأ من الإطار المعياري لكل من الحلول الدائمة وبناء السلام، ودعم تحول منظمات المجتمع المدني المحلية، لتطوير أدوار تتجاوز الحدود الحالية والمحصورة في تقديم الخدمات الإنسانية، نحو حلول دائمة للنازحين داخليا في السودان، حيث أن ترتيبات التمويل التي تقدم فقط للتدابير الطارئة، قد لا تصلح  كرد للحقوق  أو اي شكل اخر من أشكال الجبر.

ووفقا لاستجابات الاستبيان، الذي تم مشاركته مع 92 مشاركاً، أشاروا في الدراسة الاستقصائية بصفة خاصة، إلى احتياجات وحقوق ومصالح المجتمعات المضيفة، والأولوية الوطنية لبناء السلام، كجزءا لا يتجزأ من الحلول الدائمة المنشودة.  وفي حين أن غالبية النازحين داخليا الذين يحتاجون إلى حيازة آمنة للأراضي ومساكن لائقة، قد اقتُلِعوا من قراهم الريفية الأصلية بسبب النزاع في ظل العقدين السابقين من الحكم العسكري، وهذا السياق يتطلب من منظمات المجتمع المدني المحلية، أن توسع رؤيتها وأنشطتها البناءة إلى ما هو أبعد من العمل الخيري، لإعمال إمكاناتها في تولي أدوار في صياغة السياسات وتنفيذها في المرحلة الانتقالية في السودان.

وناقش المشاركون أيضا تعاريف ونُهج متعددة للعدالة، مع التركيز على العدالة التصالحية والعملية الطويلة المتوقعة للعدالة الانتقالية في السودان.  وأعربوا عن قلقهم إزاء دمج الحلول لمواجهة التحديات الإنمائية التي يواجهها جميع السودانيين الذين يسعون إلى وسائل معيشية متنوعة، لا سيما مع المجتمعات المضيفة في حالات عودة النازحين داخلياً، أوإعادة توطينهم.

وفي هذا السياق، فإن إنشاء مرصد مدني للأراضي على نطاق وطني، يعد مسألة هامة وعاجلة، لأنها يمكن أن توفر دور استشاري غير سياسي وغير قبلي وغير عسكري، ومن شأنه مراعاة القيم والوظائف المتعددة للأراضي، بما في ذلك التزام الدول في الخطة الحضرية الجديدة لضمان الوظيفة الاجتماعية للأرض، بما يتجاوز مجرد أمولة الأرض كممتلكات.

ويمكن لنهج حق الإنسان في الأرض، الذي يتبعه المرصد المدني للأراضي أن يحسم تفسيرات متعددة لإشارات اتفاقية الدوحة للسلام بشأن الأراضي المسجلة في دارفور. ووفقا لأحكام التعليق العام رقم 26 للجنة المعنية بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية بشأن الأراضي، سينظر في أشكال متعددة من الحيازة المشروعة، بما يتجاوز الحيازة الحرة فقط. أيضا مع الأخذ بنهج قائم على حقوق الإنسان، فيما يتعلق بالأراضي، يوفر الدعم التقني اللازم للجنة الوطنية للأراضي، ومفوضية أراضي دارفور، لتوفير ولايات وهياكل مؤسسية واضحة، والإجراءات الإدارية لمعالجة القضية الحرجة، لاحتلال الأراضي في دارفور وجنوب كردفان والنيل الأزرق، وأماكن أخرى في السودان، واستكشاف بدائل لضمان حيازة الأراضي للفئات الأكثر ضعفا.

وفي خضم الآفاق الواعدة من مشروع توأمة بين شبكة حقوق الأرض والسكن وبين مركز استدامة لحوكمة الأراضي والبيئة، لمنظمات المجتمع المدني السوداني، التي تلعب أدواراً هامة في التنمية والسياسة، نذكر الجميع خلال نفس الفترة، بمدى هشاشة الأمور المتعلقة بالأراضي، حتى خلال عملية التحول الديمقراطي الموعودة وعمليات العدالة الانتقالية.في أكتوبر/تشرين الأول 2022، اشتعل النزاع القبلي العنيف من جديد في منطقة واد الماحي في ولاية النيل الأزرق، وبلدات السد، حيث ورد أن ما لا يقل عن 70 الف شخص قد نزحوا داخل الولاية وخارجها منذ منتصف يوليو/تموز.

واثناء هذه التغيرات المناخية، ادت الأمطار الغزيرة من مايو/أيار إلى سبتمبر/أيلول 2022 الى حدوث فيضانات أثرت على نحو 349,000 ألف شخص، ودمرت ما لا يقل عن  24,800 ألف منزل، وألحقت أضرارا بـ 48,200 ألف منزل آخر في 16 ولاية من أصل 18 ولاية.  وغمرت المياه مخيمات النازحين داخليا، التي تعد واحدة من أكثر الأزمات إهمالا في العالم، وعانت من 146 حالة وفاة واصابة أكثر من 122 شخص منذ بداية موسم الأمطار في يونيو/حزيران.  وتؤكد هذه التطورات إهمال هذه الفئة الضعيفة من السكان التي تعاني بالفعل من كارثة من صنع الإنسان تتمثل في النزاع العرقي السياسي. وتستنفذ الموارد الطبيعية حول المخيمات نتيجة لفجوة المساعدة الغوثية/عدم وجود مساعدات اغاثة. وفي نفس الوقت ، كان للنزاعات حول استخدام الأراضي في دارفور عواقب بيئية خطيرة وسط ما تم وصفه  النزاع الأول حول تغير المناخ، والذي تناولته أيضا شبكة حقوق الارض والسكن، في تقريرها عن اليوم العالمي للموئل لعام 2022 من قاعدة بيانات الانتهاكات: سعيا لتحقيق العدالة المناخية.

الصورة: لقاء مع المستفيدين من المشروع، وآليات التسوية المجتمعية، ولجان بناء السلام في الفادو، محلية عسلاية، شرق دارفور، السودان. المصدر: UN News.


Back
 

All rights reserved to HIC-HLRN