المجتمع المدني العربي يستعرض التقدم في عملية التنمية
يتضح في منتصف مرحلة تنفيذ اجندة 2030 تغيير عالمنا، واهداف التنمية المستدامة (SDGs) السبعة عشر، أنها آخذة في التعثر و التداعي. ولم تحقق التعهدات العالمية لتحقيق عالم مستدام ومزدهر وسلمي، لجميع الأهداف الموعودة. ولا تزال التحديات المنهجية والهيكلية في التحول السياسي والاجتماعي والاقتصادي والثقافي والبيئي، والتي تعوقها أزمات متعددة، تفتقر إلى الإرادة السياسية للحكومات.
وتوفر المنتديات الإقليمية، وسيلة فعالة للدول للتعاون في السعي لتحقيق الأهداف المشتركة. وفي الإطار المشترك لاجندة الأمم المتحدة لعام 2030، تنظم اللجنة الاقتصادية والاجتماعية لغرب آسيا (ESCWA)، منتدى عربياً سنوياً للتنمية المستدامة (AFSD)، حيث يدعو الدول وأصحاب المصلحة إلى تبادل الخبرات، وتقييم التقدم وتعزيز صوت المنطقة العربية، في المنتدى السياسي رفيع المستوى حول التنمية المستدامة (HLPF).
منتدى المجتمع المدني
وتحضيراً للمنتدى العربي للتنمية المستدامة (AFSD)، تعاونت شبكة المنظمات العربية غير الحكومية للتنمية (ANND)، مع أعضاء المنصة الاقليمية للتنمية المستدامة (الاتحاد العربي لنقابات العمال ATUC، مركز المرأة العربية للتدريب والبحوثCAWTAR، التحالف الدولي للموئل - شبكة حقوق الارض والسكنHIC-HLRN، المنظمة الدولية للاشخاص المعوقين - الاقليم العربي AFRPD، الشبكة العربية لديمقراطية الانتخاباتANDE ، منظمة الشفافية الدولية Transparency International)، لتنظيم المنتدى الإقليمي للمجتمع المدني المعني بالتنمية المستدامة في المنطقة العربية في الفترة من 12 - 13 آذار/مارس 2023 في بيروت. وكذلك، تزامنت المداولات وتداخلت في هذا العام، مع مشروع سفير للشباب (اللغة العربية).
وبدأ كل من المجتمع المدني والمنتديات الرسمية بنفس الرسالة وهي: يجب على الدول والحكومات وجميع أصحاب المصلحة، بذل المزيد من الجهد لتحقيق التقدم المنشود. وتضمن البرنامج الغني بالمحتوى لمنتدى المجتمع المدني، بالتحقيق في قوانين وسياسات وممارسات حكومات المنطقة ونقدها، مع التأكيد أيضًا على الظروف الخاصة التي يمر بها الإقليم. وهذه تشمل الآثار المتقاربة الفريدة لتغير المناخ؛ والاقتصادات الريعية غير المنتجة، وغير القائمة على المساواة؛ والنزاع والاحتلال والحرب؛ والتبعية الاقتصادية والعسكرية؛ والأنظمة المناهضة للديمقراطية والسلطوية؛ والممارسات العرفية التي تعوق التنمية الاجتماعية، ولا سيما بالنسبة للنساء والأقليات والأشخاص ذوي الإعاقة.
كما تناول منتدى المجتمع المدني الذي انعقد على مدار يومين سبع حلقات نقاشية، يتناول كل منها بالتفصيل تركيز مواضيعي معين لأجندة 2030، وعناصرها الخمسه ( الناس والازدهار والسلام والكوكب والشراكات)، بالإضافة إلى الأبعاد الثقافية. شارك حوالي 150 مشاركًا في جلسات مجموعة العمل، ووضعوا مجموعة من التوصيات حول الأولويات التي تمت مناقشتها، بما في ذلك السياق الإقليمي، والعملية والمشاركة، في رصد جدول أعمال 2030، والترابط بين السلام والتنمية، والتماسك الاجتماعي، والمشاكل الاقتصادية الهيكلية، وحوكمة الأراضي والموارد الطبيعية، وتنفيذ اجندة 2030 والتمويل من اجل التنمية، والاقتصادات المتنوعة، والتصنيع، والتوظيف، وتمويل المناخ. وجُمعت المداولات والتوصيات في التقرير النهائي.
المنتدى الرسمي
استمر المنتدى العربي للتنمية المستدامة (AFSD)، لمدة ثلاثة أيام (من 14 - 16 مارس/اذار) وتناول استعراض التقدم لأهداف التنمية المستدامة (6، 7، 9، 11،17)، وهو ما يشكل التركيز المواضيعي، للمنتدى السياسي رفيع المستوى هذا العام في نيويورك، الذي سيعقد في يونيو 2023. كما تخللت الجلسات العامة جلسات متخصصة ذات طابع تقني أكثر. ويمكن العثور على وثائق المنتدى والمواد والجلسات المسجلة من هنا. وكانت إحدى الوثائق الرئيسية هي الاستعراض السنوي لأهداف التنمية المستدامة، والتي ركزت بالكامل على دور القطاع الخاص في أهداف التنمية المستدامة.
تناولت الجلسة المخصصة للهدف (11) من أهداف التنمية المستدامة: جعل المدن والمستوطنات البشرية شاملة وآمنة وقادرة على المجابهة والتعافي، ومستدامة للجميع. والسعى إلى تقييم التقدم المحرز في مجال التنفيذ في المنطقة العربية، وتأثير كوفيد 19 والأزمات الأخرى على الجهود التي تبذلها البلدان العربية لإحراز تقدم في تحقيق هذا الهدف.
میسرة الجلسة:
میسون ابراھیم، نقیب المعلوماتیة التكنولوجیة، دولة فلسطین
المتحدثون/المتحدثات:
یوسف الشواربة، أمین عمان، أمانة عمان الكبرى، المملكة الأردنیة الھاشمیة
فاطمة أمزیل، نائبة رئیس بلدیة أكادیر، المملكة المغربیة
محمد خشاشنه، أمین عام، وزارة البیئة، المملكة الأردنیة الھاشمیة
معتز یكن، المدیر التنفیذي، وابل للاستشارات (Wabel Consulting)،جمھوریة مصر العربیة
المحاورون غير الحكوميون:
رانیا ھدایة، المدیرة الإقلیمیة، برنامج الأمم المتحدة للمستوطنات البشریة
جوزیف شیكلا، منسق، التحالف الدولي للموئل
عبير سقسوق، مديرة مشاركة، ستوديو أشغال عامة، الجمهورية اللبنانية
من جانبه، قدم جوزيف شكلا، التحالف الدولي للموئل، وهي منصة عالمية للمجتمع المدني تضم حوالي 350 منظمة عضو في 80 دولة، 10٪ منهم في البلاد العربية، وأوضح أن التحالف تم تشكيله وتجديده في عمليات السياسة العالمية لمؤتمرات الأمم المتحدة المتسلسلة، حول المستوطنات البشرية، والتي تم التعبير عنها الآن في الخطة الحضرية الجديدة.
وواصل: ومن خلال العمل على ترسيخ مبادئ القانون الدولي، من أجل نظام عالمي عادل، فإن نهجنا تجاه تنمية المستوطنات البشرية متجذر في حقوق الإنسان المرتبطة بالموئل، أي في تقاطع كل من حقوق الإنسان والتنمية المستدامة. وتنطبق هذه المعايير التعهدية، لفن الحكم بشكل متساوٍ، وملتزم، على كل مؤسسة من مؤسسات الدولة، في حين تشترك المدن والسلطات المحلية في نفس الالتزامات، اضافة الى التعهدات المؤقتة والطوعية الواردة في أجندة 2030، باعتبارها من المؤسسات المركزية في الدولة.
من هذا المنطلق، لم نعد نشير إلى مستويات الحكومة بتسلسلها الهرمي الضمني، والذي لا يعبر بشكل كافي عن الممارسات المحلية، والتي تكون اقرب دائماً الى التجربة اليومية للمواطن، ولكن بدلاً من ذلك، نحن نتحدث عن مختلف الدوائر الحكومية، كشركاء في التنمية المستدامة القائمة على حقوق الإنسان.
وفي جهود التخفيف والتكيٌف مع تغير المناخ، تشجعنا الأمثلة التي سمعناها هنا، لإضفاء الطابع المحلي على العمل المناخي والعدالة المناخية. وعلى وجه الخصوص، نلتزم بتطبيق وزيادة تطوير منهجياتنا المثبتة بالفعل لتحديد آثار تغير المناخ مع المجتمعات المحلية، التي تدفع الثمن بالفعل، لا سيما استجابةً لصندوق الخسائر والأضرار الجديد و- الحاجة الى الاستثمار في معالجات ذات صبغة محلية. وفي هذه المهمة الصعبة والتي لا غنى عنها، نتطلع إلى التعاون مع جميع دوائر الحكومة، كجزء لا يتجزأ من نسيج الدولة: ولايته الإقليمية وشعبها ومؤسساتها.
فيما تناولت عبير سقسوق خطة التنمية اللبنانية، التي تمت صياغتها بالاشتراك مع الأمم المتحدة. وأشارت إلى أن تنفيذها شهد استمرار خصخصة أصول الدولة، وعلى وجه الخصوص 25٪ من أراضيها. وفي الوقت نفسه، تضاءلت الاحتياطيات النقدية للبلاد إلى جانب انخفاض الموارد الطبيعية والإنتاجية للبلاد. وتتناقض هذه الممارسات مع جميع مبادئ الخطة.
وتتزايد تكاليف الإسكان، مع تكاليف الخدمات، خلال أزمة اقتصادية وطنية غير مسبوقة وانخفاض الأجور. ويُنتهك حق الإنسان في السكن في هذا السياق مع موجات عمليات الإخلاء القسري. وفي الوقت نفسه، تشير مئات التقارير الأخيرة إلى أن 65٪ من اللبنانيين، يعيشون في ظروف غير صالحة للسكن، و 60٪ يعيشون بدون خدمات أساسية، و 96٪ يتعرضون للتمييز و 60٪ يواجهون عمليات إخلاء تعسفية وغير قانونية. وفي ضوء هذه الظروف، تساءلت ما هو دورنا، وما هو دور هذا المنتدى للضغط على الحكومة اللبنانية للتمسك بالتزامات حقوق السكن لمواطنيها وسكانها؟
ولم يتطرق أعضاء الحلقة النقاشية إلى تدخلات المجتمع المدني.
فيما دعت ميسرة الجلسة، الممثل الإقليمي لمنظمة الصحة العالمية (WHO) للتحدث، لتعزيز برنامج المدن الصحية للوكالة. كما دعت أيضا إلى مداخلة ممثل المنظمة الدولية للهجرة (IOM)، الذي وصف أوضاع المهاجرين والنازحين في المنطقة.
فيما أثارت المناقشة المقررة مع الحضور، السيدة، سيلفانا لقيس من الاتحاد اللبناني للأشخاص لمعاقين حركياً (AFRPD) حيث تساءلت عن كيفية مشاركة 15٪ من السكان ذوي الإعاقة في الجهود المبذولة، نحو المدن الشاملة والذكية. وحاولت ميسرة الجلسة مقاطعتها، لكنها استمرت في التحدث من خلال تجربتها الشخصية في المدن العربية (مثل المغرب) حول كيفية عرقلة عقبات حركة الأشخاص ذوي الإعاقة للحياة الطبيعية. أجاب يوسف الشواربة برد عام وبمثال على كيفية قيام عمان بتوفير النقل المجاني للمقيمين من ذوي الإعاقة/الاحتياجات الخاصة.
كما استجاب احد المشاركين وهو يمثل شركة خاصة في مصر، لمخاوف عبير سقسوق بالتأكيد على استعداد القطاع الخاص لتوفير الطاقة اللازمة والخدمات الأخرى التي يفتقر إليها القطاع العام.
ثم طرحت مداخلة نهائية سؤالاً ثلاثي الابعاد: (1) هل عمان «كمدينة ذكية» لديها مؤشرات لتحديد تأثير حركة المرور على الصحة البدنية والعقلية لسكانها، (2) ما هو الدور الذي تؤديه منظمة الإسكوا لمقارنة تقارير التنمية الرسمية بالواقع، و (3) كيف يمكننا [في عمان] أن ندعي أن لدينا البلدية رقم 1 في العالم، حيث لم يتم انتخابها؟
لمشاهدة الجلسة كاملة (غير مترجمة)
وأجاب المتحدثون/ات على الأسئلة التي طُرحت عليهم في تعليقاتهم النهائية، لكن الجلسة تركت بطبيعة الحال العديد من القضايا معلقة على لقاءات أصحاب المصلحة في المستقبل. وقد لاحظ المشاركون من المجتمع المدني جيداً أن جميع وكالات الأمم المتحدة وشعاراتها كانت ممثلة في المنتدى، باستثناء مكتب المفوض السامي لحقوق الإنسان التابع للامم المتحدة. ومن المفهوم أن هذا الإغفال جاء بتوجيه من السيدة أمينة محمد، نائبة الأمين العام للأمم المتحدة ورئيسة مجموعة الأمم المتحدة للتنمية المستدامة، التي افتتحت المنتدى شخصيا.
الصورة: عرض لجلسة منتدى المجتمع المدني للتنمية المستدامة بشأن العمل المناخي، 13 آذار/مارس 2023. المصدر: شبكة المنظمات العربية غير الحكومية للتنمية ANND.
|