برشلونة تقطع العلاقات مع تل أبيب
تعرضت برشلونة لردود فعل عنيفة من التشهير منذ أن استجابت العمدة أدا كولاو Ada Colau، لمطالب مواطني المدينة، بالالتزام بتعليق علاقات التوأمة مع تل أبيب وإسرائيل، حتى تنهي السلطات الإسرائيلية سياسات الفصل العنصري ضد الشعب الفلسطيني. ومع ذلك، وقد اتخذت العمدة كولاو ومدينة برشلونة هذه الخطوة الشجاعة بما يتفق مع التزامات حقوق الإنسان خارج الحدود الإقليمية للمدينة بموجب القواعد الآمرة للقانون الدولي.
وبالانضمام إلى قائمة شرف المدن التقدمية التي تنفذ حقوق الإنسان خارج حدودها الإقليمية، وتفي بالتزامات القانون الدولي فيما يتعلق بفلسطين، أعلنت عمدة برشلونة أدا كولاو في 8 شباط/فبراير، أن العاصمة الكتالونية ستعلق علاقات التوأمة مع تل أبيب حتى «توقف السلطات الإسرائيلية الانتهاك الممنهج لحقوق الإنسان للشعب الفلسطيني».و ينضم أيضا التحالف الدولي للموئل (HIC)، إلى المجالس البلدية ذات التفكير المماثل، ومنظمات حقوق الإنسان والحلفاء، مثل حزب الأصوات اليهودي من أجل السلام، في إدانة رد الفعل العنيف من قبل المنظمات الصهيونية في إسرائيل وإسبانيا، لتشويه سمعة السيدة كولاو، باتهامات غير مسؤولة وكاذبة بمعاداة السامية.
ومع تحرك برشلونة لتعليق العلاقات مع تل أبيب، أشاد التحالف الدولي للموئل (HIC)، بشكل خاص بقيادة برشلونة لموقفها الواعي، والتدابير التي اتخذتها للوفاء بالتزامها بدعم النظام القانوني الدولي. وكونها من أجهزة الدولة الملتزمة بالمعاهدة، تتحمل المؤسسات العامة، بما في ذلك دوائر الحكم المحلية، الالتزام القانوني المشترك للدولة القطرية، بوضع حد لمثل هذه الحالات غير المشروعة، بما في ذلك انتهاكات القواعد الآمرة، مثل الاستيلاء على الأراضي بالقوة، وإنكار حق تقرير المصير، وانظمة الفصل العنصري/ الابارتهايد.
منذ تولي جوان كلوس منصب العمدة السابق في عام 1998، حافظت برشلونة على «اتفاقية التوأمة» مع تل أبيب التي تدعو إلى الصداقة والتعاون بين المدن. ومع ذلك، وبعد الهجوم الإسرائيلي على غزة في مايو 2021، دشنت حملة محلية لحث العمدة كولاو، على قطع العلاقات. وكما كتبت عمدة برشلونة في رسالة رسمية إلى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، ان الناخبين طالبوها بـ إدانة جريمة الفصل العنصري ضد الشعب الفلسطيني – فاستمعت اليهم وبدأت باتخاذ الإجراءات .
وقد تضمن القرار التماسا تم توقيعه من قبل اتحاد يضم أكثر من 110 من جماعات لحقوق الإنسان، وصادق عليه أكثر من 4000 من سكان المدينة. ولأول مرة منظمات برشلونة للعدالة العالمية تعلن مطالبها، ردًا على هجوم إسرائيل في مايو 2021 على قطاع غزة المحاصر، حيث قتلت القوات العسكرية الإسرائيلية أكثر من 250 فلسطينيا، وأصابت أكثر من 2000 آخرين. وطلب الملتمسون من العمدة «إدانة جريمة الفصل العنصري/الابارتهايد ضد الشعب الفلسطيني، ودعم المنظمات الفلسطينية والإسرائيلية التي تعمل من أجل السلام، وكسر اتفاق التوأمة بين برشلونة وتل أبيب». كما طالبت المجموعة الحكومة الإسبانية بوقف بيع الأسلحة لإسرائيل وإنهاء جميع الصفقات التجارية مع الشركات الإسرائيلية.
وينطبق هذا الإجراء على جميع العلاقات الرسمية مع إسرائيل، بسبب ممارساتها العنصرية، وانتهاكاتها الممنهجة للحقوق الفلسطينية في الأراضي المحتلة فقط، «إلى أن تضع السلطات الإسرائيلية حداً لنظام الانتهاكات التي يتعرض لها الشعب الفلسطيني، وتمتثل امتثالاً كاملاً للالتزامات التي يفرضها عليها القانون الدولي، وقرارات الأمم المتحدة المختلفة». وكما أوضحت العمدة كولاو، أن هذا الإجراء لم يؤثر على العلاقات بين سكان إسرائيل والمدينة الكتالونية.
ويأتي إعلان برشلونة في أعقاب تحركات سابقة لمجالس المدن الشجاعة، والتي قادت من قبل الحركة العالمية إلى عزل الفصل العنصري في جنوب إفريقيا. حيث دعمت المجتمعات المحلية، الدعوة العالمية لإنهاء الفصل العنصري في جنوب إفريقيا وناميبيا، والتي بلغت ذروتها بانسحاب جنوب إفريقيا من ناميبيا، وارساء الديمقراطية، حيث حكمت أنظمة الفصل العنصري الإجرامية سابقًا.
وأشاد حزب الأصوات اليهودي من أجل السلام ،(JVP) بموقف العمدة كولاو، في الالتماس الحالي لدعم تحرك برشلونة قائلا: نحن نعلم أن هذه ليست سوى البداية - وكذلك معارضتنا. ولهذا السبب من الضروري أن نقف كيهود فخورين مناهضين للصهيونية للاحتفال ورفع ما يبدو عليه محاسبة إسرائيل على جرائم الفصل العنصري. وأضاف الحزب: نحن نشجب الاتهامات بمعاداة السامية الموجهة إلى العمدة كولاو، ونتضامن معها ومع النشطاء المحليين الذين اتخذوا هذا القرار التاريخي.
وفي سياق قاعدة عريضة من مجموعة متنوعة من الحلفاء من مختلف الاجناس ومتعددة الأجيال، يدرك التحالف الدولي للموئل (HIC)، أن العدالة غير قابلة للتجزئة، حيث أنها تجمع اليهود والمجتمعات الدينية الأخرى، والفلسطينيين والشعوب الأصلية، وسكان الحضر الفقراء، والعمال الريفيين، وجميع الناس. فالدعوة إلى تحقيق العدالة في فلسطين، للفلسطينيين وغيرهم من الشعوب المحتلة، والمحرومة والمشردين، لا تتجزأ مع دعوة أولئك الذين يناضلون من أجل عالم أفضل وأكثر عدلا واستدامة حيث تُمنح المساواة والكرامة لجميع الناس.
اجراءات مناهضة الابارتهايد/الفصل العنصري في اسرائيل
فيماعارضت نائب عمدة برشلونة، وزعيمة الحزب الاشتراكي الكتالوني في برشلونة، لايا بونيت Laia Bonet، القرار وطالبت «باستعادة» العلاقة. وقالت إنه يجب على السلطات بذل جهود «لتعزيز وليس إضعاف دور برشلونة في العالم ». ورد جوزيف شيكلا منسق شبكة حقوق الارض والسكن-التحالف الدولي للموئل قائلا إن «تحرك برشلونة لمعارضة نظام الفصل العنصري والاستعمار الإسرائيلي في فلسطين يرفع سمعة برشلونة في العالم كمجتمع من المواطنين الواعين والملتزمين بالقانون».
وردت وزارة الخارجية الإسرائيلية على النبأ بزعم أن غالبية سكان برشلونة لا يؤيدون ولا يدعمون الموقف المعلن للعمدة. كما وصفت بعض الجماعات الصهيونية القرار بأنه «تطور في معاداة السامية ». ومع ذلك، فقد اثار ذلك موجة من التضامن الدولي لصالح كولاو وحزبها Barcelona En Comú. فيما أيدت يهود أوروبا من أجل السلام العادل، وهو اتحاد فيدرالي يضم 12 مجموعة سلام يهودية أوروبية، قرار كولاو، مدعياً أن المقاطعة هي طريقة مشروعة ومحترمة للمجتمع المدني، للاحتجاج على دولة ترتكب انتهاكات لحقوق الإنسان. وان العمدة كولاو، تسير على خطى الذين قاطعوا نظام الفصل العنصري في جنوب إفريقيا.
أيضا اللجنة الوطنية الفلسطينية لحركة المقاطعة وسحب الاستثمار وفرض العقوبات (BDS)، رحبت بالقرار وقامت بـ تحية عمدة برشلونة. كما أشارت إلى أن تحرك برشلونة لتعليق العلاقات مع إسرائيل «يذكرنا بمجالس المدن التاريخية والشجاعة، التي كانت رائدة في قطع العلاقات مع نظام الفصل العنصري في جنوب إفريقيا.
وقد صوت مجلس مدينة برشلونة على القرار في 24 فبراير 2023، حيث عارضت الأغلبية العمدة في ثلاثة اقتراعات. ومع ذلك، نظرًا لأن العلاقات الخارجية للمدينة تقع ضمن تفويض وولاية العمدة، يظل القرار خلال فترة ولايتها قائماً ما لم يتم الغائه، أو يلغيه العمدة التالي.
ولا يزال بالامكان دعم موقف برشلونة المبدئي، من خلال إرسال رسائل الدعم الخاصة بك إلى السلطات المسؤولة ببساطة عن طريق النقر على زر دعم الاجراء العاجل هنا والتوقيع على اسمك والكيان الذي تنتمي إليه.
لقراءة التفاصيل الكاملة للقضية هنا.
وفي هذه الاثناء، أطلق المواطنون في تولوز، فرنسا أيضًا التماسهم المحلي لإنهاء علاقة التوأمة بين تلك المدينة وتل أبيب على أسس حقوق الإنسان. وشمل هذا الإجراء مظاهرة تضامن مع فلسطين في يوم الأرض لهذا العام.
الصورة: ممثلو منصة Prou Complicitat، يحتجون أمام بلدية برشلونة في عام 2021. المصدر: Europa Press.
|