الضم والتوسع... التشريد وإعادة التوطين: فضح الأجندة الصهيونية الإسرائيلية
بيان مركز أبحاث الأراضي، بمناسبة الذكرى 47 ليوم الأرض الفلسطيني 30 آذار/مارس 2023
في عام 1976، توصلت العقول المدبرة للاحتلال الإسرائيلي إلى خطة لتطوير الجليل (التي حددتها خطة تقسيم الأمم المتحدة لتكون جزءًا من الدولة العربية في فلسطين) على انها «يهودية» من خلال مواصلة مصادرة أراض فلسطين المحتلة منذ عام 1948. وتنتمي الأراضي المستهدفة إلى 10٪ فقط من الفلسطينيين الذين ظلوا صامدين في أرضهم بعد النكبة في ظل احتلال قمعي جائر صادر كل شبر من أراض اللاجئين الفلسطينيين المطرودين. وحولتهم حكومة إسرائيل الجديدة بصورة غير مشروعة إلى إدارة وتحكم الصندوق القومي اليهودي، منظمة شبه حكومية خاضعة لنظام الفصل العنصري، لضمان بقاء الأراضي المصادرة التي تم الاستيلاء عليها «يهودية».
تم منح كل هذه الأراضي مجانا للمستعمرين اليهود المهاجرين القادمين من جميع أنحاء العالم لخلق «شعب» من أجل «بلد» مصطنعه. ولدعم هذه الرواية، قاموا بتزوير الحقائق التاريخية وحاولوا الاستحواذ على الثقافة والتراث الفلسطيني. على الرغم من ان هذا السرد المبتكر غير قابل للتصديق، لكن صدقه العديد من السياسيين ؛ حتى الكاذبون يصدقون كذبهم. واليوم وزير مالية إسرائيل سموتريتش يزيد من هذه الأكاذيب، مدعيا أن الشعب الفلسطيني «تم اختراعه» لتدمير الحركة الصهيونية.
ومع ذلك، من المعروف للمؤرخين، أن الحركة الصهيونية قد تم إنشاؤها بالفعل فيما مضى، كفرع من الاستعمار الأوروبي المحتضر، من ناحية، لتنفيذ الجغرافيا السياسية في الأراضي العربية والاستحواذ على مواردها، ومن ناحية أخرى، بذر النزاع بين شعوب المنطقة. حدث هذا وسط سقوط الدولة العثمانية، «رجل أوروبا المريض» قبل انهيارها الكامل في نهاية الحرب العالمية الأولى في عام 1918.
في الوقت المناسب، وجدت الحركة الصهيونية قضية مشتركة مع القوى العظمى وتلاعبت بها. وحققت الاعتراف بمستعمرتها كدولة من قبل الأمم المتحدة، والتي – في انتهاك لمبادئ القانون الدولي المقدسة - منحتهم 56٪ من الأراضي التي تديرها حكومة عموم فلسطين، الهيئة الحاكمة لفلسطين تحت الانتداب البريطاني في ذلك الوقت. وسمح هذا التطور لآلاف اليهود الأوروبيين، بمن فيهم أولئك الذين فروا في النهاية من النازية، بدخول فلسطين والعيش في سلام بين السكان الأصليين الفلسطينيين. ومع ذلك، بدلاً من رد الجميل، في عام 1948، احتل اللاجئون والمستعمرون اليهود أكثر من نصف مساحة فلسطين، وفي عام 1967، احتلوا الضفة الغربية وغزة بالقوة.
في البداية، زعموا أنه حل مؤقت، حتى يتم حل الوضع. ثم ادعت الحكومة العسكرية الإسرائيلية بانشاء «إدارة مدنية» لمنطقة «غير خاضعة للحكم». وأخيرا، اُكتشفت نواياهم الحقيقية من خلال نشر الادعاء الكاذب بأن هذه الأرض المكتسبة تنتمي لهم، وكان يحتلها العرب الفلسطينيون فقط، وحقق المستعمرون أخيرا الحرية في أرضهم المحتلة منذ فترة طويلة.
في الوقت الحاضر، يتم تداول رواية جديدة، حيث أصر وزير المالية بيزاليل سموتريتش، رئيس الحزب الصهيوني الديني، على أن الشعب الفلسطيني ليس سوى اختراع. وان ادعاءاته بـ «أرض إسرائيل» تشمل المملكة الأردنية الهاشمية ولبنان وأجزاء من سوريا والعراق ومصر وتركيا والمملكة العربية السعودية. تم الآن كشف مشروعهم السري وحلمهم الصهيوني وعرضه في شعار عام « إسرائيل، أرضك من الفرات إلى النيل». منذ فترة طويلة، ظل الفلسطينيون يحذرون العالم من هذه النوايا الصهيونية الفعلية، حيث تم الاستيلاء على نجمة العلم الإسرائيلي من التراث العربي القديم - شكل هندسي سداسي النقاط - بين خطين أزرقين يمثلان نهري الفرات والنيل.
الأحزاب السياسية الصهيونية منذ إنشائها عملت جنبا إلى جنب لتحقيق هذا الهدف، وكان كل هذه التلاعبات هي كسب وقت إضافي، وبناء المزيد من البنية التحتية، وتعزيز نظامها العسكري والأمني. واليوم، وبعد مرور 47 عاما على انتفاضة يوم الأرض التي اسفرت عن مقتل ستة شهداء فلسطينيين، يواصل الاحتلال قتل الفلسطينيين. منذ مطلع هذا العام فقط، قُتل 88 شهيد جراء اعمال العنف الإسرائيلي، وصادرت حكومة الاحتلال 2,3 مليون دونم ( 230,000 هكتار) من أراضي الضفة الغربية لمشاريعها الاستعمارية. وقد شجعت حكومة إسرائيل العنصرية وتمكنت من تحقيق مستويات متزايدة من عنف المستوطنين، تجلت في أعمال الحرق المتعمد والهجمات العنيفة الأخيرة على قرية حوارة والعديد من المنازل الفلسطينية في جميع أنحاء الضفة الغربية.
بلغ عدد المستعمرات والبؤر الاستيطانية الإسرائيلية التي أنشئت بصورة غير مشروعة وبما يتعارض مع الشرعية الدولية، 572 مستعمرة ، يسكنها 850,000 مستوطن يهودي غير شرعي، واقتلعت أكثر من مليوني شجرة كانت تقف شاهدا ودليلا على الطبيعة العربية والفلسطينية لهذه الأرض، وهدمت أكثر من 12,350 منزل فلسطيني في الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967.
لا تقتصر عمليات الهدم الجارية على هذا الجزء من فلسطين فقط. في الواقع، بناء على مزايدة الصندوق القومي اليهودي، قام الجيش والشرطة الإسرائيلية بهدم قرية العراقيب داخل حدود 1948 ، 214 مرة، بينما قامت المؤسسات الإسرائيلية بتجفيف بحيرة الحولة، وسرقة مياه نهر الأردن، وهي الآن تجفف البحر الميت.
واليوم، بمناسبة يوم الأرض الفلسطيني (30 آذار/مارس 2023)، ندعو العالم إلى الوقوف ضد هذا الاحتلال الذي ينتهك القوانين والأعراف العالمية. ومن المؤسف أن ندعمها. الشاهد الصامت شريك في الجريمة.
في هذا اليوم المجيد لإحياء ذكرى اول انتفاضة في يوم الأرض، ندعو عالماً صامتًا إلى الانتفاضة. فدماء الشهداء الفلسطينيين، مثل جذور شجرة الزيتون، لا تجف، ولا تموت أبدا.
الكذب لا يحيى ولايصمد، والأرض لا تكذب. وبوصفنا فلسطينيين، نسمع أرضنا تغني ترنيمتها: أنا أم الفلسطيني. من رحمي ولد أطفالي، وسيعيشون دائمًا أحرارا في متناول يدي.
مركز بحوث الأراضي - القدس
جمعية الدراسات العربية
القدس، فلسطين
يوم الأرض، 30 مارس 2023
الصورة: نساء فلسطينيات يرفعن العلم الوطني على أرضهن في يوم الأرض. المصدر: Arab America.
|