English عن التحالف اتصل بنا العدد 30 - تموز/ يوليو 2024 الرئيسسة
مصطلحات العدد

الدولة

لا يوجد نص وحيد في القانون الدولي يوضّح تعريف الدولة، ولكن جميع الأدبيات التي تتناول مفهوم الدولة، تدور حول تحديد الشكل أو التنظيم السياسي للدولة الحديثة، وما يمثلها من سلطة معينة مركزية، تمارس صلاحيات سياسية، والاستخدام الشرعي للقوة التنفيذية داخل حدود ولاية إقليمية معينة.  

إلا أن تعريف الدولة الذي ورد في اتفاقية مونتيفيديو بشأن حقوق وواجبات الدول في عام 1933،ـ وهي معاهدة إقليمية وضعت ما يُعرف بسياسة حسن الجوار بين الدول الأمريكية ـــــــ وقد وضع معايير واضحة للدولة، وتقييم لتلك المعايير كل على حدى، وتحديد كفاءتها في اكتساب الوضع القانوني للدولة. فقد عرّفت اتفاقية مونتيفيديو الدولة بأن تكون الدولة شخص من أشخاص القانون الدولي أن تمتلك العناصر التالية: (أ) سكان دائمون (الشعب /الشعوب)، (ب) إقليم محدد، (ج) وحكومة فعالة، (د) وأهلية للدخول في علاقات مع غيرها من الدول.

تلك المعايير التي وضعتها اتفاقية منتيفيديو، هي مترابطة بشكل وثيق، ويكمل كل منهما الأخر، فلا يمكن للحكومة أن تتواجد دون إقليم، ودون صلاحيات سياسية وقانونية من الشعب بمقتضى الدستور (أو القانون الأساسي)، والذي يحدد كذلك سيادة الدولة، وفق القانون، داخل الحدود للإقليم، وخارجه في ممارسة علاقات دبلوماسية، والإنضمام إلى المنظمات الدولية، وإبرام المعاهدات، والمشاركة في الأحداث الدولية نيابة عن شعب/شعوب الدولة.

ومع تطور النظام الدولي، أصبح الحصول على الاعتراف من دول أخرى، مقوم معاصر من مقومات اكتساب صفة الدولة، والصك ألجذري للدول الأعضاء في نظام الأمم المتحدة، وهو ميثاق الأمم المتحدة (1945)، أكد على أن المقوم الأساسي للنظام الدولي، هو الشعوب وليس الحكومات أو أنظمة معينة لمؤسسات الدولة، ونص ديباجة الميثاق على عبارة نحن شعوب الأمم المتحدة، ووضع مجموعة من الأهداف تتعلق بشكل أساسي في قياس أهلية اكتساب الدول شرعيتها كشخصية دولية، وهي من خلال رسم العلاقة بين الحكومة والشعب/الشعوب داخل الدولة، ومدى حماية شعبها/شعوبها والأجيال القادمة، وصون كرامة الإنسان بها وحقوق جميع أفرادها، ورفع مستوى حياتهم والرقي بها، وإحترام مبادئ القانون الدولي.

وديباجية اتفاقية فيينا لقانون المعاهدات (1969) أكدت عليه كذلك المساواة في السيادة والاستقلال بين جميع الدول التي ستحافظ على العدالة واحترام الإلتزامات الناشئة عن المعاهدات، واحترامها لمبادئ القانون الدولي المقررة في ميثاق الأمم المتحدة. ومنها الحقوق المتساوية (عدم التمييز(، وتقرير الشعوب لمصائرها، وعدم التدخل في شؤون الداخلية للدولة، ومنع التهديد بالقوة أو استعمالها، والاحترام العالمي لحقوق الإنسان والحريات الأساسية للجميع.

كما أقرت مبادئ القانون الدولي العام، بأن تقرير المصير هو حق مصون للشعوب والأمم، وأن شرعية الدولة تنبثق عن قدرتها على إعمال حق تقرير المصير سكانها/شعوبها. لذلك، تتمتع الدول بحقوق سيادية تجاه بعضها البعض، على المستوى الدولي، أما في الدائرة الوطنية أو المحلية، فالدول تحمل فقط التزامات تجاه سكانها/شعوبها.

ووفق ما سبق، وللقضاء على أي خلط الشائع بين الحكومة والدولة، وكأنه مفهوم واحد، فالحكومة هي مجموعة من مؤسسات الدولة التي تتكون من السلطات الثلاث الأساسية، التشريعية، والقضائية، والتنفيذية. ومن بين مؤسسات أخرى للدولة مثل المؤسسات العسكرية، والجامعات العامة، والمرافق العامة للصحة، وغيرها من المؤسسات التي لها أدوار مختصة، والتي لا تُعتبر من وظائف حكومية.

فوفقا لتفسير مفهوم الدولة القانونية، الحكومة هي سلطة عامة محددة الوظائف والاختصاصات سلفاً في الدستور، وليست بوصفها امتيازاً أو حقاً لممارسي تلك السلطة. وبالتالي لا يمكن إغفال دور السكان (الشعب أو الشعوب) كجزء لا يتجزأ من الدولة، وكأصحاب لمواردها الطبيعية لهم الحق في إدارتها، وتنميتها. وعندما تنضم الدولة ممثلة عن شعبها أو شعوبها في معاهدة مع دول أخرى، تنطبق الالتزامات المقابلة على جميع أجهزة الدولة وبمختلف دوائرها، بما في ذلك المجالات المحلية للحكومات والمؤسسات العامة الأخرى.



Back
 

All rights reserved to HIC-HLRN