English عن التحالف اتصل بنا العدد 15 - مارس 2017 الرئيسسة
المقال الافتتاحي

ما هو الجيد في الموئل الثالث؟

ستة شهور مضت على إقرار التعهدات السياسية المتعلقة بسياسات الموئل في العشرين سنة القادمة، والتي صيغت في اعتماد النسخة النهائية للأجندة الحضرية الجديدة في أكتوبر 2016. ولا تزال نفس ممارسات الحكومات مستمرة ولم تعكس أية نوايا في تغييرها  في ارتكاب جرائم الإخلاء القسري، وتشريد المئات من الأسر في الأحياء الفقيرة أو التي تعيش في ظروف معيشية غير ملائمة من عدم الوصول إلى الخدمات والمرافق الأساسية والافتقار إلى الحيازة الآمنة، ومصادرة الأراضي دون اعتماد مبادئ جبر الضرر أو تمكين الفئات المتضررة من وسائل الإنصاف.

فقد سجلت قاعدة بيانات الانتهاكات للتحالف الدولي للموئل- شبكة حقوق الأرض والسكن خلال الستة أشهر الماضية فقط، 16 حالة انتهاك جسيم تنوعت ما بين اخلاء قسري ومصادرة وهدم وتدمير، والمفارقة أن هذه بعض تلك الانتهاكات وقعت في أربع دول دعمت وساهمت في وضع صياغة التعهدات السياسة للأجندة الموئل الثالث (اندونيسيا، نيجيريا، دولة الاحتلال الإسرائيلي، فرنسا). وينبغي ملاحظة أن جميع الانتهاكات والجرائم التي يرتكبها الاحتلال وغيرها من الأطراف من غير الدول في تدمير بيئة الموئل خاصة في إقليم الشرق الأوسط وشمال إفريقيا لم يتم معالجتها بشكل ملائم سواء في عملية الموئل الثالث أو حتى في إقرار أجندة التنمية المستدامة 2030. في حين أن تلك الممارسات قد نتجت في ظل أزمة اللاجئين والأشخاص المشردين، وسد الفجوة في انهاء التدمير الذي أحدثته الصراعات والحروب في تدمير الموئل الإنساني.

كما نتذكر، إخفاق الدول في تحمل تعهداتها والتزاماتها، حين نرى استمرار تدمير وتجريد الشعب الفلسطيني من مؤله، وأنه من المناسب، كذلك، بأن هذا العدد من نشرة أحوال الأرض يأتي في ذكرى يوم الأرض الفلسطيني (30 مارس). 

إضافة إلى أن المناطق الحضرية باتت تتضمن مطالبات ومصالح متداخلة، نتيجة تزايد استنزاف الأراضي لصالح المؤسسات المالية والعقارية، مما أدى خلق أشكال مختلفة من التشرد، وتكريس الانقسامات الاجتماعية الحادة وتعميق معاناة الفقراء والمجتمعات المتضررة في الحضر نتيجة تهميشهم وإعادة توطينهم بشكل قسري مما يعيق تحقيق مبدأ المدن الشاملة الأمنة والمرنة والمستدامة.

ويبدو أن الممارسات التي لا تعتبر الحق في السكن الملائم ستستمر، بالرغم من عملية الموئل الثالث و أجندة التنمية المستدامة.فمثل تلك الممارسات، ستزيد من عزل الفئات الفقيرة والمستضعفة، من الحصول على عمل لائق وحمايتها من الإخلاء والتشريد، خاصة مع استمرار الآثار والعواقب المترتبة على برامج أمولة السكن وأزمة الرهون العقارية. تلك الأوضاع المرتكزة إلى قوى السوق، ووصفاتهم للأزمة الدورية، هي ما أرغمت المقرر الأممي الخاص المعني بالحق في السكن الملائم، بأن يخصص تقريره السنوي الأخير الصادر في مارس 2017، حول مشكلة الأمولة، كعائق أم تحقيق حق الإنسان في السكن الملائم.

وفي إطار تلك الممارسات المذكورة آنفاً، ينبغي التذكير بأن المجتمع الدولي قد أقر بالفعل في المؤتمر الأول للأمم المتحدة بشأن المستوطنات البشرية (أجندة الموئل الأولى) خطة عمل فانكوفر(1976)، بالميل إلى إظهار أيديولوجيات الدول من خلال سياساتها الإسكانية والتحذير من عدم استخدام تلك الأدوات السياساتية في مصادرة ملكية الناس من أراضيهم، أو لتكريس الامتيازات والاستغلال. وهذا هو ما يتناوله تغطية هذا العدد من نشرة أحوال الأرض في توضيح أسباب ذلك التحذير المشئوم منذ 40 عاما كوصفة للصراع الدائم وتكريس سياسات التشريد.


Back
 

All rights reserved to HIC-HLRN