|
الخلط بين الشعوب الأصلية والمجتمعات المحلية
ألبرت ك. بارومي، الاعتراف بالشعوب الأصلية، تقرير المقرر الخاص المعني بحقوق الشعوب الأصلية، A/HRC/60/29، ٧ آب/أغسطس ٢٠٢٥
ج – الأثر السلبي للدمج بين الشعوب الأصلية والمجتمعات المحلية، بما في ذلك الاثر على الاعتراف بها.
٥٥. لم يتم حتى الان ترسيخ مصطلح المجتمعات المحلية كمفهوم لحقوق الإنسان ذي معنى واضح أو حقوق مرتبطة به. فهو لا يزال في الأساس مفهومًا من مفاهيم القانون الداخلي، لم تحدده سوى دول قليلة حتى الآن. وقد أُدرج في الاتفاقات البيئية متعددة الأطراف، بما فيها اتفاقية التنوع البيولوجي، المادة ٨ (j)، التي استعارته من الممارسات الوطنية.
٥٦. ومع ذلك هناك ممارسة متزايدة، لا سيما بين الجهات الفاعلة العاملة في قضايا تغير المناخ وحفظ التنوع البيولوجي، تتمثل في الدمج بين الشعوب الأصلية والمجتمعات المحلية، بما في ذلك دمج المفهومين من خلال الاختصار IPLC. وقد أدى هذا الدمج إلى فكرة خاطئة مفادها أن حقوق الشعوب الأصلية وحقوق المجتمعات المحلية هي نفسها، وتستند إلى نفس الصكوك الدولية. وأكد أحد المنشورات الحديثة أن حقوق IPLC مضمونة بموجب الإعلان واتفاقية منظمة العمل الدولية بشأن الشعوب الأصلية والقبلية، ١٩٨٩ (رقم ١٦٩)، كما لو أن الشعوب الأصلية والمجتمعات المحلية أصبحت مجموعة متجانسة واحدة من حاملي الحقوق. وهذا التأكيد غير صحيح تمامًا. لم يتم الاشارة الى او حماية مصطلح المجتمعات المحلية (وIPLC) في الإعلان او في اتفاقية منظمة العمل الدولية. ويشكل هذا الدمج مخاطر جسيمة على حقوق الشعوب الأصلية، على نحو ما سبق أن أعلنته آليات الأمم المتحدة الثلاث المعنية بالشعوب الأصلية.
١. التوسع الشامل لنظام حقوق الشعوب الأصلية ليشمل المجتمعات المحلية: مخاوف أخلاقية وقانونية خطيرة
٥٧. يثير التوسع الشامل لنظام حقوق الشعوب الأصلية ليشمل المجتمعات المحلية، مخاوف خطيرة. إذ لا يمكن تطبيق نظام حقوق الإنسان الخاص بالشعوب الأصلية، باعتباره إطارًا انتصافيًا، بشكل هادف على أفراد أو مجموعات لم تتعرض لنفس انتهاكات أو إساءات حقوق الإنسان المحددة أو المماثلة. إن نظم حقوق الإنسان الانتصافية تركز على الضحايا. كما أن التوسع الشامل قد يعرض السلامة الثقافية للشعوب الأصلية للخطر، ويجعل المظالم التاريخية التي عانوا منها غير مرئية، ويفتح الباب أمام اغتصاب حقوقهم.
٥٨. قد يؤدي توسيع حقوق الشعوب الأصلية ليشمل المجتمعات المحلية أيضًا إلى تمكين الجماعات المهيمنة ضد الشعوب الأصلية. ففي عدة حالات، لا سيما في آسيا وأفريقيا، جردت المجتمعات المجاورة الشعوب الأصلية من أراضي أجدادها، بما في ذلك باستخدام آراء تمييزية عنصرية ضد سبل عيشهم وممارساتهم التقليدية مثل الصيد أو الرعي أو الزراعة المتنقلة. وقد وثقت التقارير حالات في أفريقيا حيث تعتبر المجتمعات المحلية الشعوب الأصلية المجاورة لها على أنها ذات ثقافات متخلفة وغير قادرة على التمتع بنفس حقوق الاجداد في الأراضي والموارد كما تفعل الان.50
٥٩. كشفت مساهمة مقدمة من مؤسسة وطنية لحقوق الإنسان [في الكاميرون]... أن مخططًا للغابات المجتمعية جمع الشعوب الأصلية والمجتمعات المحلية تحت نظام الحماية نفسه، لم يفد الشعوب الأصلية بسبب الموقع المهيمن للمجتمعات المحلية، بما في ذلك في هياكل الإدارة وصنع القرار.
[هناك أيضًا حالات إيجابية لشراكة الشعوب الأصلية والمجتمعات المحلية في الدعوة، مثل الاعتراف بحقوق كل منهما في الأراضي. ومع ذلك، فإن أي تحالف بين الشعوب الأصلية والمجتمعات المحلية للعمل معًا، لا سيما في سياق التنوع البيولوجي وتغير المناخ، ينبغي أن يقوم على الاعتراف باختلاف الأنظمة القانونية المطبقة على المجموعتين، والانفتاح على الديناميكيات الاجتماعية، لمواجهة أي محاولات للهيمنة من قبل مجموعة واحدة.]
٢. تطبيق الحقوق الأضعف للمجتمعات المحلية على الشعوب الأصلية: انتهاك لمبدأ عدم التراجع
[بموجب مبدأ عدم التراجع، تلتزم الدول بعدم التراجع عن حقوق الإنسان المحمية والمضمونة بالفعل. في قضية نافتيج سينغ جوهار وآخرون ضد اتحاد الهند، جادلت المحكمة العليا في الهند في حكمها الصادر في ٦ أيلول/سبتمبر ٢٠١٨ بما يلي: [ي]جب ألا يكون هناك أي تراجع في الحقوق. في مجتمع تقدمي ومتحسن باستمرار، لا مكان للتراجع. على المجتمع أن يسير قدمًا. تنص عقيدة عدم التراجع على أنه لا ينبغي للدولة أن تتخذ تدابير أو خطوات تؤدي عمدًا إلى التراجع في التمتع بالحقوق سواء بموجب الدستور أو بخلاف ذلك.]
٦٠. تعترف العديد من البلدان، خاصة في أفريقيا وآسيا، بحقوق الاراضي العرفية الجماعية ضمن قوانينها الوطنية لمجموعات اخرى غير الشعوب الأصلية. غير أن هذه الحقوق تخضع لقيود، وتعتمد على تقدير الدولة، ويمكن تجاوزها لصالح المناطق المحمية أو الاستثمارات الخاصة أو الاستخدامات الأخرى.
٦١. تنص الاتفاقات البيئية متعددة الأطراف، ولا سيما تلك المعروفة باتفاقيات ريو، والبروتوكولات والأطر المرتبطة بها، على بعض الحقوق الإضافية للمجتمعات المحلية، لكن هذه الحقوق ليست حقوق إنسان، وهي مقصورة على المشاركة، واحترام وحماية معارفهم وابتكاراتهم وممارساتهم، وتقاسم المنافع، والإعلام. بالإضافة إلى ذلك، وباعتبارها اتفاقيات إطارية، فإن اتفاقيات ريو تضع مبادئ واسعة والتزامات للدول الأطراف، تاركة التفاصيل لتُملأ ببروتوكولات لاحقة أو تشريعات وطنية، على نحو ما يتجلى في صياغة المادة ٨ (j) من اتفاقية التنوع البيولوجي:
يجب على كل طرف متعاقد، قدر الإمكان وحسب الاقتضاء: ...
(j) مع مراعاة تشريعاتها الوطنية، احترام وحفظ والحفاظ على المعارف والابتكارات والممارسات لدى الشعوب الأصلية والمجتمعات المحلية التي تجسد أنماط الحياة التقليدية ذات الصلة بحفظ التنوع البيولوجي واستخدامه المستدام ...
٦٢. قد يعني الدمج بين الشعوب الأصلية والمجتمعات المحلية، تطبيق الحقوق الأضعف للمجتمعات المحلية على الشعوب الأصلية. وبالتالي ستُقوض الحماية القانونية لحقوق الشعوب الأصلية، من خلال إخضاعها للتشريعات المحلية، مما يشكل تراجعًا في التمتع بتلك الحقوق. ومن المؤسف يبدو أن إضعاف حقوق الشعوب الأصلية هو الهدف الذي تسعى إليه الدول التي تدعم هذا الدمج بينما تعترض على أهمية مفهوم الشعوب الأصلية وحقوقها في السياق المحلي. وبذلك يصبح الدمج وسيلة خلفية لإضعاف حقوق الشعوب الأصلية.
٦٣. يمكن للدول بسهولة تبرير عدم تنفيذ المعايير الدولية المرتبطة بالقوانين الوطنية، بالاستشهاد بنقص الموارد أو عدم التوافق مع الأولويات السياسية.
٦٤. في المقابل، فإن حقوق الشعوب الأصلية أوسع نطاقًا وتستند إلى أقوى المبادئ الممكنة في القانون الدولي، تحديدا الحق في تقرير المصير وحظر التمييز العنصري، وكلاهما مقبول بشكل عام كجزء من القانون الدولي العرفي.
[انظر محكمة العدل الدولية، الأنشطة المسلحة على أراضي الكونغو (طلب جديد: ٢٠٠٢) (جمهورية الكونغو الديمقراطية ضد رواندا)، الاختصاص والمقبولية، الحكم، تقارير محكمة العدل الدولية لعام ٢٠٠٦، ص ٦. انظر أيضًا محكمة العدل الدولية، تطبيق الاتفاقية الدولية لقمع تمويل الإرهاب والاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري (أوكرانيا ضد الاتحاد الروسي)، الحكم، مجموعة أحكام محكمة العدل الدولية لعام ٢٠٢٤، ص ٧٨. هذا الاختلاف جوهري. فعلى سبيل المثال، على عكس حقوق الأراضي للمجتمعات المحلية، فإن حقوق الشعوب الأصلية ليست مرهونة بالاعتراف بها في التشريعات الوطنية. فهذه الحقوق موجودة ومتأصلة، بغض النظر عما إذا كانت الدولة تعترف بها وتحميها. ولا يمكن للدولة أن تحتج بقوانينها الداخلية كذريعة للإخلال بضمان حقوق الشعوب الأصلية.]
٦٥. على عكس المجتمعات المحلية، يُعترف بالشعوب الأصلية كأمم، وبالتالي تتمتع بالحق في تقرير المصير، الذي تحدد بموجبه وضعها السياسي بحرية وتتابع تنميتها الاقتصادية والاجتماعية والثقافية بحرية (إعلان الأمم المتحدة بشأن حقوق الشعوب الأصلية، المادة ٣). ومن الحق في تقرير المصير تتدفق حقوق أخرى كثيرة، مثل الحق في الأراضي والأقاليم والموارد، والثقافة، واللغة، والحكم الذاتي. فبدون حقها في تقرير المصير، لا تستطيع الشعوب الأصلية التمتع بالحقوق الأخرى.
٦٦. إن حقوق الشعوب الأصلية في القانون الدولي هي بلا شك حقوق متميزة، وأوسع نطاقًا، وأقوى قانونيًا من حقوق المجتمعات المحلية التي تنعكس في اتفاقيات ريو وغيرها من الاتفاقات البيئية متعددة الأطراف. ومع ذلك، فإن الاستخدام المتزايد للمصطلح المدمج الشعوب الأصلية والمجتمعات المحلية في الاتفاقات البيئية متعددة الأطراف قد يؤدي إلى إضعاف الحقوق المتميزة لكل من هاتين المجموعتين.
٦٧. على عكس الشعوب الأصلية، تفتقر المجتمعات المحلية إلى اعتراف محدد بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان، مما يجعل وضعها القانوني في الاتفاقات البيئية متعددة الأطراف أكثر غموضًا وتبعية للسياقات الوطنية. ومن ثم، فإن الدمج بين المجموعتين قد يشكل انتهاكًا لمبدأ عدم التراجع في التمتع بحقوق الشعوب الأصلية، بما في ذلك من خلال خفض معايير الموافقة الحرة والمسبقة والمستنيرة إلى مجرد تشاور، وإعادة تصنيف أراضي وأقاليم وموارد الشعوب الأصلية إلى أراضٍ مجتمعية عامة.
٦٨. قامت عدة دول بتعريف مصطلح المجتمعات المحلية وحقوقها في الأراضي ضمن تشريعاتها المحلية، أو هي في طور التعريف بها. ينبغي ترك هذا الاتجاه ليتطور؛ ومع ذلك، ينبغي للدول الرائدة أن تمتنع عن فرض فهم وطني مدمج على الساحة الدولية. فلكل دولة الحق في تصميم مفهوم المجتمعات المحلية وحقوقها وفقًا لسياقها الوطني.
٦٩. دوليًا، استُخدم مصطلح المجتمعات المحلية لأول مرة في اتفاقيات ريو.
[أدرجت فئة المجتمعات المحلية في إعلان ريو بشأن البيئة والتنمية، المعتمد في عام ١٩٩٢، الذي يشير في المبدأ ٢٢ إلى أن الشعوب الأصلية ومجتمعاتها والمجتمعات المحلية الأخرى تؤدي دورًا حيويًا في الإدارة البيئية والتنمية. بعد ذلك، أدرج المصطلح في اتفاقية التنوع البيولوجي، واتفاقية مكافحة التصحر، واتفاق باريس بشأن تغير المناخ، واتفاقات كانكون. ويعترف الإطار العالمي للتنوع البيولوجي في كونمينغ-مونتريال، المعتمد في عام ٢٠٢٢، بالأدوار والمساهمات الهامة لكل من الشعوب الأصلية والمجتمعات المحلية بصفتهم أوصياء على التنوع البيولوجي وشركاء في حفظه واستخدامه المستدام واستعادته. غير أن المصطلح لم يصبح بعد مفهومًا من مفاهيم حقوق الإنسان. فهو لم يخضع لعملية وضع معايير حقوق الإنسان - على سبيل المثال، من خلال مجلس حقوق الإنسان - لإرساء معناه الخاص وإرفاق الحقوق به. يستخدم إعلان الأمم المتحدة لحقوق الفلاحين وغيرهم من العاملين في المناطق الريفية مصطلح المجتمعات المحلية، لكن دون إضفاء معنى عليها من حيث حقوق الإنسان. ووفقًا للمادة ١ (٣)، فإن هذا الإعلان ينطبق أيضًا على الشعوب الأصلية والمجتمعات المحلية العاملة في الأراضي، والمجتمعات الرَّحَّل والمجتمعات شبه الرحل، والمحرومين من الأراضي والمنخرطين في أنشطة الإنتاج الزراعي صغيرة النطاق. وهذا الحكم يعني ببساطة أن الفلاحين وغيرهم من العاملين في المناطق الريفية، المشار إليهم في عنوان الإعلان، يمكن العثور عليهم بين الشعوب الأصلية والمجتمعات المحلية.]
٧٠. في غضون ذلك، يوصي المقرر الخاص بشدة بوضع حد فوري للدمج بين الشعوب الأصلية والمجتمعات المحلية. ينبغي إبقاء النظامين منفصلين والتعامل معهما بشكل منفصل، كما تبين ذلك الممارسة الجيدة الناشئة عن اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحر في البلدان التي تعاني من الجفاف الشديد و/أو التصحر، وخاصة في أفريقيا، والتي أُنشئت من أجلها منصات منفصلة للتفاعل مع الشعوب الأصلية والمجتمعات المحلية.58 وعلاوة على ذلك، عند استخدام كلا المفهومين، ليس بطريقة مدمجة بل بشكل متوازٍ، يوصي المقرر الخاص بأن تُدرج دائمًا ملاحظة توضيحية (حاشية سفلية أو إخلاء مسؤولية) تنص على أن استخدام مصطلح الشعوب الأصلية بجانب مصطلح المجتمعات المحلية لا يعني أن المجموعتين تتمتعان بنفس الحقوق بموجب القانون الدولي.
توصيات
١٠٣. مصطلح الشعوب الأصلية هو مفهوم من مفاهيم حقوق الإنسان صُمم لمعالجة مظالم تاريخية فريدة بهدف التوفيق بين الشعوب الأصلية والدول وبناء شراكات جديدة فيما بينها ترتكز على الثقة والحقوق.
١٠٤. لم يُعترف بمصطلح المجتمعات المحلية بعد كمفهوم من مفاهيم حقوق الإنسان، ولا يزال مفهومًا من مفاهيم القانون الداخلي، يختلف اختلافًا جوهريًا عن إطار حقوق الإنسان المعترف به دوليًا للشعوب الأصلية.
١٠٥. أسهم الدمج بين الشعوب الأصلية والمجتمعات المحلية في سوء الفهم. وقد تقوض هذه الممارسة الحقوق المتميزة للشعوب الأصلية، وتستخدمها أحيانًا الدول التي لا تعترف بوجود الشعوب الأصلية الخاضعة لولايتها القضائية، أو تحاول تقويض تنفيذ حقوقها على النحو المحدد في القانون الدولي.
١٠٧. فيما يتعلق باستخدام المصطلحات الدقيقة، ينبغي للدول أن تستخدم باستمرار مصطلح الشعوب الأصلية، أو المصطلحات الوطنية أو المحلية البديلة التي تفضلها هذه الشعوب على أن يُفهم أنها معروفة دوليًا كشعوب أصلية. ينبغي على الدول أن تمتنع عن استبدال هذه المصطلحات بمصطلحات مثل المجتمعات المحلية أو الأقليات الإثنية.
١١٣. ينبغي للدول أن تمتنع عن الخلط بين الشعوب الأصلية والمجتمعات المحلية. عند استخدام كلا المصطلحين في الوثائق، ينبغي إدراج حاشية سفلية لتوضيح أن استخدام مصطلح الشعوب الأصلية بجانب مصطلح المجتمعات المحلية لا يعني أن المجموعتين تتمتعان بنفس الحقوق بموجب القانون الدولي.
١١٤. ينبغي لمنظومة الأمم المتحدة والمجتمع الدولي القيام بما يلي: ... (ب) تجنب الدمج بين الشعوب الأصلية والمجتمعات المحلية في الممارسة واللغة؛ عند استخدام كلا المصطلحين في الوثائق، إدراج حاشية سفلية أو إخلاء مسؤولية يوضح أن استخدام مصطلح الشعوب الأصلية بجانب مصطلح المجتمعات المحلية لا يعني أن المجموعتين تتمتعان بنفس الحقوق بموجب القانون الدولي.
|