English عن التحالف اتصل بنا العدد 35 تموز / يوليو 2026 الرئيسسة
مصطلحات العدد

الهدف العالمي بشأن التكيف(GGA)

إنّ الهدف العالمي للتكيف (GGA) هو التزام جماعي تم إقراره بموجب المادة 7.1 من اتفاق باريس للمناخ لعام 2015. ويتمثل هدفه الأساسي في رفع مكانة “التكيف” — وهو عملية التعديل والمواكبة للآثار الفعلية أو المتوقعة لتغير المناخ — ليحظى بنفس الأهمية السياسية والضرورة القصوى التي تحظى بها جهود “التخفيف” (أي خفض انبعاثات غازات الاحتباس الحراري).

ورغم أن هذا المفهوم طُرح لأول مرة في عام 2015، إلا أن الإطار الفعلي لتنفيذه — وهو إطار الإمارات للمرونة المناخية العالمية — قد تم تبنيه في مؤتمر الأطراف (CoP28) في عام 2023. وفي مؤتمر الأطراف (CoP30) الذي عُقد في أواخر عام 2025، اتفقت الدول على مؤشرات بيليم للتكيف، وهي مجموعة تتألف من 59 مقياساً صُممت لتتبع التقدم العالمي في الحد من الهشاشة المناخية، وتعزيز المرونة، وبناء القدرات على التكيف.

وعلى الرغم من أن النوايا الكامنة وراء هذا الهدف إنسانية وحمائية بحتة، إلا أن المدافعين عن حقوق الإنسان، والمجموعات السكانية الأصليّة، ومنظمات العدالة المناخية أثاروا مخاوف جديّة؛ حيث حذروا من أنه إذا تم تنفيذ أطر التكيف دون ضوابط صارمة تحمي حقوق الإنسان، فقد تتحول هذه الأطر دون قصد إلى أدوات تُستخدم لتبرير نزع ملكية الفئات المستضعفة وتهجيرها قسرياً.

لماذا قد يؤدي الهدف العالمي للتكيف إلى نزع الملكية والإخلاء؟

لا تنبع هذه المخاطر من نص الاتفاقية نفسها، بل من كيفية ترجمة الحكومات والكيانات الخاصة لهذا الهدف إلى مشاريع على أرض الواقع. وهناك ثلاث طرق رئيسية يمكن أن يصبح “التكيف” من خلالها ذريعة لتهجير المجتمعات المستضعفة:

1. “الاستيلاء الأخضر” ومناطق الحماية البيئية

أحد المحاور الأساسية للهدف العالمي للتكيف هو حماية النظم البيئية والاعتماد على “الحلول القائمة على الطبيعة” (NbS) — مثل زراعة أشجار المانغروف لمنع تآكل السواحل أو استعادة الأراضي الرطبة للتخفيف من حدة الفيضانات.

الخطر: قد تعمد الحكومات إلى إنشاء مناطق محمية أو نطاقات صرامة للحظر البيئي لتحقيق مستهدفات التكيف الدولية الخاصة بها. وأثناء قيامها بذلك، كثيراً ما تطرد السكان الأصليين أو المجتمعات التقليدية التي عاشت في تلك الأراضي وأدارتها لأجيال متعاقبة، معتبرةً وجودهم تهديداً بيئياً أو عائقاً أمام خطط “الترميم البيئي”.

2. التهجير القسري المدفوع بمشاريع البنية التحتية (“سوء التكيف”)

لتحقيق غايات الهدف العالمي للتكيف المتعلقة بالبنية التحتية المقاومة للمناخ وحماية المدن من الطقس القاسي، تحتاج الحكومات إلى بناء مشاريع ضخمة مثل الجدران البحرية، والسدود العملاقة، وقنوات تصريف مياه الفيضانات، وشبكات الري واسعة النطاق.

الخطر: تتطلب هذه المشاريع مساحات شاسعة من الأراضي. ونتيجة لذلك، يتم إخلاء السكان المستضعفين في المناطق الحضرية بانتظام — لا سيما أولئك الذين يعيشون في مستوطنات عشوائية على ضفاف الأنهار أو السواحل — تحت مسمى “السلامة العامة” و”الحد من المخاطر المناخية”. وغالباً ما يتم نقل هذه المجتمعات إلى مناطق تفتقر للفرص الاقتصادية والبنية التحتية، مما يؤدي إلى نتيجة عكسية تُعرف بـ “سوء التكيف” (maladaptation).

3. “التحسين المناخي” والانسحاب الموجه

مع تسارع وتيرة تغير المناخ، تستخدم الحكومات خرائط التكيف لتحديد المناطق ذات الخطورة العالية (مثل السهول الفيضية أو السواحل سريعة التآكل) والمناطق منخفضة الخطورة.

الخطر: بمجرد تحديد المناطق الأكثر أماناً رسمياً، غالباً ما يضخ المستثمرون العقاريون والحكومات استثمارات ضخمة لتطويرها، مما يرفع أسعار الأراضي بشكل جنوني. هذا الأمر يؤدي إلى طرد السكان ذوي الدخل المنخفض لعدم قدرتهم على تحمل التكاليف، وهي عملية تُعرف باسم “التحسين المناخي” (climate gentrification). وعلى الجانب الآخر، قد تفرض الحكومات سياسات “الانسحاب الموجه” في المناطق الخطرة؛ ورغم أن هدفها حماية الأرواح، إلا أنه يمكن استغلالها لإخلاء الفئات المهمشة دون تقديم تعويضات عادلة، أو سبل طعن قانونية، أو خيارات إعادة توطين ملائمة ثقافياً واجتماعياً.

جوهر المشكلة: التنفيذ الفوقي في مواجهة حقوق الإنسان

تكمن المشكلة الأساسية في أن السياسات المناخية الدولية تصاغ عادةً من “أعلى إلى أسفل” (أي بقرارات فوقية). وعندما تواجه الحكومات الوطنية ضغوطاً لإظهار تقدم ملموس أمام المؤشرات العالمية، فإنها قد تقدم لغة الأرقام والمشاريع الهندسية الضخمة على حساب حقوق المجتمعات المحلية.

وإذا كانت الدولة تفتقر إلى قوانين صارمة تحمي ملكية الأراضي — خاصةً للمقيمين في العشوائيات، وصغار المزارعين، والشعوب الأصلية الذين قد لا يملكون صكوك ملكية رسمية صادرة عن الدولة — فإن مشاريع التكيف يمكن أن تتغول بسهولة على سيادة هذه المجتمعات وحقوقها.

خلاصة العدالة المناخية: لكي ينجح الهدف العالمي للتكيف دون أن يتسبب في معاناة إنسانية، يجب أن يكون مرتبطاً ارتباطاً وثيقاً بأطر حقوق الإنسان. كما يجب أن تكون استراتيجيات التكيف بقيادة محلية، وأن تحترم حقوق الأراضي التقليدية والمملوكة للشعوب الأصلية، وأن تتضمن ضمانات قانونية ملزمة تمنع التهجير القسري.

 



Back
 

All rights reserved to HIC-HLRN