English عن التحالف اتصل بنا العدد 34 آذار / مارس 2026 الرئيسسة
مصطلحات العدد

حقوق غير قابلة للتصرف

الحقوق غير قابلة للتصرف، هي تلك الحريات والاستحقاقات، غير القابلة للتحويل لطرف أخر، أو ليست قابلة للإلغاء أو الإنكار. ويتعلق الحق غير قابل للتصرف بالمفهوم الفلسفي للقانون الطبيعي، الذي يعترف بالحقوق الطبيعية باعتبارها تلك الحريات والاستحقاقات التي تُمنح لكونك إنسان، وليس من خلال التشريعات التي هي من صنع الإنسان. لذلك، مثل تلك الحقوق لا يمكن إلغائها بالقوانين البشرية،  على الرغم من أنه يمكن للشخص أن يتخلى عن تمتعه/ تمتعها بهذا الحق الطبيعي بأفعاله الخاصة؛ منها على سبيل المثال، القيام بانتهاك حقوق شخص أخر.

كما علمت الديانة الزرداشتية الفرس، بأن المواطنين لديهم حقاً غير قابل للتصرف في إرشاد القيادة، وأن واجبهم ليس فقط في طاعة الملوك الحكماء، ولكن أيضاً الثورة ضد الأشرار. ويُنظَر إلى الزعماء باعتبارهم ممثلين لله على وجه الأرض. بل إنهم لا يستحقون الولاء إلا بقدر ما يستحقون فرِّ، وهو نوع من البركة الإلهية، التي يجب أن يكتسبوها من خلال سلوك أخلاقي.

كما علمت المذاهب الأربعون لعقيدة الإبيقوريين اليونان في القرن الثالث قبل الميلاد، أنه من أجل الحصول على الحماية من رجال أخرين، فأي وسيلة لبلوغ تلك الغاية، هي مصلحة طبيعية (المذهب 6). فهم يؤمنون بأخلاقيات العقد الاجتماعي، حيث يتفق البشر على عدم الأذى أو يتعرض للأذى، وأن القواعد التي تجكم اتفاقهم ليست مطلقة (المذهب33)، وأنها يجب أن تتغير وفقاً للظروف (المذهب 37- 38).  وتشير المذاهب الأبيقورية إلى أن البشر، في حالتهم الطبيعية، يتمتعون بالسيادة الشخصية، وأنه يجب عليهم أن يوافقوا على القوانين التي تحكمهم. وتلك الموافقة (والقوانين)، يمكن أن يعاد النظر فيها بشكل منتظم، مع تغير الظروف. ولاحقاً أكد أصحاب العقيدة الرواقية، أنه لا أحد كان عبداً بطبيعته؛ فالعبودية هي ظرف خارجي بجانب الحرية الداخلية للروح (Sui Juris)، [القانون الخاص].

ووفقاً للاستخدام الأوربي، تنشأ صفة غير قابل للتصرف، من اللغة الفرنسية الوسيطة غير القابلة للتصرف، والتي سُجلت لأول مرة في الفترة من 1620- 1610، وتُستخدم لتدل على التضمين، دستورياً، أساسياً، ومتأصلاً، وضمنياً. وفي عصر التنوير الألماني، قدم جورج وليم فريدريك هيجل، أسباب مطورة بشكل جيد لمفهوم عدم القابلية للتصرف. حيث أسس لنظرية الحقوق غير القابلة للتصرف بحكم الواقع غير القابل للتصرف لتلك الجوانب من الشخصية البشرية والتي تميز الأشخاص عن الأشياء. فشيء مثل قطعة من الأملا، يمكن نقلها في الواقع من شخص إلى أخر. ووفقاً إلى هيجيل، لا ينطبق الشئء ذاته على تلك الجوانب التي تجعل إنساناً شخص طبيعياً.  

وواحد من أكثر الاستخدامات شيوعاً لهذه الكلمة والمفهوم تجده في مقطع من ديباجة إلاعلان استقلال الولايات المتحدة الأمريكية: نحن نعتبر هذه الحقائق بديهية، أن كل البشر يُخلَقون متساوين، أن خالقهم يمنحهم حقوقا معيَّنة لا يُحرَمون منها، أن من بين هذه الحقوق الحياة، الحرية ومسعى السعادة. وكان الإعلان الفرنسي لحقوق الإنسان والمواطن (1789)، يكرس الفقرة: (إن ممثلي شعب فرنسا... قد قرروا ان يطرحوا في الإعلان هذه الحقوق الطبيعية غير القابلة للتصرف والمقدسة للإنسان).

ويعد الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، الصادر عن الأمم المتحدة 1948، بمثابة أداة قانونية هامة تكرس مفهوماً واحداً للحقوق الطبيعية في القانون الدولي.



Back
 

All rights reserved to HIC-HLRN