English عن التحالف اتصل بنا العدد 16-اكتوبر 2018 الرئيسسة
تطورات اقليمية

ممارسة الزراعية الإيكولوجيا في إيران

انطلاقاً من تحسين سلالة النباتات الحديثة، ونظم البذور، وأداء الأسواق العالمية، على مدى العقود الماضية، فقد تحول الإنتاج الزراعي، والنظم الغذائية نحو إيجاد نسق واحد. فالأصناف الحديثة، التي تم تطويرها في ظل نظام زراعي، عالي المدخلات، لا تؤدي دائما الأداء الجيد، في حالات الأراضي التي تعيش ظروف التهميش والفقر، نتيجة تأثير تغير المناخ. ويصبح المزارعون أصحاب الحيازات الصغيرة، في ظل نظم الإنتاج ذات المدخلات المنخفضة، هم الأكثر عرضة للتغير المناخي، حيث يتعين عليهم التكيف مع أنماط الطقس الحادة وغير المتوقعة، وحالات الجفاف، وتملح التربة، وغيرها من عوامل تغير المناخ. ويعتمد صمودهم على التنوع في نظام إنتاجهم، والحصول على البذور يتم تكيفها لإنتاج، وغلة مستقرة في ظل الطقس المتغير والظروف منخفضة المدخلات.

 وقد أدى التركيز المتزايد على المدخلات الزراعية، والتجانس، وتخفيض عدد شركات البذور، وأداء الأسواق العالمية، إلى دفع الإنتاج الزراعي التقليدي، نحو إيجاد نسق واحد للمحاصيل. هذا النسق الموحد (والمتمثل في، مناطق كبيرة مزروعة إلى أصناف مفردة، ومحدودة في ظل نظم رسمية للبذور)، فقد أتى على حساب انخفاض توافر التنوع المحصولي، والأصناف التي تشكل مفاتيح لاستدامة النظم الإيكولوجية الزراعية، فضلاً عن احتياجات ومرونة النظم منخفضة التكلفة.

فمن بين 3 مليار شخص يعيشون في المناطق الريفية في البلدان النامية، يمارس 1.2 مليار شخص، زراعة تقليدية منخفضة المدخلات في المزارع العائلية الصغيرة، التي تستخدم مصادر تقليدية، أو غير رسمية لتلبية احتياجاتهم من البذور، أو المواد الزراعية. ويعتمد هؤلاء المزارعون الصغار على التنوع المحاصيل، والأصناف، للتأقلم مع تغير المناخ، مما يؤدي إلى خلق أنماط مناخية قاسية، لا يمكن التنبؤ بها، وموجات من الجفاف والفيضانات، وكذلك التغيرات في الآفات ومسببات الأمراض، وتملح التربة، وانخفاض خصوبتها، وتدهور الأراضي، وتقلبات السوق. وقد أسفرت إدارة واستخدام هذه الأنواع التقليدية من المحاصيل في ظل ظروف المدخلات المنخفضة، عن تعزيز قدرات هولاء المزارعين الصغار، على مواجهة صدمات حيوية، وأحيائية واقتصادية، من شأنها أن تؤدي إلى زيادة استقرار الغلال، والأمن الغذائي، وتخفيف حدة الفقر. وتعتمد مرونة وإنتاجية هؤلاء المزارعين الفقراء، من أصحاب الحيازات الصغيرة، على التنوع في نظامهم الزراعي، والإنتاجي، والحصول على بذور لزرعة محاصيل قادرة على التكيف.

إن القاعدة الزراعية المتنوعة للمزارعين الفقراء، تتعرض لخطر متزايد من الآفات الجديدة، والمسببة للمرض، من خلال زيادة تنقل الكائنات العضوية الحية عبر الحدود، نتيجة عولمة التجارة، وتفاقم حدة تغير المناخ. على الرغم من ذلك، فإن غالبية الأنواع التي يتم تربيتها اليوم، هي حلول زراعية واسعة النطاق، تفترض أنماطًا في توقع درجات الحرارة ومعدل هطول الامطار.

 وقد ركزت البحوث الحكومية فى تمويلها، على الحلول الفردية واسعة النطاق، تاركة القليل من الأموال، لاستغلال الإمكانات الضخمة للتنوع الجيني للمحاصيل، التي لا يزال يديرها أصحاب الحيازات الصغيرة، من الرجال والنساء، في تلك البيئات غير المتجانسة. وفي كل من المحاصيل ذاتية التلقيح، مثل القمح، والشعير، والأرز، والفاصوليا، وفي المحاصيل التي المعرضة للتلوث، مثل الذرة، أدت برامج التربية، إلى تطوير أصناف ذات نسق واحد (خط متجانسة وهجين، بشكل متوالي). وعلى نحو متزايد، فقد أدى استخدام مواد مختارة قادرة على التأقلم مع تقنيات زراعية عالية المدخلات (الري، والأسمدة واستخدام المبيدات) إلى وجوب تنويع أصناف من قاعدة وراثية ضيقة، مع استخدام محدود للتنوع الجيني الواسع، والمتاح في بنوك الجينات الوطنية والدولية.

 يعتبر برنامج تربية النباتات القائمة على المشاركة (PPB)، وتربية النباتات المطورة (EPB) في إيران، أحد الأمثلة على ما يمكن تحقيقه عند التغلب على هذه التحديات. وقد ضع مركز التنمية المستدامة والبيئة (CENESTA)، نموذجًا لمنح عدد كبير من المزارعين، إمكانية الوصول إلى كمية كبيرة من التنوع البيولوجي، في وقت قصير المدى. ويحاول المركز، البدء بنوع من تربية النباتات، يعيد التنوع في حقول المزارعين.

 و من خلال إجراء التجارب في حقول المزارعين، بدلاً من مراكز الأبحاث، ينطوي برنامج مركز التنمية المستدامة والبيئة على إشراك المزارعين، في جميع القرارات الأكثر أهمية. وقد طور المزارعون، المشاركون في تجارب التربية النباتية القائمة على المشاركة،  تقديرًا أكبر للتنوع البيولوجي، مما يسمح لهم بالانتقال إلى ما وراء الأصناف الفردية، والعمل مع خليط من أصناف متعددة. وأخيرًا، فالمركز يجمع بين المشاركة والتقييم، وتقوية مجتمع زراعي مطور يتضمن خليط من التنوع الهائل.

 وهذه الطريقة ليست جديدة. فقد تم اقتراحها في عام 1956، من قبل المهندس الزراعى كويت سنيسون (Coit Suneson)، ويتألف من صنع خليط كبير جدًا من مئات، أو حتى آلاف الأصناف، وترك هذه الخلائط لكي تتطور.

 الخلايا تتطور بشكل مختلف في ظل ظروف مختلفة. كذلك إضافة الزراعة العضوية هنا ليس بسبب الظروف الزراعية الصعبة، ولكن بسبب عدم القيام بالبحث الكافي لتطوير أصناف مكيفة بشكل محدد.

 ومع ذلك، وبسبب طبيعة التقاطعات التي ستحدث داخل تلك المجموعة من الخلايا، فإن البذور التي يتم حصادها، لا تتطابق أبداً مع البذور المزروعة جينياً. وبعبارة أخرى، تطور تلك الفئات يصبح أفضل مع كل موسم، ويتكيف ببطء مع البيئة المحيطة به، ومن بينها التغيرات المناخية.

 والميزة التي يتمتع بها تلك الخلايا، في أن لديهم الوقت الكافي للتكيف ببطء، دون أن يعرفوا في تلك اللحظة ما سيكون عليه المناخ خلال 20 عامًا. ففي حالة تربية النباتات المطورة، يستخدم مركز CENESTA، النظرية الأساسية، للانتقاء الطبيعي الذي يكون لمصلحتنا.

 وتساهم الإدارة في المزارع، ومن خلال برنامج تربية النباتات المطورة، في الحفظ الديناميكي للموارد الوراثية النباتية للأغذية والزراعة (PGRFA)، ويمكن أن يطلق عليه اسم بنك مزرعة الجينات الديناميكي. ومن الممكن دائمًا استخدام تلك الخلايا باعتباره من بنوك البلازما الجرثومية، لإجراء الاختيار من أجل التربية القائمة على المشاركة.

 أيضا، جلب مركز CENESTA، التنوع البيولوجي إلى الطاولة. حيث حاول مزارعون من النساء والرجال والخبازين، في مقاطعتين من إيران، صنع الخبز من دقيق الخلايا المطورة، وكانوا سعداء بالنتائج. وأكد جميع المزارعين المشاركين في صنع الخبز، أن عمل ذلك التمازج، لا يؤدي فقط إلى مزيد من الاستقرار في المحصول، ولكن أيضًا إلى نكهة ونوعية أكبر للخبز. ويقوم البعض الآن بتسويق الخبز في المخابز الحرفية المحلية، التي تقدم هذا الخبز إلى أربعة متاجر عضوية في طهران.

 إن تربية النباتات المطورة، تعيد السيطرة على البذور إلى أيدي المزارعين، وتجعلهم مستقلين في ضمان إمدادات البذور وتقليل ضعف المحاصيل، من خلال زراعة وتوليد تنوع جديد. وقد أثبتت هذه الطريقة أنها وسيلة غير مكلفة، وديناميكية لتحقيق حفظ الموارد الوراثية النباتية، في الموقع الطبيعي، وتكييف المحاصيل، مع التغيرات المناخية، مما يساعد على زيادة الإنتاج المستدام ومقاومة الأعشاب والأمراض والآفات.

 وبما أن المزارعين لا يحتاجون إلى مبيدات الآفات، والأعشاب والأسمدة، فإن تكلفة زراعة الخلايا المطورة، أقل من أصناف السلالات النقية المتنوعة مثل الأصناف الحديثة. كما يمكن لهذه المجموعات أن تزود السوق بالأغذية والأعلاف الأكثر تغذية، والأهم من ذلك، أن الخلايا المطورة لا يمكن إخضاعها لبراءة الاختراع، الأمر الذي يؤدي إلى زيادة السيادة الغذائية المحلية.

 


Back
 

All rights reserved to HIC-HLRN