اليوم العالمي للمرأة الريفية، والغذاء
ما يلي هوالبيان الصادر عن شبكة حقوق الأرض والسكن، فيإحتفالها بكل من اليوم العالمي للمرأة الريفية، واليوم العالمي للغذاء في 15-16 أكتوبر / تشرين الأول 2020.
يصادف اليوم 15 أكتوبر/ تشرين الأول اليوم العالمي للمرأة الريفية، والذي يليه مباشرة، يوم العالمي للغذاء، 16 أكتوبر/ تشرين الأول. وبمناسبة هذا الاحتفال الثنائي، تجدد شبكة حقوق الأرض والسكن (HLRN)، تعهدها بدراسة، ورصد، وتوثيق، أوضاع حقوق الإنسان للمرأة الريفية، والدعوة إلى حقوقها المتساوية في الأرض والموارد الإنتاجية الأخرى، باعتبارها مسألة ملحة بشكل خاص. كما نعيد التأكيد على حق الإنسان في الغذاء والتغذية الملائمة، كحق من حقوق الإنسان للجميع في كل مكان، ونحيي النساء اللواتي يخدمن المجتمع كمنتجين، ومقدمين، ومديرين، وضامنات للتغذية لأسرهن وللمجتمعات الأوسع، بشكل غير متناسب. وبينما تلعب المرأة الريفية دورًا حيويًا في إنتاج وتوفير، مثل تلك الاحتياجات الإنسانية الأساسية، كغذاء صحي، غالبًا ما يتم تجاهلهن، فضلاً عن خضوعها للتمييز المادي.
في ظل الجائحة الحالية، تتعرض النساء والفتيات بشكل عام للتهميش والحرمان، ويتأثرن بشكل خاص، بالانتهاكات المستمرة بحقوقهن في السكن اللائق والأرض. ولا تزال عمليات الإخلاء القسري، ونزع الملكية، والتدمير، والحرمان من حقوق الميراث المتساوية والمنصفة، ممارسات مستمرة، وبالرغم من عمليات الإغلاق، والتدابير الأمنية ذات الصلة في كل من المناطق الريفية والحضرية، إلا أنها ساعدت على ذلك جزئياً. ومع ذلك، عندما تعاني المرأة من هذا الحرمان في المسكن والأرض والموارد الإنتاجية الأخرى، فإنها تواجه تحديات متعددة. وهذا لا يشمل فقط، خطر الجوع والمجاعة وسوء التغذية على نطاق واسع خلال جائحة كوفيد-19، ولكن أيضًا بسبب العوامل المتوطنة:
أولاً، غالبًا ما يتم إغفال وضع حقوق المرأة في السكن والأرض، لكننا وجدنا أيضاً، أنها مستهدفة بشكل صريح، بالحرمان ونزع الملكية لكونهم نساء. وينقل النظام الأبوي المهيمن في كل منطقة، افتراضًا مفاده، أن التمييز المادي ضد المرأة هو أمر طبيعي، وبالتالي، فهو غير جدير بالاهتمام. ويتجلى هذا التحيز بشكل خاص، في سياق انخفاض الأجور، والتدني في ميراث الأرض والموارد الإنتاجية الأخرى.
عندما يحدث هذا الحرمان في المناطق التي تسود فيها الظروف الريفية ويكون إنتاج الغذاء هو النشاط الاقتصادي السائد، يتم إغفال الانتهاكات ضد حقوق المرأة في السكن اللائق والأرض، بشكل خاص، كونها ريفية. وقد أدت اتجاهات أيديولوجية معينة، ومن بينها دوائر التنمية، إلى إقصاء القطاعات الريفية والأشخاص الذين يسكنونها، كمرتبة أدنى، ويتصورون ويتابعون عالمًا حضريًا منتصرًا بأغلبية ساحقة بدونهم.
وفي جانب ذي صلة، فإن أوضاع النساء المنتجات والمقدمات للأغذية، بشكل عام، تقع خارج نطاق التغطية النموذجية للتقارير، بما في ذلك الصحافة، ومراقبو أوضاع حقوق الإنسان. إن التركيز الكبير لأنشطة والموارد، واتخاذ القرارات، والأحداث الجديرة بالاهتمام، في المراكز الحضرية، يجعل المرأة الريفية في أولوية منخفضة. وتساعد المناسبات الخاصة بالاحتفال بهذه الأيام، على إبراز لمحات عنهم في الوقت الحالي؛ ومع ذلك، فإن أحد أسباب جعل منتجات ومقدمات الغذاء الريفيات، غير مرئيات هو الأنماط التي يتم بها تقديم التقارير. وبجانب العوامل المشتركة للتحيز الحضري، والنظام الأبوي السائد، تعلمت شبكة حقوق الأرض والسكن، على مدى عقود، كيف ركزت مثل هذه المراقبة، والتوثيق، وإعداد التقارير، عادة، على حالات الحرمان واسعة النطاق، مثل الكوارث واسعة النطاق، وعمليات الإخلاء الجماعي. فغالبًا ما يتغافل نطاق اهتمامنا، عن الطبيعة المتزايدة للحرمان، مما يعقد مراقبة الحالات المنتشرة، للحرمان من الميراث والحرمان الشديد من التمييز في الأجر اليومي.
وفي الوقت نفسه، حتى في حالات الانتهاك والحرمان الجماعي في السياقات الريفية (وكذلك الحضرية)، فإن غالبية التقارير تحذف التفاصيل الأساسية مثل عدد الأشخاص و/ أو الأسر المتضررة، وقيمة المنازل، والأراضي، والدخل، والتنوع البيولوجي، وغيرها من المعايير الخاصة بموئل الإنسان، مثل الثروة والرفاهية التي أصبحت على المحك. لا ينبغي أن ننسى الآثار الجسيمة للنزوح ونزع الملكية العنيف، المفروضين على النساء الريفيات المحاصرات في الصراع والحرب، كما هو الحال في سوريا، واليمن، والعديد من النزاعات الدائرة في مناطق أخرى، بالإضافة إلى، النساء الريفيات الواقعين تحت الاحتلال في حالات مثل كشمير، فلسطين، التبت، والصحراء الغربية. وحتى في أفضل الأمثلة، على الرصد والتوثيق والإبلاغ عن الانتهاكات الجماعية، نادرًا ما يتم تسجيل النتائج طويلة المدى. وغالبًا ما يؤدي تقارب هذه العوامل إلى إهمال التفاصيل الدقيقة لأوضاع المرأة. ونظرًا لأوجه القصور في الأساليب الشائعة، شجعت شبكة حقوق الأرض والسكن، أعضائها في التحالف الدولي للموئل، وحلفائها على إحصاء أكبر قدر ممكن في إعداد التقارير، بما في ذلك، من خلال أدوات وتقنيات المراقبة الخاصة بها مثل قاعدة بيانات الانتهاكات.
وتذكر هذه المناسبة الثنائية، الخاصة باليوم العالمي للمرأة الريفية، ويوم العالمي للغذاء، بالتحدي المتمثل في التغلب على المخاطر الثلاثية للسلطة الأبوية، والتحيز الحضري، وأوجه القصور، في إعداد التقارير، للاعتراف بدور ووظيفة وظروف، النساء منتجات ومقدمات الغذاء، في الزراعة، ومصايد الأسماك، والرعي، وبالفعل في حالة الأمن الغذائي العالمي والتغذية، والصراعات التي يواجهونها في حياتهم اليومية. الآن، وفي وسط جائحة كوفيد-19، حيث تواجه النساء وأطفالهن، احتياجات صحية فريدة في المناطق النائية، فمن غير المرجح، أن يحصلوا على خدمات صحية جيدة، وأدوية أساسية ولقاحات. كما يمكن للأعراف المجتمعية المقيدة، والقوالب النمطية الجنسانية، أن تحد من قدرة المرأة الريفية على الوصول إلى هذه الأصول، فيما تتعرض للتمييز في توزيع الأراضي، والأصول الإنتاجية اللازمة لأداء أدوارها التي لا غنى عنها. بالإضافة إلى ذلك، تعاني العديد من النساء الريفيات من العزلة، فضلاً عن الافتقار إلى المعلومات الموثوقة، والوصول إلى التمويل والتكنولوجيات الحيوية لتحسين عملهن وحياتهن الشخصية.
كما يتم تذكيرنا بالحاجة إلى إصلاحات سياسية واعية، في جميع الأقاليم لمعالجة أوجه القصور. وهنالك تدابير عاجلة مثل سند الملكية المشترك لتكون فعالة. ومع ذلك، هنالك قائمة جرد أكثر اكتمالاً للتدابير التي يتعين على الدولة اتخاذها، منصوص عليها في التعليق العام رقم (34) عن اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة. ويتماشى هذا الصك القانوني الذي يوضح التزامات الدولة المرتبطة بالمعاهدة مع - بل قد يتجاوز بكثير - الهدف الخامس من أهداف التنمية المستدامة المؤقتة والطوعية: حول تحقيق المساواة بين الجنسين وتمكين كل النساء والفتيات، وغاياته ومؤشراته. بالإضافة إلى الالتزامات المفروضة على الدول، والتعهدات الطوعية، كما يتم تذكيرنا أيضاً بالحافز الاقتصادي للمساواة بين الجنسين، ولا سيما في الوصول إلى السكن الملائم والأرض والموارد الإنتاجية الأخرى، والتحكم فيها، والتي من المتوقع أن تضيف 12 تريليون دولار، إلى الاقفتصاد العالمي. وفي هذه الأيام من الأزمات المتقاربة، والمعقدة والممتدة، هنالك أسباب عديدة تدفعنا إلى الاعتراف بالمرأة الريفية، وأدوارها، ووظائفها الأساسية في انتاج وتوفير غذائنا.
|