English عن التحالف اتصل بنا العدد 24 - كانون الأول / ديسمبر 2021 الرئيسسة
تطورات عالمية

الأرض من بين الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية

كما ورد سابقًا في Land Times / أحوال الأرض، كانت لجنة الأمم المتحدة للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية (CESCR) تتداول مسودة حول التعليق العام بشأن الأرض، والحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية لأكثر من عام. ومنذ أن قدم فريق الصياغة من خبراء لجنة الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، نسختهم الأولى خلال الدورة 68 للجنة في أكتوبر/تشرين الأول 2020، ونشرتها أمانة اللجنة في مارس/آذار 2021، ومنذ ذلك الحين أصدرت دعوة للتعليقات، استمرت حتى 27 يوليو/تموز ، مع تمديد الموعد النهائي حتى 15 آبأ/غسطس 2021. وبحلول ذلك الوقت ، كانت اللجنة قد تلقت 100 مساهمة رسمية، بما في ذلك، إسهامتين من شبكة حقوق الارض والسكن (رقم 9 و10). وتوقع برنامج عمل لجنة الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، اعتماد المشروع في دورتها السبعين في تشرين الأول/أكتوبر 2021؛ وبالرغم من ذلك، فإن حجم المدخلات، ونطاق التوصيات (بما في ذلك بعض المعارضة الصريحة لمسودة النص)، وحقيقة أن 10 من أصل 18 هم أعضاء جدد نسبيًا في اللجنة، فقد أتخذت اللجنة قرارا بشأن الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، بالتراجع وإعادة التفكير في المحتوى .

وقد احتجت معظم المساهمات لإدراج المعايير القائمة بالفعل في المسودة، مع التركيز على سكان الريف. واستشهد هؤلاء بإعلان الأمم المتحدة بشأن حقوق الشعوب الأصلية (2007)، والإعلان الذي صدر مؤخرا بشأن حقوق الفلاحين وغيرهم من العاملين في المناطق الريفية (2018)، توصية العامة رقم 34، لاتفاقية القضاء على جميع اشكال التمييز ضد المرأة (CEDaW)، بشأن حقوق المرأة الريفية، وغيرها من الصكوك التي تعترف بمجموعات معينة وظروف معينة، تستلزم حيازة مضمونة، والسيطرة على الأرض، للوفاء بالحقوق الأخرى المنصوص عليها في العهد.

ومن بين الدول التي أجابت، روسيا الاتحادية، وأستراليا، وألمانيا، وأيرلندا، واسرائيل، وإيطاليا، وتركيا، وسويسرا، والفلبين، وكندا، وكولومبيا، والعراق، والمملكة المتحدة، والمكسيك، والنرويج، واليابان. كما أصدرت الولايات المتحدة مذكرة من خلال الوكالة الامريكية للتنمية الدولية USAID، رغم أن تلك الدولة هي الدولة الصناعية الوحيدة، التي ليست دولة طرفاً في العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية ICESCR.

وذكرت النرويج أن العهد لا يسمح بأي مطالبة بالموافقة الحرة والمسبقة والمستنيرة (FPIC)، ولا يقبل مثل هذه المطالبة، فيما يتعلق بمسائل حيازة الأراضي. كما أن آلية الخبراء المعنية بحقوق الشعوب الأصلية التابعة للأمم المتحدة EMRIP، لم توافق، وتؤيد إدراج المسودة لمبادئ الموافقة الحرة المسبقة والمستنيرة (FPIC).

ومن المثير للدهشة، أن المساهمة الإسرائيلية يزعم أن ممارسة دولة إسرائيل تهدف إلى الحفاظ على العلاقات الثقافية والتقليدية بين الأشخاص الذين تربطهم علاقات سابقة بأراضيهم (الفقرة 6). ويتناقض هذا البيان مع 25 عاماً من استعراضات CESCR، اللجنة المعنية بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية لتلك الدولة الطرف.

وقد لاحظت أستراليا أن مشروع التعليق العام، يقر بأن العهد لا يحتوي على حق قائم بذاته في الأرض، لكنه اعترض على عدة إشارات في المسودة، تعني ضمنيا وجود مثل هذا الحق. كما ذكرت مدخلات أستراليا بطريق الخطأً أن الحق في الماء، مضمون على وجه التحديد في العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وأنه لا توجد التزامات تتعلق بحقوق الإنسان خارج الحدود الإقليمية. ولم توافق اليابان على تأكيد الحق في المياه، وتعارض البيان الوارد في المسودة بأن القانون الدولي يعترف بحق الشعوب الأصلية في الأراضي والأقاليم التي احتلوها تقليديًا.

من ناحية أخرى، فان مدخلات الدول غير الأطراف المدروسة، سدت الثغرات في مسودة التعليق العام، بما في ذلك الإشارات إلى الأرض كعنصر لا غنى عنه في الحق في تقرير المصير، والذي جاء من قبل اللجنة الوطنية الصحراوية لحقوق الإنسان، والتحالف الدولي للموئل-شبكة حقوق الارض والسكن، والية الخبراء المعنية بحقوق الشعوب الاصلية، و شبكة المعلومات والعمل بشأن أولوية الغذاء الدولية FIAN، وهو أيضًا مبدأ أساسي في تنفيذ العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية.

كما تؤكد مدخلات مشتركة من لجنة تنسيق حقوق الإنسان في باراغواي (CODEHUPY)، ومؤسسة قاعدة البحوث الاجتماعية (BASE-IS)، وؤسستي هينوي (Heñoi)، وتييرافيفا (tierraviva)، لدعم الشعوب الاصلية، أنه ينبغي على التعليق العام أن يعترف بالأرض كحق من حقوق الإنسان العالمية، كما فعلت مؤسسة Landesa، وشبكة FIAN، و التحالف الدولي للموئل-شبكة حقوق الأرض والسكن (HIC-HLRN )، وشبكة الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية ( ESCR-Net). وشكك الجميع في مسودة بيان الصادر عن التعليق العام، ومفاده أن في حين أن العهد لا يؤكد على الحق في الأرض حق القائم بذاته، هناك عدد من نصوصه ذات صلة، بحوكمة حيازة الأراضي.

فقد قدمت شبكة المعلومات والعمل بشأن أولوية الغذاء(FIAN) ، النصيحة للجنة بتجنب مثل هذه اللغة التي ترفض الحق في الأرض، واعترض التحالف الدولي للموئل-شبكة حقوق الارض والسكن، على تأكيد المسودة على حق الملكية – حيث أنه ليس موضوع لجنة العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية– وأشارت أن عدد نصوصها ذات الصلة بحيازة الأراضي غير موجودة. وقد أكدت شبكة عموم الأمازون الكنسية (REPAM)،  أن الحق في الأرض يأتي في إطار مطالبة أوسع نطاقاً للشعوب الأصلية وهو الحق في الأرض والأقاليم.

واعتبرت مساهمة شبكة المعلومات والعمل بشأن أولوية الغذاء الدولية (FIAN)، أن صياغة مسودة التعليق العام حول الوصول إلى الأرض، لا يجسد بشكل كاف العلاقة المعقدة، والمتعددة الأوجه، التي تربط الناس بالأرض (وهو ما تم التعبير عنه جزئيًا على الأقل، من خلال مسودة التعليقات العامة بالاعتراف بالأبعاد الاجتماعية والثقافية والروحية والبيئية للأرض)، وفشل في معالجة علاقات القوة التي تقوم عليها علاقات الأرض، والتي يتم التعبير عنها على نحو اكثر ملائمة بعبارة السيطرة على الأرض. ويمكن تطبيق هذه الملاحظة على الوصول بوصفه جانباً هاماً ولكنه غير كاف إلى حد كبير من حقوق الإنسان، كما هو الحال في حالة السكن اللائق. واشار تقرير مشترك قدمته المبادرة العالمية بشأن الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، ومؤسسة Landesa، ومنظمة ProDESC، ومؤسسة وكالات التنمية الدولية (AIDA)، إلى نفس النقطة.

ويقدم تقرير التحالف الدولي للموئل - شبكة حقوق الارض والسكن، الحجة بأن تنظر اللجنة ليس فقط في القانون الحالي، ولكن أيضًا في علم الجيوفيزياء والكهرومغناطيسية، والتي تشرح الحاجة المادية للأرض للحفاظ على حياة الإنسان كأساس للاعتراف بها كحق إنساني عالمي.

كما توصي شبكة المعلومات والعمل بشأن أولوية الغذاء الدولية، أيضًا، بأن يُبني التعليق العام على اساس فهم أكثر شمولية للأرض، مع الأخذ في الاعتبار أن الأرض، وقبل كل شيء، هي علاقة اجتماعية وكذلك أساسية لعلاقة المجتمعات البشرية مع بيئتها. كما ذكَّر التحالف الدولي للموئل-شبكة حقوق الارض والسكن، اللجنة بأن الخطة الحضرية الجديدة، قد اقرت بالفعل وألزمت الدول بتحقيق الوظائف الاجتماعية والإيكولوجية للأراضي، (الفقرتان 13 و69) بإعمال هذه الوظائف. كما أشارت مدخلات المنظمتين إلى أن التعليق العام يمثل فرصة مهمة لتوضيح أن الأرض، في حد ذاتها، هي حق أساسي من حقوق الإنسان. ويُفهم هذا على أنه حق كل إنسان في الوصول بفعالية إلى الأراضي والموارد الطبيعية، ذات الصلة واستخدامها والتحكم الديمقراطي فيها - بشكل فردي أو بالاشتراك مع الآخرين- من أجل إطعام وإسكان أنفسهم، والعيش، وتحقيق الرفاهية والحفاظ على ثقافاتهم وتطويرها.

وفي المرحلة الحالية من تطوير التعليق العام بشأن الأراضي، يتعين على لجنة الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية الآن، أن تُبحر بين هذه المجموعات الرئيسية، باعتبارها إما كونها مواضيع تخص الإنسان بصفته من (أصحاب الحقوق)، في العهد، أو إما كونها تخص الدول أصحاب الواجبات. ويبدو أنه لا يوجد نص توفيقي يرضي جميع الأطراف. ومع ذلك، فإن مدخلات المجتمع المدني، تدعو اللجنة بوضوح إلى عدم المساومة على حقوق الإنسان، بل تحقق نتيجة أكثر تقدمية من تلك الواردة في المسودة الأولي.

 

الصورة: بصمة بشرية في الرمال. المصدر: صورة ملف HLRN.

 

 


Back
 

All rights reserved to HIC-HLRN