English عن التحالف اتصل بنا العدد 24 - كانون الأول / ديسمبر 2021 الرئيسسة
تطورات عالمية

المناخ، والوعود المنكوثة، وتعويض الكربون

وعلى الرغم من الدعاوى القضائية، ودعوات الملايين من الأميركيين في الولايات المتحدة الامريكية، إلى وقف التوسع الفيدرالي في استخدام الوقود الأحفوري، ووعد الرئيس الأميركي نفسه، بمعالجة أزمة المناخ بما يتطلبه كحالة عاجلة، عقدت إدارة بايدن مبيعات لعقود النفط والغاز، الشهر الماضي،17 نوفمبر/ تشرين الثاني، لأجل 80 مليون فدان في خليج المكسيك، ومئات الآلاف من الأفدنة من الأراضي العامة، وبعد مرور أيام قليلة من مباحثات قمة غلاسكو للمناخ. أعلنت إدارة بايدن في 30 أيلول/سبتمبر. وأعلنت إدارة بايدن أن البيع كان إمتثالاً لحكم محكمة لويزيانا، الذي أمر باستئناف مبيعات عقود النفط والغاز.

وقد كان المزاد على مساحة 80 مليون فدان من ساحل خليج المكسيك، هو الأول الذي تنظمه وزارة الداخلية الأمريكية، تحت رئاسة جو بايدن، والذي أقام حملته على وعد بإنهاء عقود النفط والغاز الفيدرالي الجديد، كجزء من جدول أعمال تغير المناخ. وكانت آخر عملية بيع في خليج المكسيك تمت في نوفمبر 2020، خلال إدارة ترامب.

وقد عرضت شركات الطاقة، ومن بينها شركة شل، وشركة النفط البريطانية، وشركة شوفرون، وشركة إكسون- موبيل، إجمالاً 192 مليون دولار، من أجل حقوق التنقيب على احتياطيات النفط والغاز الفيدرالي في خليج المكسيك. وعلى الرغم من وعود الحملات الانتخابية، فإن مزاد العقد الأول الذي تجريه الحكومة تحت ولاية الرئيس جو بايدن، كشف العقبات التي يواجهها، للوصول إلى الأهداف المتعلقة بالمناخ، والتي تتطلب تخفيضات كبيرة في انبعاثات الوقود الأحفوري.

وقد أوقف بايدن، مناقصات التنقيب بعد توليه منصب الرئاسة في يناير/ كانون الثاني2021، ريثما يتم تحليل آثارها على البيئة، والقيمة لدافعي الضرائب. ولكن في يونيو/حزيران من نفس العام، أمر أحد القضاة الاتحاديين في ولاية لويزيانا، باستئناف المناقصات، وحكم بأن الحكومة مطالبة بموجب القانون بإتاحة المساحات المخصصة لصناعة النفط والغاز، مستشهدا بقانون الأراضي الخارجية للجرف القاري.

وقالت الرابطة الوطنية للصناعات في المحيط، وهي مجموعة تجارية لصناعة النفط والغاز في البحار، إن البيع هو خبر مرحب به لـ(الولايات المتحدة) للعامل الأمريكي وأمننا القومي.

وفي آب/أغسطس، أعلنت وزارة الداخلية أيضا، إنها ستعرض تقريبا جميع الأراضي المتاحة غير المتعاقد عليها، في خليج المكسيك، عند بيع العقود في وقت لاحق من هذا العام. وهذا البيع يعادل تقريبا نفس حجم المبيعات الخارجية التي ادارتها إدارة ترامب، والتي خدعت الجمهور والكونغرس، بشأن التهديدات الناجمة عن الاحتباس الحراري، وسعت إلى زيادة إنتاج الوقود الأحفوري المحلي لاقصى درجة.

وقد اقترحت إدارة بايدن بالفعل جولة أخرى، من مبيعات عقود النفط والغاز في عام 2022، في ولايات مونتانا، ووايومنغ، وكولورادو، وغيرها من الولايات الغربية. ومضى مسؤولو وزارة الداخلية على الرغم من استنتاجهم بأن حرق الوقود يمكن أن يؤدي إلى مليارات الدولارات من الأضرار المناخية المحتملة في المستقبل.

وقد اقترحت إدارة بايدن بالفعل جولة أخرى من مبيعات عقود تأجير النفط والغاز في عام 2022 ، في مونتانا وويومنغ وكولورادو وغيرها من الولايات الغربية. ومضى مسؤولو وزارة الداخلية على الرغم من الاستنتاج بأن حرق الوقود قد يؤدي إلى بلايين الدولارات من جراء الأضرار المناخية المحتملة في المستقبل.

في هذه الأثناء، في 28 أكتوبر/ تشرين الأول2021، استجوبت النائبة الديمقراطية عن ولاية كاليفورنيا، كاتي بورتر، الرؤساء التنفيذيين لشركة النفط، وجماعات الضغط الذين يدلون بشهاداتهم أمام الكونجرس، مشيرة إلى الحيازات الهائلة لشركات النفط والغاز التي لا تزال غير مستخدمة.

واستخدمت  النائبة بورتر، برطمانات من حلوى M&M لتوضيح حجم المال الذي ستنفقه شركة شل على الطاقة المتجددة (2-3 مليارات دولار أميركي، وفقاً لرئيس شركة شل للنفط جريتشن واتكينز)، مقارنة بعمليات النفط والغاز والكيماويات (16-17 مليار دولار أميركي بالإضافة إلى 3 مليارات دولار أميركي للتسويق والإعلان، وفقاً لتقريرها السنوي هذا العام).

وتحدثت شركة واتكينز، عن الحاجة إلى العرض والطلب للطاقة النظيفة، وقالت إن شركتها تعمل مع العملاء لزيادة الطلب. ووصفت بورتر هذا الرد بأنه غسيل أخضر.

وواجهتها بورتر قائلة شل تحاول خداع الناس بأنها تعالج أزمة المناخ، ولكن ما تفعله في الواقع هو الاستمرار في استثمار المال في الوقود الأحفوري. ثم سألت بورتر رئيس معهد البترول الأمريكي، والرئيس التنفيذي مايك سومرز، عن الأراضي العامة المستأجرة من قبل شركات الوقود الأحفوري، وفتحت صندوق سيارتها لعرض أكياس من الأرز لتوضيح مساحة الأرض.

وقدمت تشبيهاً مفاده أننا لو تخيلنا أن كل حبة من الأرز تمثل فدان من تراخيص الحفر، التي تمت الموافقة عليها بالفعل وجاهزة للاستخدام. ستساوي المساحة 479 رطلا من الأرز، أي ما يعادل 13.9 مليون فدان. وحسب بورتر أن عقد تأجير الأراضي من النفط والغاز هذا، يعادل سطح الأرض في ولايتي ميريلاند ونيوجيرسي الأمريكيتين مجتمعتين.

ثم سألت بورتر كل من المديرين التنفيذيين إذا كانوا يدعمون إيقاف عقود إيجار النفط والغاز الجديدة، على الأراضي الفيدرالية. وأجاب كل منهما بالنفي.

وسألت عضوة الكونغرس، كم تحتاج أكثر من ذلك؟ كم مساحة أكثر من ذلك؟ لديك اثنتين من ولاياتنا 50، بسعر يجعل شراء لويزيانا يبدو وكأنه سرقة... أرضنا العامة ملك للشعب الأمريكي، وليس لشركات النفط الكبرى وقالت الكثير لا يكفي أبداً.

في القمة 26 لمؤتمر الدول الأطراف لاتفاقية التغيرات المناخية، في مدينة غلاسكو البريطانية، الشهر الماضي، ندد زعيم حركة شعبية للشعوب الأصلية بمعاوضة انبعاثات الكربون، واصفا إياه بأنه جزء من نظام يقوم بخصخصة الهواء الذي نتنفسه.

وقال توم جولدتوث، أحد قادة قبائل دينيه وداكوتا في أمريكا الشمالية، والمدير التنفيذي للشبكة البيئية للشعوب الأصلية، يتم السماح للملوثين بشراء وبيع تراخيص للتلوث، بدلاً من خفض الانبعاثات من المصدر. وفي تصريح عام، أوضح أن خطة معاوضة أثر الكربون، تسمح للحكومات والشركات بالتظاهر بأنها تفعل شيئاً بشأن تغير المناخ، في حين أنها لا تفعل ذلك.

وقال جولدتوث: نحن هنا وما زلنا لا نملك مقعدا على الطاولة. في بعض المناطق التي يعقد فيها مؤتمر الدول الأطراف لاتفاقية التغيرات المناخية، ليس لدينا إمكانية الوصول لها، وقد كانت اجتماعات حاسمة جدا [للمفاوضات]. لذلك، نحن مجبرون على محاولة الامساك بالناس في الممرات .

وتعويض الكربون هو مجموعة من المخططات التي تسمح للشركات، وأيضا للأفراد، بشراء ائتمانات من مشاريع بيئية مختلفة مثل زراعة الأشجار، أو مزارع الطاقة الشمسية، وطاقة الرياح، للتعويض عن آثار انبعاثات الكربون الخاصة بها. وكثيرا ما تنطوي هذه المخططات على مصارف كبيرة للكربون، مثل الغابات الاستوائية المطيرة، في البلدان النامية.

وقال جولدتوث: إن تعويض الكربون يطيل أمد سرقة أراضي الشعوب الأصلية وأقاليمنا. وما فتئ إخواننا وأخواتنا يحمون أراضيهم وغاباتهم منذ آلاف السنين. فتعويض الكربون شكل جديد من أشكال الاستعمار.

ومجموعات الشعوب الأصلية ليست وحدها في هذه الشواغل. وفي يوم الأربعاء، أوقفت الناشطة غريتا ثونبرج وأعضاء منظمة السلام الاخضر، لجنة مالية معنية بمعاوضة  الأثر الكربون في القمة 26 لمؤتمر الدول الأطراف لاتفاقية التغيرات المناخية، واصفين إياها أيضاً بـ الغسيل الأخضر.

وقد حذرت المدير التنفيذي لمنظمة السلام الاخضر الدولية جينيفر مورجان، من أن أسوأ النتائج التي يمكن أن يسفر عنها القمة 26 لمؤتمر الدول الأطراف لاتفاقية المناخ، ستكون إعطاء الضوء الأخضر إلى تعويض الكربون مضيفة أنه سيفجر ثغرة هائلة في اتفاق باريس.Top of Form

Bottom of Form

ووافق السيد غولدتوث على ذلك قائلا، إن التركيز على صافي الانبعاثات صفر، هو كاذب وخطير بشكل واضح باعتباره متميزاً عن الانبعاثات الصفرية المطلقة. وقال إن هذه الحلول التقنية تنتهك القوانين الطبيعية للغلاف الجوي والسماء والأرض الأم، وكل ذلك الهيكل الدقيق والمتناسق.

حضر الرئيس الأمريكي جو بايدن افتتاح القمة 26 لمؤتمر الدول الأطراف لاتفاقية التغيرات المناخية، مع زملائه قادة العالم، معلناً مجموعة من المقترحات المتعلقة بالمناخ، بدء من وقف إزالة الغابات بحلول عام 2030، إلى معاهدة لخفض الانبعاثات العالمية من غاز الميثان، وهو غاز قوي وقصير الأجل من الغازات الدفيئة.

وفي ضوء بيع عقود إيجار النفط والغاز في خليج المكسيك، تواصل الشركات والمحاكم الأمريكية المساهمة في تغير المناخ العالمي دون عقاب. ومع ذلك، وقد جد تحليل حديث من منظمة تغيير النفط الدولية أنه إذا كان للسيد بايدن أن يستخدم الإجراءات التنفيذية لوقف اثنين من مشاريع الوقود الأحفوري، فإنه سوف يخفض 1.6 جيجا طن من الانبعاثات، أي ما يعادل حوالي 20 ٪ من انبعاثات الولايات المتحدة عن عام 2019.

وسيطالب ممثلو المجتمعات المتأثرة، ومجموعات العدالة المناخية الاخرى، في حملة إعادة البناء الخالية من الأحفوريات، بأن يفي الرئيس بايدن بوعده بإنهاء عقود الوقود الأحفوري الفيدرالي الجديدة، والسماح باستخدام الأراضي والمياه العامة.

صورة الصفحة الأولى: رجل يرتدي قناع وجه أثناء صيده بالقرب من منصات حفر النفط المرسومة، في 8 مايو/أيار 2020 ، في بورت آرانساس، تكساس. إيريك غاي. المصدر: ناشيونال جيوجرافيك

 الصورة على هذه الصفحة: إعلان من صفحة كاملة في صحيفة فاينانشيال تايمز: تعويض الكربون يمزقنا، برعاية شبكة البيئة الأصلية. المصدر: فاينانشيال تايمز.

شاهد شهادات الرؤساء التنفيذيين للنفط والغاز أمام مجلس النواب الأمريكي.


Back
 

All rights reserved to HIC-HLRN