إهمال المسؤولية في مؤتمر أطراف اتفاقية المناخ 26
انتهى المؤتمر السادس والعشرون للأطراف (CoP26)، بخيبة أمل شديدة إزاء وفود الدول التي أضعفت التعهدات اللازمة لإنقاذ كوكب الأرض من الكوارث المناخية المتعددة. وعُقد أخيراً، مؤتمر الدول الأطراف: الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ، في مدينة جلاسكو، اسكتلندا، في الفترة من 31 اكتوبر/تشرين الأول- 13نوفمبر/تشرين الثاني 2021، بعد تأجيله لمدة عام بسبب وباء COVID-19. وكان أكثر المخالفين فظاعة، في هذا المؤتمر، هم ممثلو الكيانات الاقتصادية الكبيرة التي تحرق الفحم في كل من الصين والهند وأستراليا، فضلاً عن الدول المنتجة للنفط والغاز، مثل المملكة العربية السعودية، والإمارات العربية المتحدة، وجماعات الضغط في صناعة النفط والغاز، التكتل الأكبر في الدورة 26 من مؤتمر الدول الأطراف.
وفي خضم التقدم البطيء، وبعد تمديد مفاوضات المناخ يوماً إضافياً في مؤتمر الدول الأطراف، اعتمدت 197 بلداً وثيقة ختامية تعكس المصالح والتناقضات وحالة الإرادة السياسية في العالم اليوم، وذلك فقاً لما ذكره الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس.
حيث أضاف غوتيريس قائلا: إنها خطوة هامة، ولكنها ليست كافية. وعلينا أن نُعجِل بالإجراءات المتعلقة بالمناخ للحفاظ على هدف الحد من ارتفاع درجة الحرارة في العالم إلى 1.5 درجة، داعياً هذه المرة إلى الدخول في حالة الطوارئ .
وكان الوعد إنهاء دعم الوقود الأحفوري، والتخلص التدريجي من الفحم، وفرض أسعار مرتفعة على الكربون، وحماية المجتمعات الضعيفة، وتقديم التزام بتمويل المناخ الذي بلغ 100 مليار دولار، من بين إنجازات الدورة 26 لمؤتمر الدول الأطراف، التي فشلت الدول في تحقيقها.
وبنبرة من الأسى، اعتذر رئيس الدورة 26 لمؤتمر الدول الأطراف، ألوك شارما من (المملكة المتحدة)، عن الطريقة التي انطلقت بها العملية، معترفاً بأن بعض الوفود سوف تشعر بخيبة أمل شديدة، إزاء اللغة الضعيفة للاتفاق النهائي.
مقدما أيضًا دورانًا إيجابيًا بشأن نتائج الدورة 26 لمؤتمر الدول الأطراف، حيث قال السيد غوتيريس للشباب، ومجتمعات السكان الأصليين، والقادة من النساء، وكل من يتزعمون العمل المناخي: أعلم أنكم تشعرون بخيبة أمل، ولكن مسار التقدم ليس خطاً مستقيماً دائماً، أحيانا هناك منعطفات. وفي بعض الأحيان هناك الخنادق. ولكن أنا أعلم أننا يمكن أن نصل إلى هناك. فنحن في كفاح من أجل حياتنا، ويجب كسب هذه المعركة. لا تستسلم أبداً، ولا تتراجع أبدا. واستمر فى المضي قدما.
ما الذي تم الاتفاق عليه في مناخ يسوده الجشع ؟
تحت رئاسة المملكة المتحدة، وبدعم من أمانة اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ، توصل المندوبون إلى اتفاقات تعزز الطموح في الركائز الثلاث للعمل الجماعي في مجال المناخ: التكيف، والتخفيف، والتمويل. كما تدعو الوثيقة الختامية المعروفة باسم ميثاق غلاسكو للمناخ، الدول الأطراف البالغ عددها 197 دولة، إلى الإبلاغ عن مدى تقدمها نحو المزيد من الطموح المناخي في العام المقبل، في الدورة 27 لمؤتمر الدول الأطراف، المقرر عقده في مصر.
وفي غضون ذلك، تمثل الصفقة المعتمدة أخيراً، حلاً وسطاً عالمياً يعكس توازنا دقيقاً بين مصالح وتطلعات مختلف الأطراف. وقد طلبت مجموعة واسعة النطاق من القرارات والبيانات التي تشكل مخرجات الدورة 26 لمؤتمر الدول الأطراف من الحكومات أن تؤدي:
التكيف من خلال الالتزام ببرنامج عمل لتحديد هدف التكيف العالمي، وتحديد الاحتياجات والحلول الجماعية لأزمة المناخ، التي تؤثر بالفعل على العديد من البلدان. وقد تعززت شبكة سانتياغو، التي أُنشئت في الدورة 25 لمؤتمر الدول الأطراف، تحت رئاسة شيلي، بوضع مهامها لتحفيز المساعدة التقنية المقدمة من المنظمات والهيئات والشبكات والخبراء ذوي الصلة، من أجل تلافي حدوث ذلك، والتقليل إلى أدنى حد ممكن من الخسائر والأضرار في البلدان النامية، المعرضة بوجه خاص للآثار الضارة لتغير المناخ واستعادتها (Decision 2/CMA.2, para. 43). ووافقت مجموعة البلدان التي صدقت على اتفاقية باريس، على السجلين المتعلقين بتحديد المساهمات على المستوى الوطني واتصالات التكيف، والتي تعمل كقنوات للمعلومات المتدفقة نحو التقييم العالمي، الذي من المقرر أن يتم كل خمس سنوات، ابتداء من عام 2023.
وقد وصف جون كيري مبعوث الولايات المتحدة المعني بالمناخ، نص غلاسكو بأنه بيان قوي وأكد للمندوبين أن بلده سيشارك بصورة بناءة في حوار بشأن الخسارة والأضرار والتكيف، وهما قضيتان ثبت أنه من الصعب على المفاوضين الاتفاق عليها.
تخفيف اثار تغير المناخ، وتحديث خططها بمواعيد نهائية، أكثر صرامة للحد من انبعاثات الغازات الدفيئة. ومع ذلك، في اللحظة الأخيرة لتغير في صياغة الميثاق، تراجعت لغة الصين والهند، كما جاءت في مسودة سابقة حول التخلص التدريجي من طاقة الفحم بلا هوادة والدعم غير الفعال للوقود الأحفوري. وتم تنقيح هذه اللغة في الميثاق إلى تخفيض تدريجي فقط (خفض) استخراج الفحم واستخدامه.
تمويل إجراءات تغير المناخ: فيما يتعلق بمسألة التمويل الحساسة من البلدان المتقدمة النمو، لدعم الإجراءات المتعلقة بالمناخ في البلدان النامية، يؤكد نص ميثاق غلاسكو على ضرورة تعبئة التمويل المتعلق بالمناخ من جميع المصادر لبلوغ المستوى المطلوب لتحقيق أهداف اتفاق باريس، بما في ذلك زيادة كبيرة في الدعم المقدم إلى الدول الأطراف النامية بما يتجاوز 100 بليون دولار سنوياً.
1.5 درجة، ولكن مع نبض ضعيف
ومع كل إعلان يتم الادلاء به خلال المؤتمر، يتوقع المشاركون والمراقبون أن يليه تنفيذ الخطط والطباعة الدقيقة. وفي غضون ذلك، قال رئيس الدورة 26 لمؤتمر الدول الأطراف، ألوك شارما، إن بوسع الوفود أن تقول بمصداقية إنها أبقت 1.5 درجة في المتناول، لكن هذا بمثابة نبض ضعيف. وقال رئيس وزراء باربادوس، ميا موتلي، إنه بالنسبة لبربادوس وغيرها من الدول الجزرية الصغيرة بأن درجتان هي بمثابة عقوبة الإعدام. وقد أوضح شارما للمندوبين أن هدف الحفاظ على مستوى الإنذار العالمي في حدود 1.5 درجة فهرنهايت (≈2 مئوية) لن يصمد إلا إذا أوفت الحكومات بوعودها.
النتيجة الأقل سوءا
وفي وقت مبكر من الدورة 26 لمؤتمر الأطراف، وأثناء الجلسة العامة الختامية للمؤتمر، أعربت العديد من البلدان عن أسفها لأن مجموعة القرارات المتفق عليها ليست كافية. ووصفها البعض بأنها مخيبة للآمال. ولكن بشكل عام، قالوا إنهم أقروا بأنه متوازن لما يمكن الاتفاق عليه في هذه اللحظة، وفي ضوء اختلافاتهم. وقد قبلت نيجيريا، وبالاو، وتركيا، وتشيلي، والفلبين، قائلين بأنه، على الرغم من أوجه القصور العديدة، فإنهم يؤيدون النص على نطاق واسع.
وقال كبير مفاوضي جزر المالديف: إنها خطوة تدريجية إلى الأمام، ولكنها لا تتماشى مع التقدم المطلوب. وسيكون الوقت قد فات على جزر المالديف. وهذه الصفقة لا تجلب الأمل إلى قلوبنا . فيما وقال رئيس مفاوضي نيوزيلندا إن النص يمثل النتيجة الاقل سوءا. وبعبارة أخرى متشائمة كان من الممكن أن تكون أسوأ.
الإنجازات الأخرى للدورة 26 لمؤتمر الدول الأطراف
إلى جانب المفاوضات السياسية وقمة القادة، اجتمع مؤتمر الدول الأطراف، بحوالي 50,000 مشارك، عبر الإنترنت وبالحضور شخصيًا، لتبادل الأفكار والحلول المبتكرة، وحضور الأحداث الثقافية، وبناء الشراكات والائتلافات. ومن أهم التطورات المشجعة، أن القادة من أكثر من 120 دولة، الذين يمثلون حوالي 90٪ من غابات العالم، تعهدوا بوقف وعكس مسار ازالة الغابات بحلول عام 2030، وهو تاريخ انتهاء أجندة أهداف التنمية المستدامة.
وقد بدأت الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي تعهدًا، بالحد من انبعاثات غاز الميثان بحلول عام 2030، والذي وافقت عليه أكثر من 100 دولة.
ووافقت أكثر من 40 دولة، بما في ذلك مستخدمي الفحم الرئيسيين مثل بولندا وفيتنام وتشيلي، على الابتعاد عن استخدام الفحم، وهو أحد أكبر مولدات انبعاثات ثاني أكسيد الكربون.
كما شارك ممثلو القطاع الخاص بنشاط أيضًا، حيث وافقت ما يقرب من 500 شركة خدمات مالية عالمية، على مواءمة 130 تريليون دولار (أي، ≈40٪ من الأصول المالية العالمية) - مع أهداف اتفاقية باريس، بما في ذلك الحد من ظاهرة الاحتباس الحراري إلى الدرجة المثالية 1.5 درجة مئوية.
في غضون ذلك، فاجأت الولايات المتحدة والصين الكثيرين بتعهد مشترك بتعزيز التعاون المناخي خلال العقد المقبل. وأعلنت الدولتان المتنافستان في إعلانهما، أنهما اتفقتا على اتخاذ خطوات بشأن مجموعة من القضايا، بما في ذلك انبعاثات الميثان، والانتقال إلى الطاقة النظيفة، وإزالة الكربون. وأكدوا من جديد أيضا التزامهم بالإبقاء على هدف 1.5، قائماً.
فيما يتعلق بالتحول الأخضر، وقعت أكثر من 100 حكومة، ومدينة، ودولة، وشركات سيارات كبرى، على إعلان جلاسكو بشأن السيارات والشاحنات الخالية من الانبعاثات، لإنهاء بيع محركات الاحتراق الداخلي بحلول عام 2035 في الأسواق الرائدة، وبحلول عام 2040 في جميع أنحاء العالم. كما التزمت 13 دولة على الأقل بإنهاء بيع المركبات الثقيلة التي تعمل بالوقود الأحفوري بحلول عام 2040.
وظهرت العديد من التعهدات المشجعة الأخرى، منها واحدة من قبل 11 دولة لإنشاء تحالف ما بعد النفط والغاز BOGA. انضمت أيرلندا وفرنسا والدنمارك وكوستاريكا إلى دول أخرى، بالإضافة إلى بعض الحكومات دون الوطنية، لإطلاق هذا التحالف غير المسبوق لتحديد موعد نهائي للتنقيب عن النفط والغاز واستخراجهما.
إلى أي مدى وصلنا، والى أي مدى يجب ان نذهب
في عام 1992، ساهم وفد التحالف الدولي للموئل، في مؤتمر قمة الأرض الذي نظمته الأمم المتحدة في ريو دي جانيرو، والذي اعُتمدت فيه اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ. في تلك المعاهدة، اتفقت الدول والأمم والشعوب على تثبيت تركيزات الغازات الدفيئة في الغلاف الجوي، ومنع النشاط البشري المدمر الذي يتعارض مع النظام المناخي، واليوم ، تضم تلك المعاهدة 197 طرفًا مصدقًا عليها.
وبعد دخول اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ حيز النفاذ في عام 1994، دأبت الأمم المتحدة في كل عام على عقد اجتماعات في كل بلد على وجه الأرض تقريباً، من أجل مؤتمرات الدول الأطراف. وفي هذه المرحلة، خلصت الأمينة التنفيذية لاتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ، باتريشيا إسبينوزا Patricia Espinosa، إلى أن المفاوضات ليست سهلة أبدا.... وهذه هي طبيعة توافق الآراء وتعددية الاطراف. وقد اكتشف المجتمع المدني أن مثل هذه الحلول التوفيقية - التي تتعرض للخطر أحيانا - هي من بين النتائج الخطيرة للجهات المتعددة صاحبة المصلحة، التي تعامل جميع الأطراف بثقل متساو، بما في ذلك أصحاب المصالح العامة، والجماعية والخاصة المتباينة. وبالنسبة للبعض في مؤتمر الدول الأطراف، كانت المفاوضات مسألة حياة وموت. وكان هناك أطراف أخرى أكثر قوة لإعطاء معنى جديد لعبارة Copping out، أو إهمال المسؤولية.
الصورة: باتريشيا إسبينوزا، الأمينة التنفيذية لاتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ (تقف بالقرب من اليسار)، والرئيس ألوك شارما في الدورة 26 من مؤتمر الدول الأطراف (جالسًا في الوسط)، في ختام مؤتمر الأمم المتحدة للمناخ في مدينة غلاسكو، اسكتلندا.
المصدر: أخبار الأمم المتحدة
|