البقاء والمقاومة لعام 2020
هذا العدد الحادي والعشرون من نشرة أحوال الأرض، غني بمواقف، ووجهات نظر، وتقدم محرز، ومقترحات للمجتمع المدني في الشرق الأوسط / شمال أفريقيا والعالم أجمع. وهناك على الأقل موضوعان مرتبطان ويعملان بشكل متوازٍ طوال الوقت: وهما الأرض كمورد طبيعي، ووسيلة للعيش والبقاء، وباعتبارها روح المقاومة، في وسط أزمات العالم، وضد ما ينتج عن ذلك، من فقدان الأرض باعتباره تهديد للاحتياجات البشرية، وبالتالي بحقوق الإنسان المتعلقة بالموئل.
فالمواقف والاقتراحات العملية، التي قدمها مركز أبحاث الأراضي في (القدس) والمنشورة في قسم أخبار الأعضاء، هي بمثابة تعبير عن القدرة على التحمل التي يتم الاحتفاء بها كثيرًا، للمزارعين والرعاة الفلسطينيين، الواقعين تحت وطأة الاستعمار والاحتلال العنيف. بالإضافة إلى ذلك، فإنها توضح أيضاً العلاقة الوثيقة بين القدرة على التحمل والمقاومة في هذه الحالة، فضلاً عن، الاعتراف بمسؤولية مرتكبي الاعتداءات التي تقتضي، أمراً لا يقل، عن القدرة على التحمل والمقاومة ضد الاعتداءات المستمرة، من قبل المستوطنين والعسكريين، على المزارعين والرعاة الصامدين على حد سواء، خلال الأزمة الناجمة عن كوفيد-19، التي يتم إصباغها في طابع إنساني.
كما هو الحال دائماً، تتصدر الأحداث والتطورات في فلسطين، سجل انتهاكات حقوق الأرض والسكن. وهنا، تعيد نشرة أحوال الأرض، نشر الرسالة من المقررين الأممين الخاصين، التي يعبرون فيها عن احتجاجهم، على عملية الهدم الأخيرة من قبل إسرائيل، لقرية خربة حمصة في وادي الأردن في (المنطقة ج) بفلسطين، لصالح المستوطنين في تلك المنطقة. كما يكشف نداء عاجل وجه في تلك الفترة إلى المقرر الأممي الخاص المعني بحق الإنسان في المياه والصرف الصحي، عن العوامل المسببة، والاساءات الحالية، التي تُعرض المأوى الإنساني في قطاع غزة المحتل للخطر. كذلك، فشل الأمم المتحدة في الوفاء بحقوق تقرير المصير في بلد أخر مستعمر، في إقليم الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، هو أيضًا كان الأساس لموضوع قدمته مجموعة من المنظمات غير الحكومية، مقرها جنيف، أوضحت خلاله، القضايا الرئيسية الناشئة عن احتلال الصحراء الغربية، الذي يكمل 45 عامًا بحلول عام 2020.
وعلى الجانب المشرق، يشير كذلك هذا العدد، إلى التقدم المحرز، والمقترحات لمبادرات منظمات المجتمع المدني، لاستعادة السلام والأمن، من خلال إستعادة الأراضي، وإعادة توطين الأشخاص الذين تعرضوا لسلب ممتلكاتهم، والتشرد في اليمن والسودان. ويشير تقييم احتياجات منظمات المجتمع المدني، والأدوار المقترحة له في كل من البلدان المنكوبة بالأزمة، إلى مساهمات منظمات المجتمع المدني التي لا غنى عنها، لبناء مستقبل أكثر ديمقراطية في مرحلة ما بعد الأزمة. وتتجسد مساهمات منظمات المجتمع المدني المحتملة، في السياسات الإقليمية، من خلال الرسائل التي وجهتها منظمات المجتمع المدني إلى المؤتمر الإقليمي الأخير لمنظمة الأغذية والزراعة للشرق الأدنى، والموثقة في هذا العدد بشكل فريد.
كذلك، يعد إطار العمل بشأن الأمن الغذائي والتغذية في ظل الأزمات الممتدة (FFA)، والذي اعتمدته لجنة الأمم المتحدة للأمن الغذائي العالمي (CFS) في عام 2015، موضوعًا رئيسيًا لمراقبة منظمات المجتمع المدني، في تنفيذ تلك السياسة العالمية بعد خمس سنوات. ويتعقب مقال نشرة أحوال الأرض المتصل بهذا الموضوع، عمليات سياسية أخرى، هي أساس لتقريرسيصدر عن آلية المجتمع المدني والشعوب الأصلية (CSM)، حول تطبيق المبادئ الخاصة بإطار العمل بشأن الأمن الغذائي والتغذية في ظل الأزمات الممتدة، والقواعد المعمول بها، وممارسات البقاء والمقاومة، فضلاً عن المسؤوليات المقابلة لها.
وتشكل كذلك جائحة كوفيد-19، أولوية عالمية، مع تقرير اليوم العالمي للموئل لهذا العام، المستخلص من قاعدة بيانات انتهاكات الخاصة بشبكة حقوق الأرض والسكن- التحالف الدولي للموئل (5 أكتوبر/تشرين الأول). تلك الدراسة التي قُدمت في هذا العدد من نشرة أحوال الأرض، والتي عنونها جائحة من الانتهاكات، هي مكرسة للنمط العالمي المتزامن لعمليات الإخلاء القسري، وغيرها من انتهاكات الأرض والسكن، على الرغم من إجراءات الإيقاف الاختياري التي اتخذته الحكومات، والدعوات إلى وقف النزاعات والتشريد والعنف. ويبين المقال المتعلق بالأرض في وسط جائحة كوفيد-19، الصلة الوثيقة لكل من الأراضي الريفية والحضرية وعلاقتها بالبقاء الإنساني، كما هو الحال بالتأكيد، في العديد من حالات الأزمات، سواء الحالية أو التي ستأتي بعد.
وبوقت قصير بعد اليوم العالمي للموئل، احتفت شبكة حقوق الأرض والسكن، باليوم العالمي لكل من المرأة الريفية (15 أكتوبر/تشرين الأول)، ويوم الغذاء العالمي (16 أكتوبر/تشرين الأول). ويستمد بيان شبكة حقوق الأرض والسكن الذي أعيد نشره هنا، دروسًا من تجربة الرصد، والقياس الكمي، والتحليل للخسائر والتكاليف والأضرار، التي تلحق بالمرأة، والنظم الغذائية، والاقتصاد العالمي عمومًا، بسبب التمييز المنهجي، واستبعاد المرأة الريفية، من ممارسة حقوق الإنسان الخاصة بها.
الدفاع عن الأرض هو موضوع عالمي ومحلي على حد سواء خلال تلك الفترة. ويصادف هذا العدد من نشرة أحوال الأرض، الذكرى العشرين لبرنامج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا التابع لشبكة حقوق الأرض والسكن – التحالف الدولي للموئل. هذا الإنجاز الذي تحقق إلى حد كبير، بواسطة المجتمع المدني الكريم، والمرحب، والداعم، والمؤسسات الرسمية، والسكان بوجه عام في مصر. ومع هذا أيضاً، تحتفل نشرة أحوال الأرض، بالذكرى السنوية العشرين لولاية المقرر الأممي الخاص المعني بالحق في السكن الملائم
وتلقي التقارير العالمية في هذا العدد، الضوء على أنشطة أعضاء التحالف الدولي للموئل في كل من كينيا، وأوغندا، وزامبيا، وزيمبابوي، في الدفاع عن حقوق المرأة في السكن الملائم والأرض. حيث كانت نتائجهم واستنتجاتهم، وشهاداتهم الشخصية، مروعة وملهمة على حد سواء. كما أنها تلاقت مع دعوات العدالة المكانية، والمادية، والجنسانية، والاجتماعية، ضمن غيرها من الأشكال الكلاسيكية الأخرى للعدالة، وعبر قارتنا، ومنطقتنا، وعالمنا المشترك.
هذا التقارب للأصوات المدنية من أجل العدالة، هو تكريم مناسب للنضال، عبر الزمان والمكان، من أجل حقوق الإنسان في الذكرى السنوية الـ 72 للإعلان العالمي لحقوق الإنسان، واليوم العالمي لحقوق الإنسان الموافق 10 ديسمبر 2020. وعلى الرغم من تعدد نوع الأزمات والقسوة، نختتم عام 2020 برؤية ووعود حقوق الإنسان الثابتة في نظرنا.
|