English عن التحالف اتصل بنا العدد 21 - كانون الأول/ ديسمبر 2020 الرئيسسة
تطورات اقليمية

الأرض و المجتمع المدنى بالسودان

يقدر عدد النازحين داخليًا (IDPs) في منطقة دارفور بالسودان بنحو 1.64 مليون بحسب (مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية، 2019). ومع ذلك، لا يزال من المتعذر تقييم أعداد النازحين، الذين يعيشون في مستوطنات ريفية أو حضرية، خارج مخيمات النازحين داخليًا، نظرا لعدم كفاية عملية التسجيل وذلك بحسب (مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية، 2018).

يفيد المراقبون أنه من غير المرجح، أن يعود العديد من هولاء النازحين إلى مواطنهم الأصلية، ولا حتى بشكل موسمي. بل إنهم يميلون عوضا عن ذلك، إما الانتقال إلى المناطق الحضرية من أجل أمن وخدمات أفضل، أو إلى مناطق ريفية أكثر خصوبة. ويواصل بعض النازحين داخلياً، الانتقال إلى المناطق الحضرية، لكنهم أيضاً يزرعون موسمياً في أماكن أخرى. فالعودة الطوعية جارية، ولكن غالبًا ما تكون أراضي العائدين، قد تم الاستيلاء عليها من قبل مجموعات أخرى. وقد بدأت الحكومة في توفير الأراضي، حتى يتمكن العائدون من الاستقرار، وقد أوجدت عملية إعادة التوطين، هذه مناطق جديدة لتضارب المصالح، والتنافس مع المجتمعات المضيفة. لا يزال هناك حاجة إلى الوصول لأرقام دقيقة، عن مواقع النازحين الحالية، ومعلومات أفضل، حول نوايا العائدين من أجل خطة استراتيجية تطلعية، على المستوى الإقليمي.

تناقض وتعقيد قوانين ومؤسسات إدارة الأراضي، مجتمعة مع ضعف القدرات التنظيمية، وعدم كفاية التجهيزات، وسوء التنسيق والقيود المالية، هي ضمن عوامل عرقلة الحلول للنزاعات القائمة على الأراضي، ومن آثاره التي تصاعدت على مدى العقد الماضي. علاوة على ذلك، استُبدلت إدارات الأراضي الأهلية والحيازة العرفية، بقوانين الاستعمار وما بعد الاستعمار، وعمليات إدارة الحكومة المركزية، التي تفضل المصالح الخاصة، والمستثمرين، على حساب النازحين داخليًا. ولا يزال التباين في تفسير اتفاقية الدوحة قائم، مع تفهم مجتمع دارفور، بالوعد بشأن حقوق استخدام الأراضي، على أنه يعني حيازة التملك الحر، في حين أن النظام القانوني للدولة، لا يسمح بالتملك الحر. ومع ذلك، فإن حق الانتفاع بالأرض ، حتى وإن كان غير مسجلاً، لا يزال محميًا بموجب القانون. فبعض القوانين مثل قانون الاستثمار لعام 1999، على وجه الخصوص، قد أحدث صراعات حول شرعية الكيانات القانونية/الاعتبارية، التي لها حق الوصول إلى الأراضي والسيطرة عليها.

ويشمل أصحاب المصلحة الرئيسيين، في قطاع الأراضي في دارفور، مؤسسات الحكومة الفيدرالية، ووزارات ولاية دارفور، والإدارات الأهلية، والنازحين داخلياً، ومنظمات المجتمع المدني، ومطوري القطاع الخاص،وغيرهم من  الجهات الفاعلة الأخرى، التي تشارك في جوانب مختلفة من إدارة الأراضي، الرسمية، أو التقليدية، أو غير الرسمية، بما في ذلك، تسوية المنازعات. فجميع أصحاب المصلحة بحاجة لدعم أمن الحيازة، وحقوق السكن والأراضي والممتلكات (HLP)، للأشخاص العائدين طوعا إلى دارفور أو المتواجدين بها،  وغيرهم من الأشخاص المستضعفين، مثل النازحين داخلياً، واللاجئين، والنساء، والشباب. ومع ذلك، يقتصر دور المجتمع المدني المحلي حتى الآن، على التدخلات الإنسانية والخيرية الطارئة، وليس مستعدًا بعد، للمساهمة في الحلول الدائمة، وتطوير السياسات المطلوبة.

اتفاق جوبا

تتولى الحكومة المؤقتة، مهمة إعداد دستور جديد. ووافق مؤتمر الحوار الوطني في أكتوبر/تشرين الأول 2016، على توصيات لإرشاد السياسات الناشئة، والتي يمكن أن تؤثر كذلك، على التعديلات الدستورية، ومن بينها العديد من التوصيات المتعلقة بالأراضي. ومع ذلك، فإن الإطار الأكثر إلحاحًا للحكم في السودان اليوم، هو اتفاق جوبا الذي حظي بترحيب واسع في 3 أكتوبر/تشرين الأول 2020. هذه الوثيقة التي توفر السياق لأشكال جديدة من فن الحكم، لمتابعة الانتفاضات الثورية لعام 2019.

وتدعو العمليات ذات الأولوية بموجب اتفاقية جوبا إلى، الترتيبات الأمنية، وتوزيع السلطات والإيرادات، والعدالة الانتقالية، والهياكل الإدارية والفيدرالية، وإصلاح الخدمة المدنية، وإعادة الإعمار والتنمية، والبيئة، ولكن تناولت القليل فيما يتعلق بالإدارة الكلية الهامة لموارد الأراضي. وتضم قائمة تقاسم السلطات 28 قسماً فرعيًا، وتشمل مجموعة واسعة من القضايا، وتشمل حل النزاعات على الأراضي في (المادة 10/7)، وإدارة موارد المياه الداخلية عبر الحدود (المادة 10/17). وفيما يتعلق بقضايا العدالة الانتقالية، ينص اتفاق دارفور كذلك، على أنه يمكن حل بعض قضايا الأراضي، من خلال العدالة التقليدية (المادة 23، القسم 3). وسيشمل ذلك الخلافات داخل أو بين القبائل، بشرط ألا تقع ضمن اختصاص المحكمة الجنائية الدولية، أو المحكمة الخاصة بدارفور، أو لجنة الحقيقة والمصالحة. وينص اتفاق جوبا على أنه من بين وسائل الانتصاف التي يتعين تطبيقها، يجب أن يكون للأطراف الحق في التفاوض، وأن الشهود يجب أن يتم حمايتهم.

يتناول الفصل الثاني اتفاق سلام دارفور والولايات الخمس لإقليم دارفور. قضايا تتضمن، تقاسم السلطة، وتقاسم الإيرادات، ووقف إطلاق النار الدائم، والترتيبات الأمنية الانتقالية، والعدالة الانتقالية، و قضية التعويض. أما الفصل الثالث، فيتناول اتفاقية السلام بين المنطقتين (النيل الأزرق وكردفان). ومع ذلك، لا يزال يتعين تحديد التفاصيل، المتعلقة بمسائل العدالة الانتقالية، ومن بينها تعويض الضحايا في دارفور، والنيل الأزرق، وجنوب كردفان وغرب كردفان.

احتياجات وتحديات المجتمع المدني

وفي هذا المشهد الانتقالي المأمول، مع ذلك، لا تزال هناك العديد من الاحتياجات والتحديات. حيث يستدعي العديد منها، إلى مشاركة فعالة ومختصة من المجتمع المدني، والقدرات اللازمة للتحقق من النتائج القائمة على العدالة ودعمها. وينبغي على المجتمع المدني، أن يولي اهتماماً مباشراً بالقضايا التالية، في المرحلة الانتقالية:

1. احتياج النازحون داخليا إلى العودة إلى المناطق الريفية، مع منزل ومزرعة صغيرة للعيش؛

2. حجم المواقع المخصصة للنازحين في المخيمات غير كاف. أي أصغر بكثير من المعايير الدنيا للتخطيط الوطني، والبالغة 200 متر مربع؛

3. عدم كفاية التنسيق والتعاون بين مختلف الجهات الحكومية بعضها البعض؛

4. احتياج السياسات والاستراتيجيات، إلى إطار للرصد والتقييم، والتتبع، ويكون مراعياً للنزاع، ويبني السلام، ويحد من المزيد من النزاعات؛

5. عدم الاعتراف الكافي بالنظام العرفي لإدارة الأراضي، ودور الإدارات الأهلية بموجب القانون السوداني؛

6. ضعف الدولة وسلطات التخطيط المحلية، وافتقارها إلى القدرات (في حين، شمال دارفور لديه خطة هيكلية مطورة)؛

7. ضرورة بذل مزيد من الجهود لإعادة تخطيط، وتحسين مخيمات النازحين، ومن بينها الطابع المنتظم للخطط الحضرية؛

8. يجب على الإدارة الأهلية، أن تدير بعناية مطالبات النازحين على الأراضي العرفية، التي تعيش عليها بالفعل المجتمعات المضيفة؛

9. ضرورة تسجيل التسويات و القرارات المتعلقة بالأراضي التقليدية غير مكتوبة خاصة (مع كبار السن)؛

10 – عدم تقيد تسوية المنازعات التقليدية دائماً بمبادئ حقوق الإنسان (على سبيل المثال، استضعاف وحرمان المرأة)؛

11. القيادة، والاستراتيجية، والشراكة، هي عوامل التمكين الرئيسية اللازمة لعودة النازحين داخليًا؛

12. الحاجة إلى لوائح وقوانين جديدة، تسمح باستثناءات في معايير التخطيط الحضري، والقيود الحالية، لتأمين حيازة الأراضي، وإعطاء الأولوية لإيجاد حلول للنازحين داخلياً؛

13. يتعين على جميع الأطراف، أن تعرف وتفكر أكثر، عن النطاق الكامل لخيارات الحيازة المشروعة؛

14- بسبب الافتقار إلى خطط وسياسات رسمية لاستخدام الأراضي، في تخصيص الأراضي للاستثمار الخاص، كانت الجهات الفاعلة في القطاع الخاص تحصل على الأراضي من خلال وسائل غير إجرائية؛

15. يرتبط توفير الأراضي المسجلة، بالأشخاص الذين يمكنهم الوصول إلى النظام الرسمي، وباتصالاتهم الشخصية.

16. احتياج الحكومة إلى تحقيق توازن بين الاستثمار الأجنبي في الزراعة، وحقوق ملكية الأراضي لأصحاب الحيازة العرفية، ودور الإدارة الأهلية، ورغبة الحكومة في ضمان أمن حيازة الأراضي للاستثمار النقدي؛

17- عدم التعامل بين حقوق المرأة والرجل في الأرض على قدم المساواة، وتعدد نقاط الضعف (على سبيل المثال، ليس لدى إدارات المخيمات إحصاءات عن عدد الأسر التي تعولها نساء)؛

18- نتيجة تورط المستثمرون في عمليات الاستيلاء على الأراضي، من المرجح أن يفقد المستضعفون، لا سيما النساء، الأراضي، والمنازل، وسبل العيش؛

19- عدد قليل من الحقوق المتعلقة بالأراضي تم تسجيلها في العديد من المناطق، ومعظمها موجود فقط في العواصم. فعمليات التسجيل طويلة ومعقدة. لذلك، هناك حاجة إلى إيجاد ترتيبات بديلة لحيازة الأراضي، للبناء على النظام القانوني الحالي، والسماح بخطوات تدريجية تبدأ من مستوى الدخول، أو حق الملكية المبدئي، وخلال حقوق الأرض المسجلة في نهاية المطاف، نظراً إلى أن اتفاق الدوحة يعد بحقوق ملكية الأراضي المسجلة؛

20. حددت مهام الاتصال الحكومية المشتركة (SLF 2019) أربع أولويات: سيادة القانون، وحقوق الإنسان، وسبل العيش والحلول الدائمة/ تقديم الخدمات؛

21- إن منظمات المجتمع المدني العاملة في قضايا الأراضي في دارفور محدودة العدد والقدرة.

أهداف المجتمع المدني

من أجل مواجهة هذه التحديات، هناك حاجة إلى مجتمع مدني نشط وكفء من أجل:

• المساهمة في الانتقال من المرحلة الإنسانية الطارئة قصيرة المدى، إلى مرحلة طويلة المدى، لبناء المؤسسات، من أجل التنمية المستدامة؛

• الإلمام بالمعايير، والتوجيهات، وأدوات النقاش، المنصوص عليها في الأطر القانونية والسياسيات الدولية؛

• تعزيز العوامل التمكينية الرئيسية للقيادة، والاستراتيجية، والشراكة، اللازمة لعودة النازحين داخلياً.

ويتطلب تحقيق هذه الأهداف من منظمات المجتمع المدني:

• تطوير القدرات في القضايا المتعلقة بالأراضي؛

• الانتقال من العمل في مجالات المساعدة والإغاثة الإنسانية (قصيرة المدى)، إلى إعادة التوطين، وجبر الضرر، ونُهج التنمية المستدامة طويلة المدى وفي إطار حقوق الإنسان؛

• اكتساب المعرفة حول الأطر الدولية، بما في ذلك التزامات الدول بموجب المعاهدة.

• الانخراط في تقييم أكثر تفصيلا لكفاءاتهم واحتياجاتهم الحالية.

وفي ضوء تلك الاحتياجات والأهداف الناشئة، عن مراجعة الأدبيات الأخيرة، تعمل شبكة حقوق الأرض والسكن مع أعضاء التحالف الدولي للموئل، وحلفائها في السودان، لتطوير خطط لدعم تنمية قدرات المجتمع المدني المحلي، لتمكين مشاركتهم البناءة في انتقال السودان. وبهدف تطبيق معايير حقوق الإنسان كأدوات لفن الحكم، ستتطور هذه الخطط والمقترحات وستظهر في صفحات Land Times / أحوال الأرض.

 

الصورة: اجتماع للنازحين داخلياُ، لمناقشة آفاق إعادة التوطين. المصدر: برنامج موئل الأمم المتحدة.


Back
 

All rights reserved to HIC-HLRN