English عن التحالف اتصل بنا العدد 21 - كانون الأول/ ديسمبر 2020 الرئيسسة
تطورات اقليمية

استعادة أراضي اليمن المنهوبة

منذ إندلاع الصراع في اليمن في عام 2014، والمشهد اليمني أخذ في التطور بشكل متسارع ولكن في اتجاه أكثر تعقيداً، وتمزقاً سنة تلو الأخرى، فبعد اندلاع الصراع المسلح عقب مقتل الرئيس السابق على صالح على يد الحوثيين، ودخول التحالف العربي بقيادة المملكة العربية السعودية والإمارات للصراع ضد الحوثيين لسيطرتهم على العاصمة، ودعم الحكومة الشرعية برئاسة عبدربه هادي، تطور الوضع منذ العام الماضي مع المناطق الجنوبية، وبدأت الحكومة اليمنية الشرعية، تفقد سيطرتها على المناطق الجنوبية، مع نشوب حركات انفصالية مدعومة من الإمارات، لفرض مؤسساتها الحكومية والأمنية، وتستمر إيران في تقديم الدعم المالي والعسكري لقوات الحوثيين، لاحكام سيطرتها على المؤسسات الحكومية في العاصمة صنعاء والمناطق الواقعة تحت سيطرتها.

ويعكس الوضع الإنساني والاقتصادي الكارثي في اليمن، فداحة الصراع المسلح وتزايد الجماعات المسلحة، وتفاقم الوضع الكارثي لأثار الصراع المسلح على المدنيين سواء داخل المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، أو المحافظات الخاضعة لسيطرة الحكومة الشرعية، مع ارتفاع حصيلة القتلي بين المدنيين إلى 233,000، من بينهم 131,000 نتيجة أسباب غير مباشرة نتيجة الافتقار إلى الغذاء، وتدمير الخدمات الصحية، والبنية التحتية. ما يشير بوضوح إلى إرتكاب كافة أطراف الصراع انتهاكات جسيمة [En] للقانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان، بسبب الاستهداف العشوائي للمدنيين، وتدمير ممتلكاتهم والمنشأت الطبية والمدارس، وإعاقة إيصال المساعدات الإنسانية، ومنع الجهات الفاعلة الإنسانية من الوصول إلى بعض المناطق التي تحتاج إلى إغاثات عاجلة. خاصة مع تفشي جائحة كوفيد-19 ومن قبلها وباء الكوليرا، التي تحصد مزيد من أرواح المدنيين.

ذلك المشهد المأساوي المستمر منذ خمس سنوات، أصبح على الطرف النقيض من تناول ومعالجة الأسباب الجذرية للصراع في اليمن، فإهمال حل النزاعات الحقيقية التي تواجه اليمنيين، والتي تعتبر من الدوافع الرئيسية لإستمرار الحرب في اليمن، على المسكن، والأراضي، والموارد الطبيعية، أدى إلى زيادة هشاشة الفئات المتضررة من الصراع المسلح في اليمن، وعدم تمكنهم من تلبية احتياجاتهم الأساسية من مأوى ومياه وطعام، وضياع ممتلكاتهم، مما يقضي على أمال تحقيق السلام والأمن، خاصة مع تدهور المؤسسات التي شرعت في حل تلك النزاعات، بسبب الحرب الدائرة والنزوح المستمر، وتمزق مقومات الدولة وانهيار سيادة القانون.

وفي إطار دعم ومناصرة وحفظ حق ضحايا الصراع في الانتصاف الفعال، وضمان حقهم في جبر الضرر، وإعادة التأهيل، من خلال حل الأسباب الجذرية والتي لا يمكن أن تظل مرهونة بإنهاء الحرب. ساهمت شبكة حقوق الأرض والسكن- التحالف الدولي للموئل في دعم نضال المجتمع المدني من أجل تطوير آلية لتسجيل ممتلكات ضحايا نهب الأراضي والمساكن والممتلكات (HLP)، التي نهبت مرة من قبل سياسات نظام على صالح، ثم نهبت مرة أخرى من قبل ميليشيات الحوثي، أو تم تدميرها نتيجة عمليات القصف العشوائي من قبل قوات التحالف العربي. وذلك من خلال تطبيق نموذج مصفوفة الخسائر لثلاث حالات تشكل انتهاكاً جسيماً تم توثيقها لحفظ حقوق المدنيين والتي تم وضعها في تقرير شامل سيتم إطلاقه قريباً.

وبما أن ضحايا أطراف الصراع، لهم الحق في السعي نحو العدالة المنصفة، عن ما لحق بهم من أضرار مادية ومعنوية، فهناك إلتزام دولي بموجب القانون الدولي الإنساني، يقع على كل من الحكومة اليمنية الشرعية، وميليشيات الحوثيين، والتحالف الذي تقوده كل من المملكة العربية السعودية والإمارات، بجبر أضرار هؤلاء الضحايا، بشكل فعال وسريع، مع ضمانات بعدم التكرار، وإعادة التأهيل، والترضية.

لذلك، سعت شبكة حقوق الأرض والسكن- التحالف الدولي للموئل، ومن خلال هذا المشروع، إلى تقديم نهجاً قائم على مبادئ حقوق الإنسان، وأفضل التجارب في تطبيق العدالة الانتقالية، تتضمن التغلب على النواحي السياسية والقبلية لنزاعات الأراضي، لمعالجة مسألة استرداد الممتلكات، وتحقيق الوصول العادل للأراضي، وتحقيق المواطنة، كأساس مشترك للتمتع بجميع الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية. وهدفت الشبكة من خلال تلك المبادرة أن تدعم العدالة التصالحية، بصفتها مشروع وطني، لبناء قدرات المجتمع المدني وتمكينها من إنشاء مرصد وطني للأرض كوسيلة تسعى لهدف العدالة المنصفة. هذا الجهد يُمكن أن يساهم بشكل كبير كآلية لجمع البيانات المتعلقة بالأرض، وتوثيقها وإدارتها، في الاستجابة إلى الاحتياجات المعلوماتية لأصحاب المصلحة، خاصة في وقت إقرار أي عملية سلام شاملة ونهائية، والتي ينبغي أن تضمن أحكام ملموسة وقابلة للتنفيذ في معالجة قضايا الأراضي والموارد الطبيعية، لكي تتجنب أن تكون تلك القضايا وقود لنزاع في المستقبل.

فمعالجة العامل الأساسي لإدارة الموارد الطبيعية وهو العدل، من شأنه أن يتيح الفرصة للمجتمعات المستضعفة، وبشكل خاص المرأة، في إدارة تلك الموارد محلياً، ويمضي التحالف الدولي للموئل - شبكة حقوق الأرض والسكن، جنباً إلى جنب مع منظمات المجتمع المدني اليمنية، في المساهمة لتعافي اليمن من أكثر الفترات المأساوية في تاريخه، والتي كانت تُعرف من قبل باسم بلاد العرب السعيدة.


Back
 

All rights reserved to HIC-HLRN