لا جوع على الأرض بعد اليوم
قدمت منظمات المجتمع المدني في إقليم الشرق الأدنى وشمال إفريقيا، البيان التالي في الدورة 35 من مؤتمر الفاو الإقليمي للشرق الأدنى وشمال إفريقيا، والتي استضافته دولة عمان على شبكة الإنترنت، على مدار يومين 21-22 أكتوبر/تشرين الثاني 2020. وقد ألقت بيان منظمات المجتمع المدني السيدة/ سماح جابر، من اتحاد لجان العمل الزراعي- فلسطين، في اليوم الثاني من المؤتمر، نيابة عن لجنة التخطيط الدولية من أجل السيادة على الغذاء، ومنظمات المجتمع المدني الأخرى الشريكة في إقليم الشرق الأدنى وشمال إفريقيا.
في فبراير الماضي، اجتمعت منظمات المجتمع المدني، مع منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة (الفاو)، في مدينة الدار البيضاء، المغرب، للتحضير لهذا المؤتمر، والاحتفال بمرور أربع لقاءات على مدار دورتين، من التعاون المشترك، والتأكيد بأنه لا يزال يوجد الكثير من الافاق لتطوير هذه الشراكة، والاستفادة من موارد شراكة المجتمع المدني التي لا غنى عنها. ونحن نعيد التذكير بالتوصية التي لاتزال قائمة منذ الدورة 33 للمؤتمر الإقليمي للشرق الأدنى وشمال إفريقيا، حول إنشاء آلية صغار المزارعين، في توجيه وتطوير صياغة السياسات مع منظمة الفاو، والحكومات في إقليمنا.
وفي ظل الأزمة الراهنة لجائحة كوفيد-19، يتضح لنا الأهمية الحيوية للسلاسل الأقصر، والنظم المحلية للغذاء، من أجل البقاء والتعافي والسيادة على الغذاء. وكذلك منذ عام 2016، قدمت سلسلة المشاورات لمنظمات المجتمع المدني، النصيحة لمنظمة الفاو، بشأن الاحتياجات وأولويات السياسة المتوافقة معها في توجيه الدعم للأسر الزراعية صغيرة النطاق، والاستثمار في قطاع المياه، مع مدخلات أو إشراك المستخدم النهائي المدني، لمعالجة الأسباب الهيكلية للمشكلات، مع ربطها بالتعهدات الواردة في أهداف التنمية المستدامة، والإلتزامات القائمة على الدول بموجب المعاهدات.
كما نتشارك مع الفاو في تعهدها بهذا الاتساق والنجاح على مستوى كل من السياسات والمشاريع، ومع الرفاه للمواطنين، والتحسين المستمر لظروف المعيشة، بما في ذلك، السيادة على الغذاء، وتحقيق حق الإنسان في الغذاء الملائم والتغذية، كأولوية قصوى.
لقد تطورت شراكة المجتمع المدني مع منظمة الفاو بصورة كبيرة منذ الدورة 33 للمؤتمرالإقليمي للشرق الأدنى وشمال إفريقيا، مع النظر في علاقتها بمنظمة الفاو ليس باعتبارها مجرد وكالة فنية، بل لقيمتها المضافة التي تكمن في عملها المبني على ميثاق الأمم المتحدة بركائزه الثلاث. إلا أن، المجتمع المدني ليس هنا من أجل الحضور فقط، ولكن للعمل ضمن هذه المظلة في العمليات القطرية. وهذا هو السبب في تعاوننا مع المكتب الإقليمي لمنظمة الفاو، لتطوير قاعدة بيانات لمنظمات المجتمع المدني الشريكة كمصدر، لإدارة وتحديد الكفاءات المحلية، لتحقيق قيمة مضافة، وإضفاء صبغة شرعية على الخبرات والأولويات المحلية، والأهمية للبرامج والمشاريع. ونتوقع أن تكون هذه أداة مفيدة في تحقيق التكامل بين الفاو ومنظمات المجتمع المدني.
كما سعت جهود ومقترحات المجتمع المدني على مدى سنوات، لإعطاء معنى لعملية اللامركزية، التي لم تبلغ بعد إمكاناتها لتطوير الشراكات الاستراتيجية مع غيرها من أصحاب المصلحة، لتلبية الاحتياجات للدول الأعضاء. وأنه عند التحدث إلى الدول – بما في ذلك من خلال منظمة الفاو – يمكننا أن نجرى الحوار اللازم لمعالجة القضايا الهيكلية، التي تعوق التقدم بشأن الأولويات المتضمنة في جدول أعمال هذا المؤتمر.
وعلى الرغم من ذلك، هناك حاجة ماسة إلى تفكير أعمق ومجهود أكبر، لمعالجة أزمات الغذاء والتغذية، التي نتجت عن العنف متعدد الأطراف، والاحتلال، والفصل العنصري، وسوء الإدارة، وهروب رأس المال، والفساد، والديون التي تثقل كاهل المزارعين، والتحضر غير الرشيد، وهيمنة القلة الحاكمة، والافتقار إلى عمليات و مشاركة ديمقراطية، وتدمير البيئة، وتدهور التنوع البيولوجي، وخصخصة الموارد والخدمات العامة، والبطالة في كل من المناطق الريفية والحضرية، في الاقتصادات الريعية غير المنتجة، التي يتم تمكينها وإدامتها من قبل الحكومات والمصالح الخاصة. وفي المقام الأول بالنسبة لإقليمنا، فإن الدوافع المزمنة لانعدام الأمن الغذائي، هي النزاعات المسلحة، والأزمات الممتدة، بما فيها المصائب الإقتصادية الدورية.
لدينا أيضًا مكانة شرعية جنبًا إلى جنب مع منظمة الأغذية والزراعة في مؤتمر القمة المقبل لنظم الأغذية التابع للأمم المتحدة. هذه العملية هي فرصة ذهبية لمعالجة خطوط الصدع ومشاكل السلسلة الغذائية العالمية التي ظهرت خلال أزمة المناخ والوباء الحالي. إننا نناشد الدول أن تضمن أن تكون الخبرة الفنية والوكالة المعيارية لمنظمة الأغذية والزراعة جنبًا إلى جنب مع المجتمع المدني ، أساسية للمحادثات العالمية في القمة.
من هنا نمضي قدمًا وبشجاعة، مستشرفين الإمكانات الكبيرة التي يحملها عقد الأمم المتحدة للزراعة الأسرية وتبني جميع دولنا لإعلان الأمم المتحدة بشأن حقوق الفلاحين [وغيرهم من الأشخاص العاملين في المناطق الريفية] ونتطلع إلى التعاون العملي في المرحلة القادمة عبر العمل على مجالات المنظمة السبعة المختارة بعناية للتعافي من الأزمة المعقدة الحالية.
لجنة التخطيط الدولية لسيادة على الغذاء
منطقة الشرق الأدنى/شمال إفريقيا
|