الصحراء الغربية:استغلال موارد الشعب
من بين حلفاء شبكة حقوق الأرض والسكن (HLRN)، في مواجهة استعمار أراضي الشعوب الأصلية، هي مجموعة جنيف الداعمة للمنظمات غير الحكومية، لحماية وتعزيز حقوق الإنسان في الصحراء الغربية. وفيما يلي معلومات أساسية تشرح القضايا الرئيسية الناشئة عن احتلال الصحراء الغربية، الذي يكمل 45 عامًا في عام 2020.
الصحراء الغربية: الاستغلال غير المشروع للموارد الطبيعية والأنشطة الاقتصادية التي تمس مصالح وحقوق الإنسان للشعب الصحراوي
المقدمـة:
منذ عام 1884، كانت الصحراء الغربية تحت الحكم الاستعماري الإسباني. وفي كانون الأول/ديسمبر 1963، أضافت الجمعية العامة للأمم المتحدة قضية الصحراء الغربية، إلى قائمة اللجنة الخاصة المعنية بحالة بتنفيذ إعلان منح الاستقلال للبلدان والشعوب المستعمرة، الوارد في قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة 1514 (XV).
في 26 شباط/فبراير 1976، أبلغت إسبانيا الأمين العام للأمم المتحدة حينها، أنها أنهت وجودها في الصحراء الغربية حتى ذلك التاريخ، وتخلت عن مسؤولياتها بشأن الإقليم. ومنذ انسحاب إسبانيا من الأراضي الصحراوية المستعمرة، أصبحت الصحراء الغربية الإقليم الوحيد غير المتمتع بالحكم الذاتي (Non-Self-Governing Territory)، الذي لا يتمتع بدولة قائمة بالإدارة ومعترف بها دوليًا.
ومنذ الغزو العسكري للإقليم، من قبل المملكة المغربية في تشرين الثاني/نوفمبر 1975، أصبحت الصحراء الغربية، ولا تزال حتى اليوم الإقليم الوحيد غير المتمتع بالحكم الذاتي، الواقع تحت الاحتلال العسكري غير الشرعي لدولة ثالثة.
انطلق غزو الصحراء الغربية بعد أيام قليلة من إصدار محكمة العدل الدولية لرأيها الاستشاري، مؤكدة بشكل لا لبس فيه بأن ... استنتاج المحكمة هو أن المواد والمعلومات المقدمة إليها، لا تثبت أي ارتباط للسيادة الإقليمية بين إقليم الصحراء الغربية، والمملكة المغربية ... وعليه، لم تجد المحكمة روابط قانونية ذات طبيعة قد تؤثر على تطبيق القرار 1514 (الدورة XV) في إنهاء استعمار الصحراء الغربية، ولا سيما مبدأ تقرير المصير، من خلال التعبير الحر والحقيقي لإدارة شعوب الإقليم.
وقد أدان كل من مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة (القرار 380)، والجمعية العامة للأمم المتحدة (A/RES/34/37، A/RES/35/19). ومنذ ذلك الحين، أكدت الجمعية العامة للأمم المتحدة مرارًا وتكرارًا تفسيرها للوضع القانوني للصحراء الغربية، باعتباره إقليمًا غير متمتع بالحكم الذاتي، ومن بينها قرارها 74/97، حيث أعادت الجمعية العامة للأمم المتحدة التأكيد، على الحق غير القابل للتصرف في تقرير المصير للشعب الصحراوي، ومسؤولية الأمم المتحدة تجاه شعب الصحراء الغربية.
الاحتلال غير المشروع للصحراء الغربية ومحاولة ضمها من قبل المملكة المغربية
ينص مبدأ المساواة في الحقوق وتقرير المصير للشعوب الوارد في قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة 2526 (XXV)، في جملة أمور، على أن إخضاع الشعوب لتبعية وسيطرة واستغلال قوة أجنبية، يشكل انتهاكًا لهذا المبدأ، إضافة إلى إنكار المبادئ الأساسية لحقوق الإنسان، وتعارضه مع الميثاق.
ويؤكد المبدأ نفسه أيضًا، على أن إقليم المستعمرة، أو أي إقليم آخر غير متمتع بالحكم الذاتي، بموجب الميثاق، له وضع منفصل ومتميز عن إقليم الدولة القائمة بإدارته (دون ذكر حالة دولة الاحتلال)؛ وأن هذا الوضع سيظل قائماً حتى يمارس سكان المستعمرة، أو الإقليم غير المتمتع بالحكم الذاتي، حقهم في تقرير المصير وفقاً للميثاق.
وعلى الرغم من أن المملكة المغربية قد وقعت على خطة التسوية في عام 1990، والتي أدت إلى إنشاء بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء الغربية (مينورسوMINURSO/) في نيسان/أبريل 1991، إلا أنها لم تدخر جهدا في عرقلة عمل الأمم المتحدة ومنظمة الوحدة الإفريقية، لتنظيم الاستفتاء في الصحراء الغربية.
بمرور السنوات، ضمت المملكة المغربية جزءًا كبيرًا من إقليم الصحراء الغربية غير المتمتع بالحكم الذاتي، والذي تحتله في نظامها الإداري، وأجرت انتخابات تشريعية غير قانونية هناك، لتمثيل الشعب الصحراوي تحت الاحتلال في برلماناتها الوطنية.
وقد أدى الاحتلال العسكري غير المشروع، وضم جزء كبير من إقليم الصحراء الغربية غير المتمتع بالحكم الذاتي، لأن يكون سبباً ولايزال، في حدوث انتهاكات جسيمة ومنهجية لحقوق الإنسان، فضلاً عن الانتهاكات الجسيمة للقانون الإنساني الدولي. وعلى وجه الخصوص، يجب تسليط الضوء على انتهاكات المادتين 31 و32 بشأن (حظر الإكراه، والعقوبة البدنية، والتعذيب، والمعاملة المهينة واللاإنسانية)؛ المادة 33 (حظر العقوبات الجماعية، والترهيب والنهب، والانتقام)؛ المادة 49 (حظر الترحيل، والنقل، والإخلاء)؛ المادة 53 (حظر تدمير الممتلكات الخاصة سواء كانت ثابتة أو منقولة، تتعلق بأفراد أو جماعات)؛ والمادة 76 (الخاصة بمعاملة المعتقلين) من اتفاقية جنيف الرابعة. و بعض هذه الانتهاكات قد ترقى إلى جرائم حرب، وجرائم ضد الإنسانية، وإبادة ثقافية.
الاستغلال غير المشروع للموارد الطبيعية في الصحراء الغربية المحتلة
ينص قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة 1803 (د-17) على أن التنقيب عن الموارد الطبيعية للشعوب والأمم، وتطويرها والتصرف فيها، وكذلك استيراد رأس المال الأجنبي اللازم لهذه الأغراض، يجب أن يتوافق مع القواعد والشروط التي تضعها الشعوب والأمم بمطلق حريتها، في أنها ضرورية أو مستحسنة فيما يتعلق بالإذن بهذه الأنشطة أو تقييدها أو حظرها.
و في رسالته المؤرخة 29 كانون الثاني/يناير 2002، الموجهة إلى رئيس مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، أشار وكيل الأمين العام، المستشار القانوني هانز كوريل إلى أن ... إدانة الجمعية العامة باستمرار، استغلال ونهب الموارد الطبيعية وأي أنشطة اقتصادية من شأنها أن تضر بمصالح شعوب تلك الأقاليم وتحرمها من حقوقها المشروعة في مواردها الطبيعية.
وتؤكد باستمرار محكمة العدل التابعة للاتحاد الأوروبي، في أحكامها الأخيرة، عند النظر في تطبيق مختلف الاتفاقات المبرمة بين الاتحاد الأوروبي والمملكة المغربية، أن الصحراء الغربية لا يمكن اعتبارها جزءًا من المملكة، وبالتالي فإن الاتفاقات لم تكن قابلة للتطبيق على الصحراء الغربية.
وفي توضيح القانون المعمول به، شددت محكمة العدل الأوربية، على أنه ليس من الضروري تحديد ما إذا كان هذا التنفيذ من المحتمل أن يضر [الشعب الصحراوي] أو، على العكس من ذلك، لفائدته (الفقرة 106). ويكفي أن نشير إلى أنه في كلتا الحالتين ، يجب أن يحظى هذا التنفيذ بموافقة [شعب الصحراء الغربية]. وتشير المحكمة مرتين إلى قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 34/37 المذكور أعلاه والذي يعترف بجبهة البوليساريو كممثل لشعب الصحراء الغربية.
على الرغم من هذه الأحكام، قررت المفوضية الأوروبية والبرلمان الأوروبي، انتهاك معاهدة الاتحاد الأوروبي، ومبادئ العمل الخارجي للاتحاد الأوربي، من خلال التوقيع على اتفاقيات جديدة تغطي الأراضي المحتلة غير المتمتعة بالحكم الذاتي في الصحراء الغربية.
ومع ذلك، يجب التأكيد على أن العديد من الشركات وصناديق الاستثمار، مثل شركة الكيماويات النمساوية العملاقة (بوريالس/Borealis)، قد انسحبت من الصحراء الغربية.
في 7 مايو/أيار الماضي، أعلنت وزارة المانيا الاتحادية للتعاون الاقتصادي والتنمية، أن العقود الحالية للائتمان التنموي، تستبعد صراحة تمويل الأنشطة الاقتصادية في الصحراء الغربية.
الأنشطة الاقتصادية التي تؤثر على مصالح الشعب الصحراوي
في قرارها المعتمد سنويًا بشأن الأنشطة الاقتصادية وغيرها من الأنشطة التي تؤثر على مصالح شعوب الأقاليم غير المتمتعة بالحكم الذاتي، تؤكد الجمعية العامة للأمم المتحدة من جديد، أن الموارد الطبيعية، هي تراث شعوب الأقاليم غير المتمتعة بالحكم الذاتي، بما في ذلك السكان الأصليين، وتعرب عن قلقها إزاء أي أنشطة تهدف إلى استغلال الموارد الطبيعية والبشرية، للأقاليم غير المتمتعة بالحكم الذاتي، على حساب مصالح سكان تلك الأقاليم.
كما تؤكد من جديد ضرورة تجنب أي أنشطة اقتصادية أو غيرها من الأنشطة، بما في ذلك استخدام الأقاليم غير المتمتعة بالحكم الذاتي في أنشطة عسكرية، التي من شأنها التأثير سلباً على مصالح شعوب الأقاليم غير المتمتعة بالحكم الذاتي، وتهيب بجميع الحكومات التي لم تقم بذلك، بأن تتخذ تدابير تشريعية، أو إدارية، أو غيرها من التدابير، فيما يتعلق برعاياها، والهيئات الاعتبارية الخاضعة لولايتها، التي تمتلك وتدير مؤسسات في الأقاليم غير المتمتعة بالحكم الذاتي تضر بمصالح سكان تلك الأقاليم؛ من أجل وضع حد لمثل هذه المؤسسات.
كما تدعو الجمعية العامة للأمم المتحدة جميع الحكومات والمؤسسات التابعة لمنظومة الأمم المتحدة إلى اتخاذ جميع التدابير الممكنة لضمان احترام السيادة الدائمة لشعوب الأقاليم غير المتمتعة بالحكم الذاتي على مواردها الطبيعية وصونها بشكل كامل وفقًا لقرارات مجلس الأمن ذات الصلة. الأمم المتحدة بشأن إنهاء الاستعمار.
التوصيات
تناشد المنظمات الموقعة أدناه:
- يتعين على مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، تنفيذ الفقرة الخامسة، من قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة الإعمال العالمي لحق الشعوب في تقرير المصير، وإيلاء اهتمام خاص لانتهاكات حقوق الإنسان، وخاصة الحق في تقرير المصير، الناجمة عن العدوان أو الاحتلال العسكري الأجنبي، وإنشاء ولاية للمقرر الخاص المعني بحالة حقوق الإنسان في الصحراء الغربية المحتلة؛
- المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان لتنفيذ الفقرة الثامنة من قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة، تنفيذ إعلان منح الاستقلال للبلدان والشعوب المستعمرة من قبل الوكالات المتخصصة والمؤسسات الدولية المرتبطة بالأمم المتحدة وتقديم المساعدة بشكل فعال إلى إقليم الصحراء الغربية غير المتمتع بالحكم الذاتي في أقرب وقت ممكن؛
- المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان لتنفيذ الفقرة 22 من نفس قرار الجمعية العامة، وتقديم تقرير إلى الأمين العام عن تنفيذ هذا القرار؛
- الفريق العامل المعني بمسألة حقوق الإنسان والشركات عبر الوطنية، وغيرها من مؤسسات الأعمال، للنظر في تحليل الأنشطة الاقتصادية والمالية، التي تؤثر على مصالح شعوب الأقاليم غير المتمتعة بالحكم الذاتي؛
- المقرر الخاص المعني باستقلال القضاة والمحامين، للنظر في تحليل المعاملة القانونية على المستويين الوطني والدولي، للأنشطة الاقتصادية غير المشروعة في إقليم الصحراء الغربية غير المتمتع بالحكم الذاتي.
|