تحول المجتمع المدني من العمل الخيري إلى المشاركة في سياسات الأراضي
في خضم تعقيدات وتناقضات المشهد السياسي في السودان، والتحديات المتعلقة بالنزاع الذي طال أمده والنزوح الداخلي، ظهرت شراكة جديدة مع المجتمع المدني. تضافرت جهود التحالف الدولي للموئل – شبكة حقوق الارض والسكن (HIC-HLRN )، مركز استدامة لادارة الأرض والبيئة (ISTIDAMA)، لدعم المشاركة المدنية في إعادة دمج ومصالحة النازحين داخليًا (IDPs) من خلال حلول دائمة في إعادة التوطين. ويسعى مشروع «التوأمة»، الذي تدعمه الشبكة العالمية لطاقم ادوات الأرض(GLTN)، وبرنامج الأمم المتحدة للموئل UN Habitat، إلى تطوير قدرة منظمات المجتمع المدني المحلية على المشاركة البناءة مع ممثلي النازحين داخلياً والسلطات المحلية والمجتمعات المحلية في المرحلة الانتقالية.
وسيطبق التحالف الدولي للموئل - شبكة حقوق الارض والسكن خبرته الطويلة في مجال التدريب وبناء القدرات على المعايير الدولية المتعلقة بإدارة الأراضي، بينما سيقدم مركز استدامة، الدعم التقني لإعداد وتطوير الاستراتيجيات وتحليل السياسات للشركاء من أجل تحقيق التنمية المستدامة في مجال إدارة الأراضي والبيئة.
و قد أجرى برنامج الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية (UN Habitat)، والشبكة العالمية لطاقم أدوات الأراضي (GLTN)، مؤخرًا تقييم لادارة الاراضي في دارفور، حدد الحاجة العامة لمنظمات المجتمع المدني العاملة في المنطقة للانتقال من العمل الخيري والمعونة الإنسانية للنازحين داخليًا نحو مساهمات أكبر في حلول التشرد. ومن أجل توجيه نظرية ومنهجية التعلم، سيشارك المشروع مع منظمات المجتمع المدني ، النهج القائم على المعايير لإدارة الأراضي باعتباره شاغلا عاما في ولايتي دارفور وجنوب كردفان. وانتقالهم الضروري من المرحلة الإنسانية إلى مرحلة التنمية سيمكّن الجهات المدنية المحلية من البناء على تدخلات المساعدة الإنسانية قصيرة الأجل الخاصة بهم نحو مشاركة أكبر في إعادة التوطين وجبر الضرر والتنمية المستدامة طويلة الأجل للنازحين داخليًا والمجتمعات المستضيفة.
يعكس هذا النهج أيضًا المبادئ المعتمدة في عام 2015 من قبل لجنة الأمن الغذائي التابعة للأمم المتحدة لتحسين الأمن الغذائي في الأزمات الممتدة والتزامات جدول أعمال القمة الإنسانية لعام 2016 من أجل الانسجام بين مناهج حقوق الإنسان والمبادئ الإنسانية والتنمية المستدامة المفككة في كثير من الأحيان. يعالج هذا النهج الهجين الأولويات الحالية تجاه الوفاء بالتزامات الدولة التعاهدية، لضمان «الإعمال التدريجي لحقوق الإنسان» و «التحسين المستمر للظروف المعيشية»، وكذلك الوفاء ب الالتزامات المتزامنة لجدول أعمال عام 2030.
تعمل المنظمتان التوأمان على تطوير مراجعة الأدبيات حول معايير وممارسات إدارة الأراضي العالمية والمحلية، بشكل عام، وفي السياقات المحلية لدارفور وجنوب كردفان في السودان. سيؤدي ذلك إلى وضع منهج قائم على الأدلة ومستندة الى المعايير في ست جلسات هجينة سُتتوج بكتابة المشاركين لخطط فردية لمشاركتهم القائمة على المعايير داخل نظام إدارة الأراضي نحو حلول النزوح.
ويحدد مركز استدامة، المشاركين المحليين الذين تمكنهم أوراقهم الفائزة من المشاركة في مؤتمر أصحاب المصلحة المتعددين لسياسة الأراضي في الخرطوم في أكتوبر 2022. سيكون هذا النشاط في نهاية المشروع قصير الأجل بمثابة حافز لتعاون أوثق بين حقوق الإنسان غير الحكومية والجهات الفاعلة الإنسانية، في إعادة توطين النازحين على المدى المتوسط على الأراضي المنتجة، والأهداف طويلة الأجل للتنمية المستدامة التي من أجلها تلتزم جمهورية السودان. يتزامن هذا المشروع أيضًا مع فرصة للمجتمع المدني للمشاركة في المراجعة الوطنية الطوعية للسودان في المنتدى السياسي رفيع المستوى للأمم المتحدة في يوليو 2022، والذي يشارك التحالف الدولي للموئل- شبكة حقوق الارض والسكن، في تيسيره بالتعاون مع الشبكة العربية للمنظمات غير الحكومية للتنمية، كجزء من دعم المجموعة الرئيسية للمنظمات غير الحكومية، لجدول اعمال عام 2030.
|