إضفاء الطابع المحلي العراقي على الخطوط التوجيهية للحيازة
في إطار تعاون التحالف الدولي للموئل- شبكة حقوق الأرض والسكن، مع الأعضاء في بناء قدراتهم، في إضفاء الطابع المحلي على المبادرات السياسية العالمية المتعلقة بتعزيز وضمان المساواة في الوصول إلى الأراضي وغيرها من الموارد الطبيعية.
يقوم المكتب الإقليمي للتحالف للشرق الأوسط وشمال إفريقيا، بالتحضير لعقد ورشة عمل إقليمية مع أعضائه من المجتمع المدني في العراق، حول تقييم الوضع في العراق بشأن تطبيق الخطوط التوجيهية الطوعية بشأن الحوكمة المسئولة لحيازة الأراضي، ومصايد الأسماك، والغابات، في سياق الأمن الغذائي الوطني، بمناسبة مرور عشرة سنوات على إصدار تلك المبادئ من قبل الفاو في آيار/ مايو 2012.
ويأتي الاهتمام بتلك الخطوط التوجيهية، في العراق، في سياق ما تعانيه في السنوات الحالية، بسبب إنخفاض منسوب المياه في كل من نهري دجلة والفرات، بسبب المشاريع العملاقة ومن بينها إنشاء السدود، في كل من تركيا، وسوريا، وإيران، فضلا عن التغيرات المناخية، التي تستوجب إتخاذ الوسائل والإجراءات الكفيلة، بالاستعمال الأمثل والكفء للمياه، وإيجاد الإستراتيجيات التي تؤدي الى زيادة كفاءة استعمالها، واستدامتها، لما لها من تأثير كبير على النظام الإيكولوجي، وكمية الإنتاج الزراعي، ومن ثم الغذاء، فضلا عن توزيع السكان، إضافة إلى أن وضع الموارد المائية في العراق، يثير قضية الإلتزامات خارج الولاية الإقليمية للدولة، بسبب الانتهاكات الدول المجاورة في تؤثر سلباً في تمتع المجتمعات العراقية بحقوقه الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، خاصة الوصول إلى الموارد الطبيعية وانتاج الغذاء، ومكافحة الجوع بشكل مستدام.
وفي سياق تلك التحديات، سيتم عقد ورشة العمل مع المجتمع المدني العراقي، والتي تحث على رؤية أفضل لحوكمة حيازة الأراضي والموارد الطبيعية. وسوف تركز ورشة العمل على الجوانب المتعلقة بالوثائق والتعهدات السياساتية المتعلقة بحيازة الأراضي والوصول إليها، والقضاء على الجوع، والقضاء على الفقر، وخفض حالة اللامساواة، مع تسليط الضوء على نهج حقوق الإنسان في تطبيق تلك التعهدات السياساتية.
لذلك سيتم التركيز على توضيح التباين بين التعهدات السياسية والإلتزامات الدولية، وتعريف مصطلح الحق في الأرض كاحتياج أساسي لبقاء الإنسان على قيد الحياة، وكحق من حقوق الإنسان المكتسبة. كما يتطلب مناقشة تطبيق الخطوط التوجيهية الطوعية، دراسة أشكال الحيازة، وتنوعها، ومعرفة الخصوصية للمجتمع العراقي في أشكال الحيازة التي تحكم وتنظم إدارة الأراضي سواء القانونية أو العرفية/ القبلية، والسياسات والمؤسسات، والثقافة المؤثرة في صياغة أشكال الحيازة على المستوى الوطني والمحلي.
وفي سياق ما يمر به المجتمعات العراقية، من أزمات ممتدة نتيجة الحرب والصراعات، واستمرار حالة النزوح الداخلي، للعديد من المجتمعات المحلية التي تعاني من الفقر، وفقدانهم للممتلكاتهم ومساكنهم وأراضيهم. ستتناول ورشة العمل كذلك، تشخيص الأسباب الجذرية لحالة الأزمات الممتدة، والاجتهاد في تحديد المساءلة لأصحاب الواجب، سواء داخل الدولة العراقية ومختلف مجالات دوائر حكومتها، أو خارجها، من أجل التذكير بمسؤولياتهم والتزاماتهم في جبر الضرر، وتعويض الضحايا، خاصة من المجتمعات المهمشة والفئات المستضعفة، ومن بينها المرأة، والنازحين، واللاجئين، وصغار الأسر الزراعية التي فقدت مقومات العيش، وتزيد من حالة إفقارهم.
وسيتم الإعداد لإجراء استبيان حول مدى معرفة الفئات المستهدفة في ورشة العمل، بطبيعة الخطوط التوجيهية الطوعية لحوكمة حيازة الأراضي، وقيمتها القانونية على المستوى الوطني والمحلي. ومعرفة الفجوات في التشريعات والقوانين العراقية المتعلقة بتعريف وتنظيم الحيازة للأراضي. وكذلك تحديد الفجوات فيما يتعلق بقضية المساواة بين الجنسين في حيازة الأراضي، والمشاركة في إدارتها، وصياغة السياسات المتعلقة بالحيازة.
|