English عن التحالف اتصل بنا العدد 24 - كانون الأول / ديسمبر 2021 الرئيسسة
تطورات اقليمية

السياسات المتعلقة بالمرأة والأراضي والتنمية

اختتم اتحاد لجان العمل الزراعي الفلسطيني (UAWC)، دورة تدريبية بشأن الأرض والمرأة والتنمية الاجتماعية والاقتصادية في المنطقة العربية في مدينة إربيل، كردستان العراق، في الفترة من 25-26 تشرين الأول/ أكتوبر 2021. جاء هذا الحدث كجزء من اتفاقها على التعاون مع برنامج الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية، والشبكة العالمية لطاقم أدوات الاراضي (UN-Habitat/GLTN )،  في إطار برنامج المنطقة العربية بشأن الحوكمة الرشيدة للأراضي لدعم التنمية الشاملة والسلام والاستقرار بتمويل من وزارة الخارجية الألمانية.

تم تنظيم النشاط التدريبي المختلط (عبر الإنترنت وبالحضور شخصيًا) في شكل ندوة شارك فيها 40 شخص من العاملين في مجال الاراضي العربية وغير العربية، من 16 جنسية مختلفة ومن خلفيات عملية (الحكومة، المنظمات غير الحكومية، الأكاديميون، منظمات المجتمعات المحلية، الأفراد). وتبادلوا الخبرات في مجال الإدارة للأراضي التي تراعي المساواة بين الجنسين، والتي تعترف بحقوق متساوية في الأرض والاحتياجات والأولويات المختلفة للنساء والرجال. وكان الهدف، أولاً، هو توحيد التعاريف والنهج المعيارية للموضوع، ثم تناول كيفية دمج هذا النهج في السياسات والأطر المؤسسية، بما في ذلك، من خلال استخدام أداة الشبكة العالمية لطاقم أدوات الاراضي، المطورة مثل معايير التقييم الجنساني. وشمل كذلك التدريب، تمريناً لتحديد التحديات القانونية، والتقنية، في الوصول إلى إدارة الأراضي التي تراعي المساواة بين الجنسين في الدول العربية، وكيفية خلق بيئات تمكينية، لزيادة فرص حصول المرأة على الأراضي، وكيفية رصد وتقييم التقدم المحرز، وكيفية تصميم و إنشاء حملات توعية، وأساليب اتصال للترويج لها في مختلف السياقات في المنطقة العربية.

وقد تمثلت مساهمة شبكة حقوق الأرض والسكن، في استعراض السياسات والأطر القانونية ذات الصلة، كما وردت في تقارير الدول المقدمة إلى هيئات الأمم المتحدة، المعنية بالتنمية وحقوق الإنسان. وتجسد هذه الصكوك التي نشرت على مدى السنوات الخمس الماضية منذ اعتماد خطة عام 2030،  في عام 2015، السياسات الرسمية وجهود التنفيذ في العمل.

وشمل نطاق هذا الاستعراض تقارير جميع الدول العربية، إلى المنتدى السياسي رفيع المستوى (HLPF)، بشأن تنفيذ خطة عام 2030، والتقارير الدورية المقدمة إلى هيئات معاهدات الأمم المتحدة، المعنية بحقوق الإنسان ذات الصلة، ومنها (لجنة القضاء على التمييز ضد المرأة (CEDaW)، ولجنة الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية CESCR)، والتقارير المقدمة حتى الآن، عن تنفيذ جدول الأعمال الحضري الجديدNUA)، الذي أعقب جدول أعمال الموئل في عام 2016. وتمثلت طريقة هذا الاستعراض، في أخذ عروض رسمية من الحكومات الرسمية لأطرها السياسية والتشريعية والمؤسسية، والجهود ذات الصلة لتحسين حصول المرأة على السكن اللائق والأراضي والموارد الإنتاجية الأخرى، وكيفية التحكم فيها.

وكان أداء الدول لالتزاماتها الدائمة والملزمة بموجب المعاهدات، وتعهداتها الطوعية المؤقتة، بموجب أطر السياسة الحالية، متنوعاً. وكان الموجز التالي لنتائج الاستعراض، موضوع الاستعراض لمنسق التحالف الدولي للموئل – شبكة حقوق الارض والسكن، جوزيف شكلا في 26 أكتوبر/تشرين الأول:

وقد تم تحسين التقارير الوطنية الطوعية للدول العربية، بموجب سياسات التنمية في الوقت المناسب، وباستمرار منذ عام 2015. وحتى الآن، قدمت جميع الدول العربية، باستثناء اليمن، تقارير المراجعة الوطنية الطوعية(VNR) ، إلى المنتدى السياسي رفيع المستوى التابع للأمم المتحدة، في سياق تقدم أهداف التنمية المستدامة. وقد قدمت العراق والمغرب وتونس مرتين خلال هذه الفترة، فيما قدمت مصر ثلاثة تقارير وطنية طوعية. ولا يزال يتعين على اليمن والصومال أن يقدما التقرير الطوعي الخاص بهم.

ولم تقدم سوى الجزائر ومصر وتونس، تقارير طوعية عن تنفيذها لجدول الأعمال الحضري الجديد  (NUA)، غير أن البحرين وتونس وعمان وقطر والكويت وموريتانيا والمغرب واليمن، قد استكملت التزاماتها حتى الان بتقديم التقارير إلى كل من لجنة القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة، ولجنة الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية. أما (المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة ليستا طرفاً في العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية).

وفي تقرير الاردن الأخير المقدم الى لجنة القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة (CEDaW)، وجدت لجنة المعاهدة انتشار الممارسات التمييزية التي تحول دون ان ترث المرأة الريفية، أو تحصل على ملكية الأراضي الزراعية وغيرها من الممتلكات، ونصحت الدولة الطرف بتطبيق التوصية العامة رقم 34 لعام 2016،  بشأن حقوق المرأة الريفية.

وأعربت لجنة الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، في استعراضها للمغرب في عام 2015، عن قلقها إزاء اللاجئين الصحراويين الذين شردوا إثر النزاع في الصحراء الغربية، ولا سيما النساء والأطفال، من حالة عدم استقرار لدى عودتهم. وتشعر اللجنة بالقلق أيضاً، لكون مشاركة الصحراويينفي استخدام واستغلال الموارد الطبيعية، لم تحترم في جميع الأحول، ودعا المغرب، الدولة القائمة بالاحتلال، إلى ضمان احترام مبدأ الحصول على الموافقة المسبقة والحرة والمستنيرة للصحراويين، لكي يتسنى لهم ممارسة حقهم في التمتع بالانتفاع بثرواتهم، ومواردهم الطبيعية، وتمكين الشعب الصحراوي، من الوصول إلى أراضيهم ومواردهم الطبيعية، ولم شمل أبناءه الذي يفصل بينهم جدار الاحتلال/الجدار الرملي.

وفيما يتعلق بتقديم أطر سياساتها أمام المنتدى السياسي الرفيع المستوى، أشارت مصر فقط، إلى السياسات القائمة على الأدلة، ووضع السياسات في التقرير الوطني الطوعي لعام 2021. وفي تقارير المراجعة الوطنية الطوعية الخاصة بهم، فقط كل من الجزائر والعراق وعُمان وفلسطين استدلت أو استشهدت على وجه التحديد بالتزاماتها في مجال حقوق الإنسان في سياق التنمية. ومع ذلك، أكدت جميع التقارير الوطنية الطوعية للدول العربية حتى الآن التزاماتها الطوعية بجدول اعمال عام 2030 وأهداف التنمية المستدامة.

كما أشار البحث إلى نقص عام في الإشارة إلى التزامات حقوق الإنسان في التقارير المتعلقة بالتقدم الإنمائي، وقد يُعزى ذلك - جزئيًا على الأقل - إلى المبادئ التوجيهية، لإعداد التقارير الصادرة عن نظام الأمم المتحدة الإنمائي. ويتضح هذا القصور على الرغم من الالتزامات العديدة في الخطط ذات الصلة، وقرارات الجمعية العامة، وتقارير الأمين العام، التي تتعهد بدمج التزامات حقوق الإنسان في تنفيذ أهداف التنمية المستدامة كمثال على اتساق السياسات.

وفيما يتعلق بقضايا الأراضي، لم تقدم أي دولة عربية تقارير ضد الهدف الاول من الأهداف الإنمائية للألفية (لا للفقر)، ولم تقدم أي دولة عربية تقارير عن التقدم أو الجهود المبذولة من أجل ضمان تمتّع جميع الرجال والنساء، ولا سيما الفقراء والضعفاء منهم، بنفس الحقوق في الحصول على الموارد الاقتصادية، وكذلك حصولهم على الخدمات الأساسية، وعلى حق امتلاك الأراضي، والتصرّف فيها وغيره من الحقوق المتعلّقة بأشكال الملكية الأخرى، وبالميراث، وبالحصول على الموارد الطبيعية، والتكنولوجيا الجديدة الملائمة، والخدمات المالية، بما في ذلك التمويل المتناهي الصغر (الغاية 1.4)

وبالمثل، لم تبلغ أي دولة عربية على الإطلاق، عن التقدم أو الجهود المبذولة لاعتماد وتعزيز سياسات سليمة وتشريعات، قابلة للتنفيذ لتعزيز المساواة بين الجنسين، وتمكين جميع النساء والفتيات على جميع المستويات (الغاية 5. أ). ويأتي هذا الصمت على الرغم من وجود بعض السياسات الجيدة، في كل من عمان ومصر، لصالح المرأة في توزيع الأراضي الجديدة والمستصلحة.

وأشار المغرب في تقريره الوطني التطوعي لعام 2020، إلى أنه في الفترة من 2009 إلى 2019، زاد العنف الاقتصادي القائم على النوع الاجتماعي في المناطق الريفية بنسبة 9٪.  ومع ذلك، استشهد التقرير بالقانون رقم 62/17 لعام(2019)، بشأن الإشراف الإداري على مجتمعات السلالية وممتلكاتها، مما يتيح للمرأة التمتع بـ سبل الوصول إلى أرض جموع.

من بين الدول العربية التي قدمت تقارير خلال الإطار الزمني، عن التزاماتها في إطار الخطة الحضرية الجديدة (NUA)، (الجزائر ومصر وتونس)، ولم تقدم أي دولة معلومات عن وجود حق قانوني معترف به للمرأة في حقوق الارث والملكية لتحسين حيازة وملكية المرأة للأراضي على النحو مادعت اليه المبادئ التوجيهية، لإعداد تقارير الخطة الحضرية الجديدة.

وتشكل هذه التقارير المقدمة إلى المنتديات الدولية، أدوات فعالة للعلاقات العامة، وتعد إلى شرعية الدولة المشاركة. وبالمثل، فإن أطر السياسات التي يقدمونها هي أيضًا مؤشرات على استقرار الدولة، ونزاهتها ضمن المعايير الحديثة لفن الحكم. وخلال فترة المراجعة الخاصة بهذا البحث (2015-21)، تشير تقارير الدول أيضًا إلى كيفية مقارنة السياسة العالمية لتعزيز حقوق المرأة في الأراضي، مع قطاعات وأولويات التنمية المستدامة الأخرى. وفي خضم حالات الطوارئ الحالية للجائحة العالمية، والاستجابات لتغير المناخ (على سبيل المثال، التحول الأخضر)، يشير عدم وجود تقارير عن أهداف التنمية المستدامة، والتزامات الخطة الحضرية الجديدة، والتزامات معاهدات حقوق الإنسان المتعلقة بحيازة المرأة للأراضي، بشكل عام، إلى أن التقدم قد يتخلف عن الركب في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.

وأحاط المشاركون في الحدث التدريبي في أربيل، علماً بهذه المخاطر، وأعربوا عن الحاجة إلى المزيد من برامج بناء القدرات، للمساعدة على تمكين المرأة في بلدانها، كل من مجال خبرته. وقد سلطت هذه اللمحة في أولويات السياسات التنمية الرسمية، الضوءعلى الحاجة إلى مزيد من الرصد والمناصرة، لزيادة حصول المرأة على الأرض في الدول العربية، لأنها تشكل دعامة معترفا بها للتنمية الاقتصادية، في أي مجتمع محلي، وشرطاً لإعمال حقوق الإنسان للمرأة.

 

الصورة: المشاركون في الحدث التدريبي الأرض والمرأة والتنمية الاجتماعية - الاقتصادية، أربيل، العراق، 25-26 تشرين الأول/أكتوبر 2021. المصدر: UAWC


Back
 

All rights reserved to HIC-HLRN